الصحة النفسية.. الاضطراب العاطفى الموسمى

الجمعة 20 فبراير 2026 - 7:17 م

قد يصحو الإنسان يومًا وبقلبه حزن لا يعرف مصدره، فلا صوت أو خبر يثير الشجن أو يستدعى الحزن ولا ألم يسانده، إنما حالة من الحيرة الضبابية والوهن النفسى تلف الإنسان كخيوط العنكبوت، لا يعرف لها سبب ولا يعرف طريق للخلاص منها. قد يكون الأمر تراكمًا نفسيًا لأحزان خلت أو أحداث مرت، لكنها أيضًا قد تكون ما لا يخطر على بالك ويسميه العلم: الاضطراب العاطفى الموسمى Seasonal Affective Disorder.
يُصنَّف علماء النفس الاضطراب العاطفى الموسمى كطيف من أطياف الاكتئاب ذى الصلة الوثيقة بالتغيرات المناخية الموسمية «SAD».
ينتاب الإنسان فيه شعور بالكآبة والرغبة فى اعتزال المجتمع، ربما لأيام، ويفقد الاهتمام بالأنشطة الحيوية التى اعتاد ممارستها والقيام بها. وتتفاوت الأعراض ما بين عزوف عن الطعام ورغبة فى النوم وصعوبات فى التركيز ورغبة فى الصمت وتفادى الحديث.
السبب الأساسى للاضطراب العاطفى الموسمى إلى الآن غير معروف أو محدد، لكن هناك تفسيرات قد تساعد على فهم طبيعته، منها اختلاف عدد ساعات النهار والليل، واختلاف درجات الحرارة، والتعرض لضوء الشمس أو عدمه. وتلك عناصر مؤثرة فى التسبب بمتغيرات عدة بشكل مباشر أو غير مباشر، مرتبطة بتدنى مستوى مزاج الإنسان النفسى، منها التغيرات التى تعترى الساعة البيولوجية للإيقاع اليومى، ومدى توافر مادة السيرنونين فى الدماغ ثم اضطراب آلية تنشيط توازن مستوى هرمون الميلاتونين.
يعتقد العلم أن التعرض لضوء الشمس يحفز إفراز السيرنونين الذى يبعث فى النفس الشعور بالبهجة ويساعد على التركيز، بينما انحسار الضوء يحفز إفراز هرمون الميلاتونين الداعم للرغبة فى النوم، فيعاود الانحسار مع ضوء الشمس لينهض الإنسان من نومه.
تؤكد دراسات علمية عديدة أن أحد أقوى أسباب انخفاض مادة السيرنونين فى الدماغ هو تدنى فترات التعرض لأشعة الشمس، ومع انخفاض مستواه ترتفع احتمالات الإصابة بالنمط الموسمى من الاكتئاب الناتج عن تغير الفصول. بل إن هناك ما يُعرف بـ«أحزان فبراير» من ذلك الطيف من أطياف الاكتئاب التى تعترى خاصة كبار السن نتيجة عزلتهم فى منازلهم فى شهر فبراير الذى تتساقط فيه الثلوج ويبلغ البرد مبلغه فى كندا، ويندر تعرضهم لضوء الشمس المباشر.
تغير الفصول واختلاف طول فترة النهار عن طول فترة الليل يتسبب فى اضطراب توازن مستوى هرمون الميلاتونين الذى يلعب دورًا محوريًا فى تنظيم عملية النوم واعتدال المزاج النفسى.
كيف يواجه الإنسان سطوة ذلك الاضطراب العاطفى الموسمى؟
الحفاظ على الحيوية النفسية خلال تعاقب الفصول أمر يجب أن ينتبه إليه الإنسان. الالتزام بقدر النوم المعتاد والمنسق طوال فصول السنة حتى لا يضطرب إيقاع الساعة البيولوجية، والتعرض لضوء الشمس فترات كافية أثناء النهار خاصة صباحًا، يمنع إنتاج المزيد من هرمون الميلاتونين ويحفز إنتاج الكورتيزول المرتبط بالنشاط والحيوية.
الخروج وممارسة النشاطات اليومية حتى لكبار السن، مع تعود أداء التمارين الرياضية البسيطة والتنفس بعمق، كلها تمد الإنسان بطاقة إيجابية تبدد الإحساس بالكآبة الذى يواكب فترات تعاقب تغير الفصول.
أظنها بالفعل معلومة مهمة أردت أن أشارككم إياها. كان لى أن أعرفها حينما دُعيت لحضور محاضرة ألقاها طبيب متخصص فى طب الشيخوخة فى الندوة الأسبوعية التى يدعو إليها مستشفى رويال فيكتوريا، ويتيح حضورها لكل من يرغب.
المستشفيات هنا لا تكتفى بتقديم الخدمة الطبية فقط بل تمارس أيضًا أنشطة خدمية أخرى كثيرة لصحة الإنسان.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة