ماذا سيحدث لو أرسل الرئيس الروسى فلاديمير بوتين وحدة كوماندوز لاختطاف الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى من مقر إقامته فى كييف؟ وماذا سيحدث لو أرسلت الصين وحدة كوماندوز لاختطاف الرئيس التايوانى لاى تشانج تى بتهمة التمرد؟ وماذا سيحدث لو فكرت إيران فى اختطاف رئيس الوزراء الإسرائيلى وكبار قادة جيشه، وماذا سيحدث لو فكرت المقاومة الفلسطينية فى خطف أى مسئول سياسى أو أمنى إسرائيلى بتهم تدمير قطاع غزة وتهديد الضفة؟!
كل الأسئلة السابقة ومثلها الكثير يطرحها رواد وسائل التواصل الاجتماعى بعد أن أرسل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وحدة كوماندوز أمريكية اختطفت الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو فجر السبت الماضى واقتادته إلى نيويورك وبدء محاكمته بتهم تجارة المخدرات ودعم الإرهاب وحيازة رشاش؟!يقول طارحو هذه الأسئلة إنه لو أن كل دولة اختلفت مع دولة أخرى وتصرفت بطريقة ترامب، فسوف يتحول العالم إلى غابة يأكل القوى فيها الضعيف.ومرة أخرى، العالم عبارة عن غابة فعلا لكن ذلك كان يتم بصورة ناعمة، وجاء ترامب ليمارس الأمر من دون تجميل.نعود إلى الإجابة عن هذه الأسئلة التى بدأنا بها ولكل مثال إجابته الخاصة. سنبدأ بالصين، وماذا سيحدث إذا غزت تايوان واقتادت قادتها وحاكمتهم فى بكين بتهم التمرد؟!الإجابة أن تايوان منفصلة ومتمردة على الصين منذ عام ١٩٤٩ ونظريا وعمليا فإن الصين يمكنها غزو الجزيرة والسيطرة عليها فى زمن قياسى لأن فارق الإمكانيات بين الطرفين مهول. لكن ما يمنع قيام الصين أنها تعتقد أن الغزو قد يكلفها ثمنا فادحا، إن الغرب وخصوصًا الولايات المتحدة تلمح دائمًا بأنه إذا غزت الصين تايوان فإنها ستحشد وتوحد الحلفاء خصوصا اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية للدفاع عن تايوان وستمدها بأسلحة متطورة ومعلومات استخبارية وربما تتدخل عسكريا إذا كان الغزو واسعا. أما النقطة الجوهرية فهى أن الأولوية لدى الصين التى تمنعها من استرداد تايوان هو استكمال تفوقها الاقتصادى وبناء المزيد من قوتها العسكرية، وإذا حدث ذلك فربما تسترد تايوان سلما من دون القوة العسكرية التى لم تستخدمها منذ عام ١٩٤٩.نفس الأمر مع الفارق هو موقف بوتين، فهو لا يريد خطف أو اعتقال زيلينسكى، لأنه يعلن دائما أن هدفه يتمثل فى السيطرة على إقليم الدونباس وعدم انضمام أوكرانيا لحلف الناتو، ثم إنه إذا اختطف زيلينسكى سوف يخسر دعم «صديقه المقرب ترامب» وبالتالى فموقف الإدارة الأمريكية المتماهى مع بوتين الآن أهم تريليون مرة عند بوتين من اختطاف زيلينسكى أو حتى قتله.سؤال آخر: ماذا سيحدث لو فكرت إيران باختطاف نتنياهو أو أى مسئول اسرائيلى؟هذا الأمر غير ممكن عمليا بسبب فارق الإمكانيات العسكرية والاستخبارية بين الجانين. إسرائيل شنت فى يونيو الماضى عدوانا واسع النطاق على منشآت ايران النووية ودمرت دفاعها الجوى وبعض مخزونها الصاروخى، وقتلت كبار قادتها العسكريين وكبار علماء برنامجها النووی، وتهددها ليل نهار هى وأمريكا باستئناف العدوان إذا استأنفت برنامجها النووى أو الصاروخى وبالتالى لو كانت هناك قدرة لإيران على الرد بالمثل فالمؤكد أنها لم تكن لتتردد فى التنفيذ.نفس الأمر - مع الفارق الكبير - ينطبق على سيناريو قيام المقاومة اللبنانية أو الفلسطينية باختطاف مسئولين إسرائيليين، ونتذكر أن أحد عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اغتال وزير السياحة الإسرائيلى الأسبق رحبعام زئيفى فى القدس الغربية فى ١٧ أكتوبر ٢٠٠١ ردا على اغتيال إسرائيل لزعيم الجبهة أبو على مصطفى فى أغسطس ٢٠٠١. حركة حماس اختطفت ٢٥٠ إسرائيليا فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ للضغط على إسرائيل لتخفيف حصارها للقطاع وإطلاق أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين، وكلنا يعلم نتيجة هذه العملية، حيث تدمر القطاع تقريبا وتحتل إسرائيل ٥٨٪ من مساحته وبالتالى ففارق الإمكانيات والموارد يجعل المقاومة أو أى دولة عربية منفردة تتردد مليون مرة قبل التفكير فى الأمر.إذن العامل الأساسى فى قيام أى دولة بتكرار ما فعله ترامب مع مادورو يتوقف أولا على القوة الشاملة، لكن هناك أيضا عامل مهم آخر وهو مراعاة الجوانب الشكلية والقانونية والدبلوماسية التى تمنع كثيرا من الدول القوية من تكرار سلوك ترامب أو إسرائيل، رغم أنها تملك كل عناصر القوة إلى حد ما، وتفضل الضغوط الخفية التى تحقق نفس الأهداف من دون اللجوء إلى غشومية القوة التى تصرف بها ترامب مع مادورو أو تتصرف بها إسرائيل مع المنطقة العربية.
مقالات اليوم عماد الدين حسين هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة؟ ناجح إبراهيم المسيح ابن مريم.. وفقه المقاصد أسامة غريب الأشباح ليلى إبراهيم شلبي فى بريطانيا: برنامج قومى لمحاربة وباء السمنة! محمد زهران هل يجب أن نتكلم بصراحة عن تاريخ العلم والعلماء؟ عمرو حمزاوي اليمن وأمن البحر الأحمر ودور مصر فى فرض الاستقرار بسمة عبد العزيز فى الخَوْف محمود قاسم الإنسان يعيش مرة واحدة من الفضاء الإلكتروني «مدونات» تداعيات اختطاف مادورو قضايا تكنولوجية كيف يغير الذكاء الاصطناعى مستقبل «صناعة الإبداع»؟
قد يعجبك أيضا