الحصار المضاعف لمضيق هرمز يفتح الباب لخيارات عسكرية
الخميس 16 أبريل 2026 - 7:20 م
إن الخطوة الجديدة التى أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب دخلت حيّز التنفيذ بعد ظهر الإثنين الماضى. فبعد أن أمضى الليل، فى معظمه، ينشر تهديدات عبر منشورات مكثفة وغير اعتيادية فى وسائل التواصل الاجتماعى، أمر ترامب بفرض الحصار البحرى الذى وعد به على إيران. وجاء ذلك ردا على إغلاق الإيرانيين مضيق هرمز، الذى أدى إلى تباطؤ حركة السفن وناقلات النفط فى الخليج، حيث فرضت الولايات المتحدة حصارا جنوبيا يفرض على إيران العقوبة نفسها.
إن النظام فى طهران لديه كثير مما يخسره، ولا يملك بدائل كثيرة؛ الوضع الاقتصادى الإيرانى متدهور، وازداد سوءا بسبب الحرب. لكن المشكلة التى تُحبط ترامب خلال الحرب هى أن القيادة الجديدة (التى يصرّ، عبثا، على وصفها بأنها نظام جديد كليا) لا تبدو قلِقة كثيرا بشأن معاناة المواطنين الإيرانيين، ولا تُظهر فى الوقت الحالى أى علامات على الاستسلام.
يمكن لإيران مهاجمة السفن الأمريكية باستخدام طائرات مسيّرة وزوارق سريعة، واستخدام ألغام بحرية فى حال التقدم نحو المضيق. وكان ترامب أعلن يوم الإثنين الماضى، أن الولايات المتحدة دمّرت الأسطول الإيرانى ولم يتبقَّ منه سوى عدد قليل من الزوارق التى لا تعتبرها تهديدا، لكنه أكد أنه لن يكون من الصعب تدميرها أيضا عند الحاجة. وإلى جانب التهديدات المتبادلة، يبرز سؤال أكثر جوهرية: هل سيحاول أحد الطرفين كسر الحصار؛ الأمريكيون عبر التقدم شمالا، أم الإيرانيون عبر الحركة جنوبا؟ إن معركة بحرية كهذه ربما تتدحرج بسهولة إلى تجدّد القصف الجوى وإطلاق الصواريخ، ويمكن أن تشمل مجددا ضربات إيرانية لإسرائيل ودول الخليج.
من وجهة نظر الولايات المتحدة، تلوح هنا المخاطر المعروفة باسم Mission creep، أى توسّع المهمة المحددة إلى ما يتجاوز حدودها المخططة – فى هذه الحالة، تتجاوز الحدود إلى حرب إقليمية واسعة – بسبب الضغوط المحلية والتصعيد الميدانى.
وفى الخلفية، لا تزال المعارك على الجبهة الثانية فى لبنان مستمرة، وتحت ضغط الولايات المتحدة، امتنعت إسرائيل فى الأيام الأخيرة عن شن هجمات على بيروت ومعظم منطقة البقاع، لكن فى ظل غياب إنجازات واضحة أُخرى، يتفاخر الجيش الإسرائيلى بمحاصرة بلدة بنت جبيل فى القطاع الغربى من الجنوب اللبنانى؛ ميزان القوى واضح لمصلحة الجيش الإسرائيلى وضد حزب الله، لكن السعى المفرط وراء صورة النصر يمكن أن يوقع الجيش فى معارك غير ضرورية، على غرار ما حدث فى المكان نفسه فى سنة 2006.
إن إيقاف الحرب على إيران، ربما بشكل موقت، يثير قلق نتنياهو. يمكن ملاحظة ذلك من خلال ظهوره المتكرر فى الإعلام وقراره بشأن القيام بزيارة سريعة لالتقاط صور مع الجنود فى الجنوب اللبنانى، وكذلك خطابه الضعيف عشية يوم ذكرى المحرقة. رئيس الوزراء، الذى يقارن نفسه كثيرا بونستون تشرشل، تفاخر هذه المرة بأن أفعاله فى إيران حالت دون تخليد ذكرى منشآتها النووية «على غرار معسكرات الإبادة أوشفيتز ومايدنيك وسوبيبور».
على الجبهة الداخلية، وفى ظل الحرب، يشدد نتنياهو قبضته على جهاز الأمن، وتبيّن قبل يومين أن رئيس جهاز الشاباك دافيد زينى بدأ يحقّق عائدات الاستثمار. عيّن نتنياهو زينى فى منصبه قبل نحو نصف عام على الرغم من الانتقادات بشأن ملاءمته الوظيفة، بل وصفه بنفسه فى وقت سابق بأنه «مسيانى أكثر من اللازم». ووفقا لتقرير الصحافى أفيعاد جليكمان فى القناة 13، قدّم الشاباك لنتنياهو رأيا يفيد بأنه لا يجب استئناف محاكمته لأسباب أمنية، على الرغم من وقف إطلاق النار فى الخليج، خوفا من أن يؤدى وجود رئيس الوزراء فى مكان ووقت محددَّين إلى محاولات اغتيال.
إن خلفية هذه التوصية واضحة: نتنياهو يسعى بكل الوسائل لتأجيل استئناف شهادته، والآن، لديه رئيس جهاز مستعد لتقديم الرأى المطلوب. عندما رفض الرئيس السابق للشاباك رونين بار الانخراط فى مثل هذه الألاعيب، بدأ نتنياهو بمحاولات إقالته (وكان التبرير الرسمى مرتبطا بمسئوليته عن الإخفاقات التى سبقت أحداث 7 أكتوبر). الموقف الجديد للشاباك لا يتماشى مع حقيقة أن قاعة المحكمة المركزية فى تل أبيب، حيث تُجرى المحاكمة، تقع تحت الأرض داخل مجمّع محصّن للغاية، وأن جدول أعمال رئيس الوزراء خلال أسبوع الذكرى والاستقلال يتضمن سلسلة طويلة من الأحداث المخطط لها مسبقا، حيث يكون موقعه معروفا وواضحا للعدو.
جاء تقرير جليكمان قبل وقت قصير من قرار لجنة جرونيس بشأن تعيين اللواء رومان جوفمان، السكرتير العسكرى لنتنياهو، رئيسا لجهاز الموساد. وكما كان متوقعا، عارض رئيس اللجنة القاضى المتقاعد آشر جرونيس التعيين، لكنه بقىَ فى رأى الأقلية، فى مقابل دعم الأعضاء الثلاثة الآخرين. ووجّه جرونيس انتقادات حادة إلى سلوك جوفمان عندما كان برتبة عميد، فى قضية تشغيل وإهمال الفتى أورى ألمكيس، كعميل من طرف استخبارات الفرقة التى كان يقودها. واعتمد جرونيس تفسيرا موسعا لمسئولية القائد عمّا يحدث تحت إمرته، لكن بقية أعضاء اللجنة لم تقتنع، ودعمت التعيين.
وتظهر من صيغة قرار جرونيس تصرفات مريبة للجيش بشأن التحقيق فى القضية والإجراءات القيادية التى اتُخذت؛ لقد وجّه قائد المنطقة الشمالية آنذاك (والمدير العام الحالى لوزارة الدفاع) أمير برعام ملاحظة قيادية إلى جوفمان، لكن هذه الملاحظات لم تُوثَّق إطلاقا، كأن الجيش اكتفى بأداء واجبه شكليا. ومن المرجح أن تُناقَش هذه القضية أمام المحكمة العليا قريبا. وعلى الرغم من أن نتنياهو يتصرف كما لو أن قرار اللجنة مهّد الطريق إلى تولّى جوفمان رئاسة الموساد فى أوائل يوليو، فإن رأى الأقلية الذى قدّمه جرونيس ترك الباب مفتوحا أمام طعون يُتوقع تقديمها قريبا.
عاموس هرئيل
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية
مقالات اليوم
قد يعجبك أيضا