x قد يعجبك أيضا

الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وتنفيذ خطط لجنة ناجل الإسرائيلية

الإثنين 9 مارس 2026 - 7:25 م

هذه الحرب التى تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ يوم 28 فبراير 2026، ما هى إلا تنفيذ دقيق لتوصيات اللجنة الأمنية العسكرية الإسرائيلية المسماة لجنة يعقوب ناجل والتى قدمت توصياتها فى وثيقة سُلمت لنتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلى فى 6 يناير2025، وسبق أن عرضت بالتحليل أهم ما فى هذه الوثيقة فى خمس مقالات متتالية فى هذه الصحيفة (الشروق)، وكان من بينها المقال الذى نشر بتاريخ 8 سبتمبر 2025 بعنوان «الخطط التى تسلمها نتنياهو لإزاحة النظام الإيرانى بالقوة» والذى تضمن تحليلًا لما تضمنته الوثيقة فى أجزاء مختلفة عن إيران وبالرغم من أن معظم ما ورد عن إيران تم حذفه باعتباره سريا للغاية ولا ينشر، إلا أن ما توصلنا إليه فى هذا المقال من استنتاجات وتحليل كان يؤكد أن إسرائيل تستعد لشن حرب كبرى على إيران بهدف تغيير النظام، وأنها سوف تستهدف المرشد الإيرانى خامنئى والقيادات السياسية والعسكرية الإيرانية، وستتم فى عهد ترامب وبالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة على طريقة الحرب على العراق، وهو ما يجرى حاليا بالفعل، فقد تضمن المقال المشار إليه الفقرة التالية:

 


«إن إسرائيل تخطط لحرب شاملة وكبيرة على إيران، وهدفها الرئيسى هو إزاحة النظام. وإعداد القوات البرية هو أساس دائمًا فى هذه النوعية من الحروب، بعد القيام بضربات جوية وصاروخية وسيبرانية لفترة، تضمن فيها شل كل قدراته الدفاعية والهجومية. وربما كذلك شن حرب سيبرانية تشل قطاعاته المدنية من كهرباء ومياه واتصالات، ونظم بنكية وبنية أساسية، كما قد تتضمن استهداف القيادات العسكرية والدينية، بمن فى ذلك استهداف المرشد. وهو ما كانت إسرائيل تنوى القيام به فى يونيو الماضى، ومن المتوقع أن يتم ذلك بالتعاون مع بعض عناصر الداخل الإيرانى، وبالتنسيق والتحالف المباشر مع واشنطن على طريقة الحرب على العراق.
فمتى يتم ذلك؟ لقد أوصى التقرير بانتهاز فرصة انتخاب ترامب، ولكن الأمر سيتوقف كذلك على قدرة النظام الإيرانى على استعادة إمكانياته العسكرية، ومواجهة الاختراقات الاستخباراتية الفادحة والتفوق الإسرائيلى الواضح فى ذلك. والأهم معالجة المشكلات الداخلية، وغضب بعض الفئات من النظام لأسباب عرقية، أو اقتصادية، أو سياسية، أو حتى من القيود السلوكية المفروضة. فكلما زاد الرضا الداخلى عن أى نظام سياسى زادت قدراته على مواجهة التهديدات والمخاطر الخارجية، والعكس صحيح».
كما أشرنا كذلك لهذه الحرب المتوقعة على إيران، فى المقال الذى نشر فى هذه الصحيفة الغراء بتاريخ 31 أغسطس 2025، بعنوان (خطط وتوصيات لجنة يعقوب ناجل الإسرائيلية لجيش الدفاع وما تشكله من مخاطر على المنطقة).
• • •
لذلك فإن الهدف الإسرائيلى من هذه الحرب الجارية والذى أصبح هدفا أمريكيا بالتبعية، هو القضاء على النظام الإيرانى بالقوة، وليس له علاقة بالبرنامج النووى الإيرانى والذى تم تدميره بالكامل، حسب تصريحات ترامب، بالضربات المشتركة التى قامت بها إسرائيل والولايات المتحدة ضد مقار المفاعلات الرئيسية الثلاث فى فوردو، وأصفهان، ونطنز، فى يونيو الماضى. يضاف إلى ذلك أن وزير الخارجية العمانى الذى تولى الوساطة بين إيران والولايات المتحدة فى جولتين من المفاوضات فى عمان وجنيف قد أعلن أن إيران قدمت تنازلات غير مسبوقة فيما يتعلق بالبرنامج النووى السلمى وأبعد بكثير مما كان فى الاتفاق السابق إبرامه فى عهد أوباما، وكان يمكن الوصول لاتفاق بين الطرفين وتجنب الحرب، لكن من الواضح أن هذه المفاوضات كانت فى إطار الخديعة، وأن الاتفاق بين نتنياهو وترامب سبق أن تم على القيام بالحرب، وأن الخطط العسكرية التى وضعتها لجنة ناجل قد تم تبنيها بين الجيشين الإسرائيلى والأمريكى، وبنك الأهداف المطلوب ضربها وأهمها المرشد والقيادات العسكرية والسياسية الإيرانية كان قد أقر، والحشود العسكرية قد تمت.
اعتبرت وثيقة ناجل إيران، حتى بدون برنامجها النووى، خطرًا على إسرائيل رغم إضعاف ما أسمته (أذرعها) أو حلقة النار حول إسرائيل، والتى قصد بها حزب الله فى لبنان والحوثيين فى اليمن والميليشيات الشيعية فى العراق، فضلا عن إسقاط النظام السورى، كما اعتبرت الوثيقة إيران دولة ذات إمكانيات يمكنها الاضرار بإسرائيل، وأنها تتعلم بسرعة من تجارب الحروب ويمكنها أن تشكل خطرا عسكريا عليها، خاصة فى حالات الحروب السيبرانية والتجسس والقدرة على النفوذ الإقليمى، واعتبرت أن الأيديولوجية الإسلامية التى يتبناها النظام الإيرانى هى خطر عليها كذلك لأنها معادية لإسرائيل (لاحتلالها أراض إسلامية وقمعها للفلسطينيين الذين تتعاطف معهم وتؤيدهم، إضافة لمركزية قضية القدس لدى النظام الإيرانى، وإنشاء فيلق يسمى فيلق القدس ضمن منظومتها الأمنية).
كما اعتبرت اللجنة الإسرائيلية الأمنية الرسمية أن الشخصية الإيرانية تتسم بالصبر والإصرار والعزيمة، ولدى إيران قاعدة صناعية كبرى، وعلى استعداد للاستثمار المادى والتضحية (حسب مفاهيم الشهادة الشيعية).
لذلك اعتبر الصراع مع إيران هو صراع وجود، إلا إذا سقط هذا النظام وجاء نظام آخر بديل عنه، ولذلك أوصت الوثيقة بالإعداد لحرب شاملة مع إيران، وانتهاز فرصة انتخاب ترامب للقيام بذلك.
• • •
هل سيكون هناك إنزال برى إسرائيلى أمريكى داخل إيران؟
يتساءل كثير من المحللين عن احتمالات قيام القوات الأمريكية والإسرائيلية بعمليات إنزال لقوات برية على الأراضى الإيرانية فى مرحلة ما، ويستبعد الكثيرون ذلك لأسباب متعددة أهمها اتساع مساحة ايران التى تبلغ مليون وستمائة كيلو متر مربع، ووجود عدة ملايين من الحرس الثورى مسلحين يمكنهم أن يوقعوا، خسائر بشرية كبرى فى القوات المعادية أو استنزافها لحرب طويلة على الأراضى الإيرانية ذات الطبيعة الجغرافية الصعبة، أو التخوف من احتمالات حدوث حرب أهلية فى ظل التباينات العرقية؛ حيث يوجد فرس يشكلون الأغلبية ولكن يوجد كذلك أكراد وبلوش وأذريين وعرب، إضافة للمخاطر التى قد تنجم من تدفقات لاجئين إلى الدول المجاورة ثم إلى أوروبا.
بالرغم مما صرح به المسئولون الأمريكيون (ترامب ووزير الدفاع) بأنه لم يتخذ قرار بوضع قوات على الأرض، إلا أن توصيات وثيقة ناجل تشير لوجود خطط لدى الجانب الإسرائيلى لاستخدام قوات برية وإعدادها للإنزال فى إيران؛ حيث أكدت على أهمية إعداد قوات برية واندماجها مع باقى القوات، وأن تكون جاهزة للتحول من مواجهة تنظيمات إرهابية بالقرب من الحدود، إلى مواجهة عدو على بعد 1500كم فى دولة تعد قوة إقليمية، وأن تكون هذه القوات لديها الإمكانيات الاستخباراتية والقدرة على العمل باستقلالية.
• • •
لذلك فمن المرجح أن تقوم كل من إسرائيل والولايات المتحدة فى مرحلة ما بعمليات إنزال برى داخل إيران، سواء فى إطار السيطرة على المراكز الحيوية فى قلب العاصمة طهران، أو القيام بعمليات نوعية باختطاف بعض كبار المسئولين أو قتلهم، أو السيطرة على اليوارنيوم المخصب لدى إيران، ونقله خارجها، أو مساعدة عناصر من العملاء للاستيلاء على الحكم وتنصيب من يرونه، وقد يكون ابن الشاه السابق إحدى هذه الشخصيات المرشحة، والذى لديه علاقات قوية منذ سنوات مع إسرائيل، ويحصل على دعم سياسى من خلال الجاليات الإيرانية التى تعيش فى الخارج، ومن خلال الآلاف داخل إيران الذين تحركهم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من خلال آلاف اللجان التى أنشأتها على وسائل التواصل الاجتماعى.
لكن نجاح هدف إزاحة النظام الإيرانى سيتوقف على مدى قدرة النظام فيها على الصمود لأطول فترة ممكنة، ومدى قدرته على استمراره فى إيذاء الخصوم وإيقاع خسائر بشرية فى صفوف أعدائه، وإمكانيات تحول الرأى العام الداخلى الأمريكي، ورغبة المجتمع الدولى وقدرته على الضغط للحد من الخسائر الاقتصادية العالمية، والأهم اقتناع الحاكم فى البيت الأبيض المتحكم فى أقوى جيوش البشرية حاليا بذلك.

 


مساعد وزير الخارجية سابقا، وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة