والدى الرسول الكريم.. خط أحمر

الجمعة 20 فبراير 2026 - 6:55 م

• أوقن يقينًا جازمًا منذ بدايات شبابى أن كل من يؤذى رسول الله بالطعن فى والديه يدخل فى وعيد الله والقرآن «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ»، وأن من يفعل ذلك يحمل قلبًا أسود، وأنه لا يصلح لتبليغ رسالة الإسلام وأن مآلاته ستكون سوداء.
• ففى مرحلتى الجامعية كان هناك شاب من دعاة التكفير يعمل مهندسًا وكان ماكرًا فى دعوته وبعد أن يستقطب الشباب كان يوعز إليهم بأفكار التكفير، وكان من ثوابت كلماته الطعن فى والدىَّ الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم» مستدلًا بأدلة لا يستريح لها قلب المؤمن قبل عقله، وكنت أكره ذلك فيه أشد الكراهية لحبى للرسول «صلى الله عليه وسلم» ولكل ما يتعلق به، وهل هناك ألصق بالنبى من والديه الكريمين، فقد انحدر من صلب أبيه ومن رحم أمه.
• وقد سخرت وقتها كل طاقتى مع تلاميذى النابهين لملاحقة أفكار هذا الداعية التكفيرى الذى تسلل إلى الصعيد واستطعنا بعد جهود مضنية من محو آثار دعوته.
• كنت أتوقع له مصيرًا مظلمًا لإصراره على تكرار هذه الفرية الكبرى، مرت الأيام والسنون وعلمت بعدها أنه شارك مجموعة جهيمان فى أقبح عمل «اقتحام الحرم المكى» تحت تأويلات فاسدة ناسيًا قوله تعالى «وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ» العذاب مقابل النية للإفساد فى الحرم، فما بالنا بالاقتحام، قبض على الرجل وأعدم فى السعودية.
• ما زلت حتى اليوم أعتقد أن سوء مصيره ووقوعه فى الإثم العظيم كان سببه تعديه على رسول الله «صلى الله عليه وسلم» فى صورة والديه.
• أعدم الرجل منذ أكثر من ٤٥ عامًا وظلت الحكمة عالقة فى عقلى وقلبى أن هناك حصانة لوالدى الرسول «صلى الله عليه وسلم» وأن من يمسهما بسوء فهو يسىء لرسول الله، فالله هيأهما ليكونا مستودعًا لأعظم نور عرفته البشرية.
• فالنبى ما زال ينتقل من صلب الصالحين إلى أرحام الطاهرات حتى جاء إلى البشرية وذلك مصداقًا لقوله تعالى «وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ» وهذا من روائع تفسير ابن عباس عبقرى القرآن.
• والمتأمل فى دعاء النبى «اللهم إنى عبدك ابن عبدك ابن أمتك» فوصف والده بالعبودية لله، ووصف والدته بـ «أمة الله»، ثم كيف يصف الرسول «صلى الله عليه وسلم» نفسه بقوله «فأنا خيار من خيار من خيار» إلا إذا كان آباؤه وأجداده هم خيار الناس حقا.
• وهل يليق بالأدب النبوى العظيم أن يذكر النبى والده بسوء أو أنه فى النار، هذا لا يصدر عن المقام النبوى قمة الأدب والرقى الإنسانى.
• وقد نقل السيوطى عن ابن العربى وغيره من العلماء «أن من يقول إن والدى النبى الكريم فى النار فهو آثم» واستشهد بقوله تعالى «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ».
• وصدق د/ محمد وسام فى شعره:- أفخير بيت فى الورى فى النار/ هذا وربى أقبح البهتان.
• إنه أقبح البهتان حقا أن يرجم بعضنا أشرف رحم حملت نور النبى «صلى الله عليه وسلم» تسعة أشهر، والتى رأت يوم مولده نورًا يملأ الكون، إنهم أكثر الناس وصلًا والتصاقًا بالنور المحمدى.
• ومن يتأمل كلمات النبى يوم حنين وهو ينادى:- أنا النبى لا كذب، أنا ابن عبدالمطلب، وهل يفخر نبى، يدعو إلى التوحيد ونبذ الفخر بالجاهلية، بجده إلا إذا كان من أهل الجنة والصلاح والاستقامة.
• إن هؤلاء الطاعنين يفتقرون فى المقام الأول إلى أبسط الأخلاق والقيم الإنسانية قبل الدينية التى تتصل بصون الجانب النبوى العظيم عن كل ما يؤذيه.
• كما أن الأبوين الشريفين من أهل الفترة لأنهما ماتا قبل البعثة، وقد صرح أئمة أهل السنة كما جاء فى بيان وزارة الأوقاف «أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا لقوله تعالى: «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا»، فوالدا الرسول «صلى الله عليه وسلم» ماتا فى شبابهما ولم تبلغهما الدعوة لتأخر زمانهما وبعده عن زمان آخر الأنبياء.
• فهل هناك مؤمن يسب الرحم التى حملت النور أو يطعن فى الصلب الذى انتقل منه النور إلى الرحم المبارك إلى الدنيا كلها، من يفعل ذلك فمصيره مثل مصير المهندس الذى تحدثت عنه.
• سلام على النبى، وعلى والدى النبى، وعلى آل النبى عليهم السلام.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة