من المستفيد من أى توتر فى العلاقات العربية العربية خصوصًا المصرية الخليجية؟المستفيد بصورة أساسية إسرائيل أولًا، ومعها الولايات المتحدة وثالثًا إيران، ومعها أيضًا إثيوبيا، وأخيرًا بعض اللوبيات المستفيدة من الطرفين من أحداث الانقسام.كل من لا يريدون خيرًا للأمة العربية يستفيدون من أى توتر حقيقى أو مصطنع فى العلاقات العربية العربية.السؤال الثانى: هل يمكن أن تلجأ الأطراف المرشحة للاستفادة إلى اصطناع أخبار مزيفة حتى توتر العلاقات؟مبعث طرح السؤالين السابقين هو محاولة قلة خلق فتنة بين المصريين والخليجيين على خلفية العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران، والعدوان الإيرانى على دول الخليج.على وسائل التواصل الاجتماعى رأينا حسابات قليلها معلوم وكثيرها مجهول تحاول إثارة فتنة بين مصر والخليج تحت قضية زائفة عنوانها أن مصر تخلت عن أشقائها الخليجيين، وخلف هذا الافتراء تبارت هذه الحسابات فى محاولة النفخ فى نار هذه الفتنة.السؤال الثالث: هل يمكن استبعاد دور إسرائيلى أمريكى إيرانى فى خلق هذه الفتنة والنفخ فيها حتى تظل مشتعلة؟الإجابة هى لا مطلقة، بل إن إسرائيل وانطلاقًا من حوادث تاريخية سابقة، كانت متخصصة فى مثل هذا النوع من جرائم إثارة الفتنة بين الشعوب العربية، وفى أى مكان يمكن أن يتصدى للهيمنة الإسرائيلية.وإذا كانت إسرائيل قد فجرت تجمعات يهودية فى مصر والعراق أوائل خمسينيات القرن الماضى لدفع يهود البلدين للهجرة لإسرائيل، فهل نستكثر عليها أن تستخدم ما تمتلكه من تكنولوجيا وأدوات استخبارية فى محاولة بث الفتنة بين الشعوب العربية؟!لست من محبى وهواة نظرية المؤامرة وإلصاق أى ضعف عربى بـ«المؤامرة الصهيونية الكونية» للتغطية على فشلنا وضعفنا العربى، لكن فى هذه القضية يصعب تمامًا إبعاد العامل الإسرائيلى عن القضية.لم يعد خافيًا أنه فى أى غرفة دردشة على وسائل التواصل الاجتماعى فإن عددًا من الحسابات الإسرائيلية تدخل فى أى قضية لإثارة الفتنة.المسألة لا تحتاج إلى جهد أو ذكاء، فحينما يكون هناك نقاش بين مصرى وأى خليجى فى أى قضية خلافية عادية، سيدخل إسرائيلى أو متصهين أو أى كاره للعرب، ليثير الفتنة بين الطرفين.من الطبيعى أيضًا أن تكون هناك خلافات وتبيانات بين العرب بين هذه القضية أو تلك، وهو أمر طبيعى جدًا، طالما أن هناك إمكانية للنقاش والحوار والوصول إلى حلول توافقية، لكن المشكلة تكبر وتتحول إلى كارثة حينما يتحول النقاش إلى سب ولعن وكفر بالعروبة.ومن الوارد جدًا أن تكون هناك رؤى مختلفة بين النخب العربية حول تحديد أولويات العمل العربى، وتحديد من هو العدو ومن هو الصديق، وليس عيبًا بالمرة أن يكون هناك نقاش دائم حول أفضل السبل لحماية الأمن القومى العربى، لكن المصيبة تحدث حينما يتحول هذا الخلاف الطبيعى إلى حرب داحس والغبراء والتشكيك فى العمل العربى من الأساس.مبدئيًا وفى القضية التى نحن بصددها يجب أولًا ومن دون أى تبريرات إدانة العدوان الإيرانى على الدول العربية بصورة واضحة لا تقبل التأويل أو المساومة، مع إدانة العدوان الإسرائيلى الأمريكى على إيران أيضًا الهادف إلى إعادة رسم المنطقة على أسس إسرائيلية.الخطاب السياسى المصرى الرسمى من أول يوم يؤكد إدانة الاعتداءات الإيرانية على الخليج، إضافة إلى الدعوة الدائمة إلى وقف التصعيد وتغليب الحلول التفاوضية، ووزير الخارجية المصرى د. بدر عبدالعاطى يكرر نفس الموقف طوال الوقت، وزار فى الساعات الأخيرة دول مجلس التعاون بشعار أساسى هو التضامن المصرى معهم. والرئيس السيسى يتصل بصفة مستمرة مع قادة الخليج والعراق والأردن، مؤكدًا دعم مصر الدائم للدول العربية.هذا هو موقف مصر الرسمى، هناك فى المقابل أصوات مصرية غير رسمية لها موقف يوازن بين التضامن العربى مع الخليج، وفى نفس الوقت يحذر من إغفال الدور الإسرائيلى الهادف إلى إغراق المنطقة العربية فى حروب أهلية أو حرب دائمة مع إيران. فهل يعقل أن يتعامل البعض مع هذه الأصوات باعتبارها تمثل الموقف المصرى الرسمى بأكمله، وهناك أصوات مصرية وخليجية نشاز لا هم لها سوى النفخ بجهل فى نار الفتنة.مرة أخرى ليس عيبًا أن تختلف الوسائل ما دمنا متفقين حول الأهداف والمبادئ. العيب الخطير أن ننزلق ونسقط فى المصيدة الإسرائيلية أو حتى الإيرانية، والاثنتان تشتركان فى الرغبة فى الهيمنة مع فارق الدرجة والخطورة.
مقالات اليوم سامح فوزي التشاور المجتمعى الحقوقى نبيل الهادي ضرورة بناء قدرات محلية رخا أحمد حسن أهداف وتحديات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران العالم يفكر الديجيتوفوبيا وإعادة التفكير فى معنى التقدم والتطور
قد يعجبك أيضا