x قد يعجبك أيضا

ضد المنطق.. كتاب عن كارثة التعليم فى مصر

الجمعة 13 فبراير 2026 - 6:10 م

كتاب للصحفى محمد توفيق عن حكاية التعليم فى مصر. الكتاب صدر حديثًا عن دار الشروق. يبدأ الكتاب بالمقولة الشهيرة: «إذا أردت أن تبنى وطنًا فعليك أن تبدأ بالتعليم». وبالرغم من ذلك فى تاريخ مصر الحديث كان اهتمام الدولة بالتعليم ضعيفًا وأحيانًا منعدمًا. والكاتب يعتبر التعليم هو الشىء الذى يغير حياة الإنسان فى عقله وشخصيته وقدرته على اتخاذ القرار بناء على تعليم جيد.
يعتقد الكاتب أن محمد على فى أوائل القرن التاسع عشر هو الذى بدأ يستثمر فى التعليم الحديث فأنشأ مدرسة الألسن وبدأ التعليم فى الهندسة والزراعة والطب. ويؤمن الكاتب بأن التعليم فى مصر ضاع والمتعلمين أصبحوا أنصاف متعلمين لا يستطيعون فعل شىء جيد.
يحكى الكاتب عن الذى قام بتزوير شهادات فى عام ٢٠١٩ لخمسة طلاب مقابل ٥٠ ألف جنيه بدعوى أن لجنة التظلم قبلت تظلمهم ودخلوا كليات القمة، وبعد ٣ سنوات اكتشف التزوير وفصل الطلبة من الكليات وعوقب المزور بعشر سنوات سجن.
ويؤرخ الكتاب للشهادة الابتدائية التى ظهرت فى ١٩١٠. ويوثق الكتاب عددًا من الناجحين فى الثانوية العامة فى أوائل القرن العشرين. وفى عام ١٩٢٨ أصبحت الدراسة الثانوية خمس سنوات بدلًا من أربعة. وفى عام ١٩٣٤ تم إعلان شهادة الثقافة بعد السنة الرابعة الثانوية والتوجيهية بعد السنة الخامسة. وفى عهد طه حسين حين كان وزيرًا للتعليم كان الناجحون فى الثانوية العامة ٥١٥٧ فى عام ١٩٥٠، وأصبح للثانوية أهمية كبرى فى حياة المصريين حتى أطلق عادل إمام على لسان دسوقى أفندى «بلد بتاعة شهادات صحيح»، وفى الأعوام من ٢٠١٥ زادت نسبة تزوير كافة الشهادات.
يحكى المؤلف عن مدرس جيولوجيا وعلوم البيئة قام باستئجار صالة حسن مصطفى لكرة اليد التى تسع ٤٠٠٠ متفرج، ودخل الأستاذ ماجد ليلقى دروسه الخاصة على هذا الجمع، وتكرر الأمر فى صالات أخرى وأصبح هناك أسطورة الجيولوجيا ووحش الكيمياء وإمبراطور الفيزياء.
ويقول المؤلف إن المدرسة الشابة نبوية موسى تم استدعاؤها لإعطاء درس خصوصى لبنات رئيس مجلس الشيوخ فطلبت موافقة رئيس الوزراء كتابة، وهو ما تم. وفى ثلاثينيات القرن العشرين تم إنشاء مدارس ليلية تعطى دروسًا وتنافس مدرسى المنازل، وبعد ١٩٥٢ صدرت قرارات ثورية بفصل المدرسين المتورطين فى الدروس الخصوصية وبالتدريج انخفض مستوى المدارس وزادت الدروس الخصوصية. وقام فتحى سرور وزير التعليم بتقديم مشروع لعمل فيديوهات مجانية للطلاب للقضاء على الدروس الخصوصية وفشل المشروع، وبداية من ١٩٩٣ انتشرت ظاهرة الحجز عند المدرسين قبل بدء الدراسة بشهور.
الكتب الخارجية ظهرت عام ١٩١٩ وانتشرت فى الثلاثينيات بدور نشر متخصصة منها دار نهضة مصر وارتفع ثمن الكتاب الخارجى من قروش قليلة إلى ٤٠٠ جنيه للكتاب حاليًا، وهو ما قضى تمامًا على كتاب الوزارة. وبدأت مشاكل الغش فى الامتحانات العامة. فى مايو ١٩٨٧ قام ولى أمر تلميذ فى الإعدادية بتسلق سور المدرسة فى الشرقية وخطف ورقة الأسئلة من تلميذ بجوار الشباك وجاء بعربة نصف نقل عليها ميكروفون ومعه مدرس أجاب عن الأسئلة وأذاع الأب الإجابات فى الميكروفون، وتكررت هذه الحادثة بطرق مختلفة. وانتشرت ظاهرة الغش بالقوة وقد رصدها المؤلف بالأماكن والأسماء.
وفى بعض المناطق كما يقول المؤلف يقوم بعض أعضاء مجلس الشعب بالضغط حتى يتحقق الغش. ويتعرض المراقبون الذين يمنعون الغش إلى الضرب والإهانة.
وفى عام ١٩٨٧ اعترفت وزارة التعليم بانتشار الغش الجماعى، وأصبح اقتحام لجان الامتحانات فى الريف ظاهرة متكررة. وبدخول التليفون المحمول حدث تطور كبير فى دخول التكنولوجيا فى الغش. ثم انتقل الفساد إلى نقل أوراق الإجابة بعد بدء الامتحان بنصف ساعة إلى شقة بجوار المدرسة ويملى المدرس الإجابات ثم تنقل أوراق الإجابة إلى اللجنة وذلك بعد دفع مبالغ ضخمة للمدرسين الذين ينظمون هذا الفساد.
وكانت الكارثة الكبرى عام ١٩٦٠ حيث تم تسريب امتحان الثانوية العامة، وأذاعت إسرائيل الأسئلة على الهواء فتم إلغاء الامتحان وتأجيله شهرًا. واتضح أن موظف فى المطبعة السرية هو الذى قام بالتسريب وحكم عليه بعشرة أعوام سجن. وتكررت حوادث التسريب عدة مرات بعد ذلك.
وظهرت مشكلة جديدة عام ٢٠١٤ عندما أصبح الامتحان متاحًا على الإنترنت على موقع معين وتم إغلاقه والقبض على الذى قام بتسريب الامتحان ومحاكمته.
وفى عام ٢٠٢٤ تسربت نتيجة الثانوية العامة على الإنترنت بالكامل وكان العدد ٧٣٠ ألف طالب، وتجاهلت وزارة التعليم الأمر.
يتحدث الكاتب عن على مبارك الذى ولد فى قرية فى الدقهلية عام ١٨٣١ وكان الابن الثامن بعد ولادة سبع بنات. التحق بالكُتاب وحفظ القرآن وفى هذا الوقت كان محمد على قد فتح مدرسة لتجهيز التلاميذ للالتحاق بالمدارس العليا، فدخل المهندس خانه بعد تعثر وسافر إلى فرنسا وعاد شخصية هامة حتى أصبح الأب الشرعى للتعليم الحديث فى مصر.
فى ١٩ أغسطس عام ١٩٦٩ بلغ الأمن معلومة أن عددًا من الطلاب قرروا الانتحار بإلقاء أنفسهم فى النيل بعد رسوبهم فى امتحان الثانوية العامة، ومات اثنان من الطلاب بعد أن ألقوا بأنفسهم من كوبرى الجامعة وكوبرى قصر النيل وأنقذ البوليس ٣٥ طالبًا آخرين.
مر امتحان الثانوية العامة بمراحل وانتهى بأن أصدر نظامه الحديث على باشا مبارك عام ١٨٨٧ عندما تولى نظارة المعارف، وتقدم ١١٣ نجح منهم ٥٥ فقط. وفى الفترة من ١٨٨٨ حتى ١٨٩١ نجح فى الثانوية العامة ٣٠٠ طالب.
وفى عام ١٩٣٨ أصدر طه حسين كتابه «مستقبل الثقافة فى مصر» وتحدث عن الامتحانات قائلًا «إن هناك مشكلة عسيرة إلى أبعد حدود العسر، سخيفة إلى أقصى غايات السخف يتأثر بها تعليمنا كله على اختلاف أنواعه وألوانه أشد التأثر، فيفسد به أعظم الفساد وهى لا تفسد التعليم وحده ولكنها تفسد معه الأخلاق تكاد تجعل بعض المصريين لبعض عدوًا وتكاد تجعل التعليم خطرًا على النظام الاجتماعى نفسه وهى مشكلة الامتحانات». شرح طه حسين مخاطر الامتحانات على الطفل الصغير والأسرة حين ترسل ابنها للتعليم تبغى تعليمه ولكنها لا تفهم هذا التعليم إلا مقرونًا بالامتحان. وقال طه حسين إن مواسم الامتحانات هى أهم المواسم فى حياتنا، ثم قال «إن الامتحان شر لا بد منه فلنتخفف من هذا الشر وما وجدنا إلى ذلك سبيلًا» وطرح تصوره لنظام الامتحان.
فى الأربعينيات من القرن العشرين قدم نجيب الهلالى باشا وزير المعارف تقريرًا صادمًا وصادقًا عن التعليم فى مصر وقال إن جميع الدول الحرة تؤمن بأن التعليم الصحيح هو أساس كل شىء من مقومات الوجود الإنسانى، وأنه إذا لم ينصلح التعليم سوف ينهار كل شىء بدءًا من ضعف تعلم اللغات وضعف الثقافة والشخصية للخريج وعجزه عن تكوين رأى مستقل.
وفى عام ٢٠٢٤ تم إلغاء بعض المواد وإدماج البعض الأخر وكذلك تم تغيير نظام الثانوية العامة ربما للمرة العاشرة.
التعليم هو قاطرة المستقبل، ومصر من أكثر دول العالم إهمالًا للتعليم وأقلها إنفاقًا عليه بالنسبة للدخل القومى، بالرغم من أن الشعب يبيع ما يملك من أجل تعليم أولاده.
قوم يا مصرى مصر دايمًا بتناديك.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة