x قد يعجبك أيضا

تجديد الخطوط الحمراء!

الجمعة 2 يناير 2026 - 6:10 م

دائما ما تحتاج الدول بين الحين والآخر إلى الإعلان بقوة ووضوح وبرسائل حادة وخشنة عن خطوطها الحمراء، خاصة عندما يتعلق الأمر بخطر محدق يتهدد أمنها القومى أو يمس قضايا وجودية تؤثر على حياة شعوبها، طالما كانت تمتلك من أدوات القوة العسكرية والسياسية ما يحقق لها الحماية والردع.

رأينا ذلك بوضوح فى أماكن كثيرة داخل المنطقة وخارجها، ما دفع البعض إلى التمنى بأن تحذو مصر حذو تلك الدول فى الإعلان بكل قوة ممكنة عن خطوطها الحمراء فى كل القضايا التى تمس مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومى، وألا تتوانى عن استخدام ما لديها من وسائل سياسية وعسكرية متاحة لمنع التدخلات غير المشروعة والمدمرة التى تتم فى الفناء الخلفى لحدودها والمهددة بشكل كبير لأمنها واستقرارها ووجودها.

المطالبون بهذا الأمر تحركهم بالتأكيد دوافع «الغيرة الحميدة» على المصالح الحيوية والوجودية لبلادهم، ورغبتهم الجارفة فى منع ومحاصرة أى تهديد لأمنها القومى على كل الاتجاهات الاستراتيجية، لكنهم تناسوا فى زحمة الأحداث والتقلبات والتطورات الحادة فى المنطقة أن مصر بالفعل أعلنت بوضوح وبرسائل حادة وخشنة خلال السنوات الخمس الماضية عن خطوطها الحمراء فى القضايا التى تمس وتهدد أمنها القومى بشكل مباشر.

ففى العشرين من يونيو عام ٢٠٢٠، وفى خضم التطورات العسكرية الخطيرة فى ليبيا، وتقدم قوات الغرب الليبى تجاه الشرق، أكدت مصر على لسان الرئيس السيسى أن «تجاوز مدينة سرت وقاعدة الجفرة الجوية الليبية يعتبر بمثابة خط أحمر لمصر وأمنها القومى».

وفى الـ30 من مارس عام ٢٠٢١، حذرت مصر من المساس بحصتها من مياه النيل جراء سد النهضة الإثيوبى، حيث قال السيسى: «نحن لا نهدد أحدا ولكن لا يستطيع أحد أخذ نقطة مياه من مصر وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد.. مياه مصر لا مساس بها والمساس بها خط أحمر وسيكون رد فعلنا حال المساس بها أمرا سيؤثر على استقرار المنطقة بالكامل».

وبعد هجوم «طوفان الأقصى» وتصاعد الدعوات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء، أعلنت مصر على لسان رئيسها فى ٢٣ نوفمبر عام  ٢٠٢٣، أن «تهجير الفلسطينيين خط أحمر لا تقبله مصر ولن تسمح به».

أيضا فى الثامن عشر من شهر  ديسمبر الماضى، أعلنت القاهرة بوضوح عن خطوطها الحمراء فى الملف السودانى، حيث أكد بيان رئاسى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السودانى  هى أحد أهم الخطوط الحمراء لمصر»، كما جددت مصر رفضها القاطع لإنشاء أى كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه، وأكدت على «حقها الكامل فى اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التى يكفلها القانون الدولى واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها».

إذن لم تتوان القاهرة عن التعبير والإعلان عن خطوطها الحمراء فى السنوات الأخيرة.. صحيح أن بعضها لم يحقق حتى الآن النتائج المرجوة منها مثل وقف الحرب فى السودان أو الوصول إلى اتفاق قانونى ملزم يحمى الحقوق المصرية فى  مياه النيل، إلا أن البعض الآخر أتى ثماره مثل منع تقدم قوات الغرب الليبى إلى الشرق، وكذلك إجهاض ملف تهجير الفلسطينيين من غزة رغم التحديات والضغوط الهائلة التى تعرضت لها مصر، والإغراءات الكبيرة التى عرضت عليها لتمرير هذا المشروع الخطر الذى ينهى القضية الفلسطينية من جذورها.

على أى حال، ينبغى على مصر تجديد خطوطها الحمراء من آن لآخر، والتعبير عن ذلك صراحة برسائل واضحة وقوية وحادة سواء كانت سياسية أو عسكرية، لمنع أى مغامر يحاول بشكل مباشر أو عن طريق وكلاء وعملاء العبث بأمنها القومى أو تهديد مصالحها الحيوية فى منطقة شديدة التقلبات والتطورات.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة