كرم زهدى.. فى ذكرا

الجمعة 13 فبراير 2026 - 6:15 م

• أقوى مراجعة للنفس ومحاسبة لها تمت فى تاريخ الحركات الإسلامية هو ما أعلنه المرحوم كرم زهدى فى محاضرات مبادرة العنف والتى كان مفادها «نقول لكم بكل صراحة ووضوح إننا القادة التاريخيون للجماعة مسئولون مسئولية تامة عن كل الأخطاء التى وقعت فى الفترة الماضية، ونحن نسعى فى تصحيحها ومراجعة أنفسنا وتصويب كل خطأ وقعنا فيه من قبل، وهذه المراجعة واجبة علينا، وهى لوجه الله وحده».
• كانت هذه الكلمات السحرية التى خرجت من قلب شجاع هى البداية الحقيقية لحل أعقد المشكلات التى واجهت المبادرة.
• وقد تعلمت من ذلك درسا بليغا أن من يراجع نفسه أولا سيلزم الآخرين بمراجعة أنفسهم من تلقاء أنفسهم ودون قيد أو شرط أو كثير من الطنطنة والفلسفة.
• كرم زهدى له حظ كبير من اسمه، كان كريما، كان يكره الفقر ولا يخشاه فى الوقت نفسه، كان يوصل كل صديق بسيارته إلى آخر مكان يحبه ولا يفعل ذلك سواه، إذا رأى حجرا فى الطريق أصر على إزالته حبا فى الحديث الشريف «إماطة الأذى عن الطريق صدقة» كان زاهدا فى الدنيا، فحياته وشقته غاية فى البساطة.
• كان نسخة من أبيه فى إبائه وكرمه وشاعريته، كان شعاره فى الحياة «لاقينى ولا تغدينى» يحب من يهش له، ولا يقبل الإهانة أو الانتقاص مطلقا، لو ابتسمت له أو عاملته بلطف ملكت مفاتيح قلبه وإن لم تمنحه شيئا، وإن فعلت العكس أو جرحت كرامته فلن يعاملك بعدها.
• يمكنك أن تلخص شخصيته فى جملة «الانكسار لله»، وهو فى الوقت نفسه «صاحب صاحبه» كما كان يعبر عنه أصدقاؤه، كانت بينه وبين كل ذوى الشهامة كيميائية خاصة، وهذه الكيميائية كانت كذلك بينه وبين المرحوم اللواء أحمد رأفت الذى أحسن قراءة شخصية المرحوم كرم زهدى، ووجد كل منهما ضالته فى الآخر، وأخلص كل منهما للآخر وبدأ كلاهما أهم مشروع فى تاريخ الحركات الإسلامية المصرية مشروع «مبادرة منع العنف».
• كانت تجمعه مع اللواء أحمد رأفت عدة صفات منها الشجاعة، والوفاء، والإقدام، وكراهية الغدر، وعدم الخداع، وهضم الذات، وبيع جاه كل منهما من أجل حقن الدماء وإحلال السلام والأمان.
• كان كلاهما يحب الآخر ويثق فيه، ويدرك أن عقبات حقن الدماء والسلام أشق من غيره، كان كلاهما يعلم أن الأحجار ستلقى عليه فى طريق السلام غيرة أو حسدا أو لسوء الفهم.
• تعرضا لصعوبات كثيرة فى طريق المبادرة، ولكنهما تجاوزا كل الصعوبات بإرادة حديدية، سأله مرة قائد الجناح العسكرى حينما حدثه عن تسليم أسلحتهم وأفرادهم دون قيد أو شرط: كيف ذلك، فقد يغدرون بنا فقال لهم الآية: «وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ» ثقوا بالله ثم بأن هذا الرجل لا يغدر.
• كان واثقا من وعود اللواء أحمد رأفت الذى لم يخيب ظنه على الإطلاق، وكان وفيا إلى غاية المدى فلم يغدر بأحد ممن سلم نفسه له وهم يعدون بالمئات، بعضهم كان فى أوروبا أو البلاد العربية أو غيرها، وكلما زاد وفاؤه وإكرامه لمن سلم نفسه كلما ازداد عددهم وتتابع.
• قصة المبادرة قصة طويلة امتد تفعيلها ونضجها 5 سنوات كاملة رائدها كان مصلحة الدين والوطن، تجربة من أعظم تجارب مصر الثرية التى أصبحت رائدة فى الوطن العربى وقلدتها الجزائر بقانون الوئام المدنى، والسعودية بمشروع المناصحة واليمن بمشروع المصالحة الوطنية، وليبيا بمشروع مماثل، بطلا المبادرة هما المرحومان اللواء/أحمد رأفت والشيخ كرم زهدى.
• كان يعتبر المبادرة تصحيحا واجبا من طرفنا للمسيرة حتى دون أى مقابل من أى طرف، إنه تصحيح تفرضه الشريعة ولوجه الله وحده دون سواه، ولذلك جاء فى بيان المبادرة الأول «أن الوقف من طرف واحد ودون قيد أو شرط» وكان هذا سر نجاح المبادرة.
• كان دائم اللوم لنفسه، والمعاتبة لها، حكمة حياته التى يرددها هى كلمة ابن الجوزى الذى كان يعشقه «ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة»، كان يفكر فى حكمة أى بلاء، كان صبورا غاية فى الصبر، حياته كلها صعبة ولكنه حولها إلى لوحة صبر جميلة.

 

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة