كل حلفائك باعوك يا ترامب!

الجمعة 17 أبريل 2026 - 7:35 م

«معظم حلفائك خانوك أو باعوك يا ترامب». هذه الحقيقة لم يكن كثيرون يتخيلونها قبل الهجوم الأمريكى الإسرائيلى على إيران فى ٢٨ فبراير الماضى.


المقولة التى بدأت بها يتذكرها من شاهد فيلم الناصر صلاح الدين للمخرج يوسف شاهين والذى تم إنتاجه عام ١٩٦٣. هذه المقولة الأيقونية رددها الممثل القدير حمدى غيث الذى جسد دور الملك الإنجليزى ريتشارد قلب الأسد حينما أدرك أنه خسر حلفاءه وانهارت قواته أمام قوات صلاح الدين وبالتالى تحرير القدس.


هل ما انطبق على ريتشارد الإنجليزى سينطبق على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى دخل الحرب ضد إيران معتقدا أنها لن تستغرق ساعات أو أيامًا قليلة وتنهار إيران، كما زين له بمهارة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى البيت الأبيض يوم ١١ فبراير الماضى.
ورغم أن الحرب لم تحسم رسميا بعد والهدنة ما تزال سارية فإن غالبية حلفاء الولايات المتحدة قد تخلوا عن ترامب، وهو الأمر الذى جعله يهددهم ويتوعدهم كل يوم تقريبا.


غالبيتهم رفضوا المشاركة فى الهجوم أو فتح مضيق هرمز بالقوة أو حتى السماح بمرور الطائرات الأمريكية فى أجوائها.


لم يكن أحد يتصور أن تتخلى بريطانيا عن الولايات المتحدة وهى الحليف التقليدى لواشنطن منذ انهيار امبراطوريتها فى حرب السويس عام ١٩٥٦.

كيرستارمر رئيس الوزراء البريطانى رفض عددا من طلبات ترامب للمشاركة فى الحرب أو حصار الموانئ الإيرانية، وتعرض ستارمر للعديد من انتقادات ترامب الحادة، لكنه قال بوضوح إن المصالح البريطانية سوف تتضرر من المشاركة فى الحرب، وهو مستعد فقط للمساهمة الدولية فى تأمين المرور بمضيق هرمز، لكن بشرط وقف القتال أولا.


فرنسا أيضا رفضت مرور طائرات تحمل أسلحة أمريكية سواء للتوجه إلى منطقة الخليج أو إسرائيل، وطوال الوقت ترفض المشاركة فى الحرب، وتدعو إلى حلول، كما تنتقد الاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان.


ألمانيا قالت بوضوح إن هذه الحرب «ليست حربا» أو حتى حرب حلف الأطلنطى.


أما إيطاليا فقد رفضت هبوط قاذفات أمريكية فى قاعدة سيجونيلا فى جزيرة صقلية. كما علقت التجديد التلقائى لاتفاقية الدفاع والتعاون الأمنى مع إسرائيل.


أما بولندا فقد رفضت تسليم منظومات باتريوت إلى الشرق الأوسط، مؤكدة أن الأولوية لحماية مجالها الجوى والجناح الشرقى للناتو.


وانتقد البابا ليو الرابع عشر ترامب، قائلا إن الله لا يبارك الذين يقصفون الناس. «وكفى عبادة للذات والمال، كفى عرضا للقوة، كفى حربا». «وأعتقد أن رسالة ⁠الإنجيل يجب ألا يساء استخدامها بالطريقة ⁠التى يفعلها البعض».


وفى تلميح واضح لترامب قال البابا:«الرب يرفض صلواتكم!!».


وعندما هاجم ترامب البابا، فقد تصدرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونى ودافعت عن البابا بقوة..


أستراليا رفضت إرسال قوات بحرية وتعرضت لانتقادات من ترامب، أما النمسا فقد رفضت أيضا عبور المقاتلات الأمريكية.


حلف شمال الأطلنطى «الناتو» رفض أيضا كل نداءات ترامب للمشاركة فى الحرب أو تأمين الملاحة فى مضيق هرمز، وقال إن الحرب لا تنطبق عليها المادة الخامسة من ميثاق الحلف التى تلزم الدول الأعضاء بالدفاع عن أى عضو بالحلف إذا تعرض لهجوم خارجى.
ترامب وصف الحلف بأنه «نمر من ورق» وهدد بتقليص الدعم المالى له، بل والانسحاب..


ما سبق هو موقف الحلفاء ومن الطبيعى أن تعارض كل من روسيا والصين الحرب بل وتتمنى غرق ترامب فى المستنقع الإيرانى، وكان ملفتا للنظر غلاف مجلس الإيكومونست البريطانية مؤخرا فهو يقول على لسان الصين وهى ترى تعثر أمريكا فى الخليج: «حينما ترى خصمك فى ورطة فلا تقاطعه».


السؤال ما الذى يدفع كل حلفاء ترامب إلى التخلى عنه رغم أنه يمتلك أقوى جيش فى العالم؟!


هناك أكثر من إجابة، فالحرب لا تحظى بأى قدر من الشرعية الدولية، وأهدافها غير واضحة، لكن الأهم أن حلفاء ترامب، خاصة الأوروبيين ربما يكونون سعداء بالمأزق الذى وجد نفسه عالقا فيه. فهو دائم السخرية من الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو، ويدعم بالمكشوف القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة، وهدد بضم كندا، واحتلال جرينلاند الدنماركية الخاضعة لحلف الناتو، ناهيك عن جرائم الإبادة الجماعية التى ارتكبتها إسرائيل فى غزة ولبنان بدعم من ترامب.


من أجل كل ما سبق يمكن تفهم سر تخلى حلفاء أمريكا التقليديين عن ترامب، باستثناء نتنياهو المستفيد الأكبر حتى الآن وزيلينسكى الأوكرانى الباحث عن أى مصلحة.


السؤال: هل هذا موقف عارض ومؤقت، أم يمكن أن يتطور لتصبح إيران مثل السويس المصرية التى تصدت للعدوان الثلاثى عام ١٩٥٦، مما قاد إلى انهيار الامبراطورية البريطانية واحتلال أمريكا لمكانتها!

 

 

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة