بطل من ورق

الجمعة 6 مارس 2026 - 6:30 م

نادر جلال مخرج اكتسبت أفلامه أهمية لأنها أعمال متأثرة كثيرًا بالسينما التجارية الأمريكية، خاصة أفلام الحركة التى قدمها، وعلى عناوين فيلم «بطل من ورق» 1988، هناك اسم كاتب السيناريو إبراهيم الجروانى، الذى تقول عنه صفحات المعلومات أن أفلامه شبه مجهولة، وأقول أنا إنها من أفلام التى لا تلتصق كثيرًا بالذاكرة، وقد تم إنتاج أغلبها فى زمن سينما المقاولات، وفى هذه السينما فإن كتاب السيناريو آنذاك كانوا يبحثون عن مصادر أفلامهم أحيانًا فى الروايات الشعبية ومنها سلاسل: «كتاب أبوالهول»، و«روايات الجيب»، و«روايات عالمية»، وبعض روايات الهلال، ومن أشهر الذين اقتبسوا من هذه الروايات المخرج والكاتب ياسين إسماعيل ياسين، ويعتبر فيلم «بطل من ورق» هو الأشهر فى تاريخ الجروانى، ومن الصعب التعرف على أصل الفيلم، فهناك الكثير من أمثاله موجود بين ضفاف أغلفة هذه الروايات، وعليه فإن نادر جلال قد اختار نصًا يثير الدهشة من عدة وجوه، أولها أن هذه الفكرة لا تأتى فى الأصل من أى كاتب سيناريو مصرى، هذه الفكرة تدور حول أهمية المؤلف السينمائى فى حياتنا، فالمواطن رامى قشوع هو شاب عليه حضور التصوير لأول فيلم له، ويبدو سعيدًا بهذا الأمر إلى أن يكتشف من خلال الصحفية الشابة سوسن أن هناك تشابهًا بين السيناريو الجديد الذى كتبه وبين حوادث الجريمة التى تنشر عنها فى الصحيفة يكاد يكون متطابقًا، وتبدأ العلاقة بحالة من التوتر، فسوسن تريد أن تعرف الحقيقة، أى أن السيناريو وقع بين يدى شخص يقوم بتنفيذه بحذافيره من خلال ارتكاب مجموعة مسلسلة من الجرائم، إلى أن تتدخل الشرطة دون أن تصدق أى علاقة بين الجريمة والسيناريو، إلى أن يقتنع ضابط الشرطة الكبير بأن رامى على حق وأن سوسن تعرف طريقها جيدًا للوصول إلى الحقيقة، بل منع حدوث جريمة أخرى، وهنا ينتقل السيناريو إلى تتبع كاتب الآلة الكاتبة الذى يفأجا أن السيناريو غير كامل، وأن التفاصيل موجودة فى ذهن رامى، وعليه فإنه يتصل به كى يرسم له الخطوات التالية لارتكاب جرائمه.
نحن أمام عمل بوليسى مكشوف، بمعنى أن المجرم لا يزال يقوم بتخطيط جرائمه القادمة ويسعى إلى المؤلف كى يساعده فى استكمال الجريمة، ومن ناحية أخرى فإن نادر جلال يلجأ هنا إلى الكوميديا كحل مثالى لتنفيذ السيناريو وجعله بهذه الجاذبية، فتبدو الصحفية سوسن فتاة ساذجة قروية بلا تجربة، الزاعقة الصوت، خفيفة الحركة، ويكاد يشبهها فى ذلك رامى قشوع، أى أن الفيلم يعمل بمنطق «أنا أزعق إذا أنا مضحك»، وفى العادة فإن هذا النوع من الأفلام تفسده طلقات تنتهى بالقتل والدماء، فالمجرم هنا يستخدم السلاح والشرطة فى الأحداث الأخيرة فى الفيلم تحيد قطار ملئ بالركاب من أجل منع تنفيذ الجريمة، ويدور حصار كبير ويطلق الرصاص على المجرم، وهذا أمر يتنافى تمامًا مع الفيلم الكوميدى، ويجب أن نشير أن نادر جلال كان موفقًا كثيرًا فى فيلم آخر يحمل اسم «واحدة وواحدة»، وهذا الفيلم ليس به أى عنف لكنه يعتمد على جرائم النصب التى هى أصلح للكوميديا، كما أن أثار الحكيم ليست أبدًا ممثلة كوميدية رغم ما حاولت أن تؤديه فى هذا الفيلم، وكذلك ممدوح عبدالعليم الذى لم يعمل كثيرًا فى سينما الكوميديا، لكنه كان من الممثلين المندمجين فى بعض أفلامه.
إذا فنحن أمام عمل صعب التصنيف، وإن كنت أعرف جيدًا كم يحب المشاهدون إيقاع هذا الفيلم وأداء نجومه، فنادر جلال جمع بين الكوميديا والحركة والجريمة والفيلم الجماهيرى، ومهما كانت الملاحظات فإن «بطل من ورق» عمل له سمعته الطيبة لدى المتفرجين، أما الجروانى فلا أعرف لماذا لم يمتد به العطاء لعله كان سيشهد تطورًا فى أعماله التالية، لكنه زمن المقاولات حيث سرعان ما تنهار الأفلام على أصحابها، وتختفى لكن «بطل من ورق» سوف يبقى أمام الشاشة عقودًا طويلة فهو من زمن السينما الثرية.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة