x قد يعجبك أيضا

فى ذكرى ميلاد المسيح

الجمعة 2 يناير 2026 - 6:10 م

• من أراد أن يفهم دعوة السيد المسيح (عليه السلام) ويدرك المرامى السامية لرسالته ويعيش معها بقلبه وجوارحه، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
أولًا: «المحبة»
• فالحب هو الركن الأساسى والأصيل فى دعوة المسيح فشعاره الأكثر شهرة فى كل الأجيال «الله محبة» وتعنى أنك لن تعرف الله حق المعرفة إلا إذا امتلأ قلبك بالحب وغمر وجدانك وفاض على الجميع، من تحب ومن تكره، من أحسن إليك ومن أساء، القريب والبعيد على السواء.
• وعلى قدر محبتك لله سيتسع قلبك ليسع الجميع، فالله هو المحبوب الأعظم الذى سيفيض حبه لك وحبك له سبحانه ليسع الدنيا كلها، وبشريعة الحب أكمل المسيح عليه السلام ناموس الأنبياء الذين سبقوه بإحياء الضمير وتطهير القلوب، لا الوقوف عند طقوس العبادات وأشكال الطاعات دون الغوص فى روحها.
• والحب ببساطة يجعلك تعبد الله كأنك تراه تعبده وأنت سعيد مسرور، وتعطى لخلقه وكأنك تأخذ منهم، الحب لا يجعلك تمن وأنت تعطى.
• الحب يأمرك بما هو أعلى من الواجب، الحب يجعلك تعطى دون انتظار المقابل الدينى أو الدنيوى، إنك تحلق بقلبك فى سماء العطاء، فتعطى بغير حساب حبا فى الله وإيثارا للآخرة، الحب لا يعامل الناس بالصكوك والرسوم، بل يفعل ما تطلبه الشريعة الغراء وزيادة، إنه أشبه بعطاء الرب سبحانه أو عطاء الأم.
• ويرى العقاد أن شخصية المسيح (عليه السلام) لم تثبت وجودها التاريخى وجلالها الأدبى كما أثبتتها بشريعة الحب والضمير.
• وقد جمع المسيح (عليه السلام) لاتباعه وحوارييه، الدين كله فى سطر واحد بعيدا عن الشروح المطولة والطلاسم المعقدة فقال «أن تحب ربك بجماع قلبك ومن كل نفسك وفكرك».
ثانيا: «الإحسان إلى الخلق»
• والإحسان درجة فوق العدل وهى درجة الصديقين ولا يطيق تطبيقها فى الحياة إلا أولو العزم، وهو خيار ذوى العزمات من أهل الإيمان والحكمة، وهى درجة متعبة لأهلها ومسعدة لهم فى الوقت نفسه.
• ورسالة موسى جاءت بالعدل ورسالة عيسى جاءت بالإحسان ورسالة محمد جاءت بالعدل ورغبة بالإحسان، وتركته فضلا لا واجبا، لأنه يشق على العوام «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ» ويصعب أن يكون ملزما للكافة بل هو لخواص الخواص.
• يقول المسيح (عليه السلام) فى موعظة الجبل وهو يودع أصحابه والدنيا: «سمعتم أنه قيل: تحب قريبك وتبغض عدوك، وأما أنا فأقول: أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم وأحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم».. وهذه درجة صعبة من الإحسان والفضل.
• يقول المسيح (عليه السلام) أيضا فى نفس الموعظة «سمعتم أنه قيل: عين بعين وسن بسن، وأما أنا فأقول: لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر، ومن سخرك ميلا فاذهب معه اثنين ومن سألك فأعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده» وأكثر وصايا المسيح (عليه السلام) تصب فى هذا الباب.
• لقد خبرت الحياة حلوها ومرها فوجدت أن الحياة عموما تقوم فى كل مكان على ثلة من المحسنين، بداية من الأم والأب فى الأسرة، أو عدد من المحسنين فى كل مؤسسة يسدون الخلل ويحلون الأزمات ويفرجون الكربات ويتصدقون على الفقراء ويرحمون الضعفاء ويغيثون الملهوف، حتى إننى رأيت الأسر الناجحة تقوم على محسن أو أكثر فيه، وكنت أرى ذلك حتى فى زنازين السجون.
• لولا القلة من المحسنين فى الأرض لهلكت الدنيا، الإحسان يزين الحياة ويزيل قسوتها، إن أخطأت وأنت محسن نزلت لمرتبة العدل فتكون فى أمان، ولكن من ذا الذى يطيق هذه الدرجة العالية.
ثالثا: «كراهية النفاق وازدواج المعايير»
• كان المسيح يحذر كثيرا من الرياء والنفاق فيقول «فمتى صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك».. وكأنه يحذر من التسميع بالعبادة، وكان يهتف قائلا: «أيها المخادعون لقد قال عنكم أشعيا النبى إن هذا الشعب يقترب منى بالكلام فقط ويكرمنى بلسانه أما قلبه فإنه بعيد عنى» ولذلك لم يتحمله اليهود وتآمروا عليه.
• وكان المسيح يسمى بالجلاد «لأنه كان يجلد نفاقهم وكذبهم وكان يحذر حوارييه منهم ها أنا أرسلكم مثل الخراف بين ذئاب» وله وصايا كثيرة مشابهة يضيق المقام عليها.
• المقال انتهى وكلماته معدودة، وفكر ورؤى المسيح (عليه السلام) لم تنته، سلاما على المرسلين، وعلى المسيح بن مريم، والحمد لله رب العالمين.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة