x قد يعجبك أيضا

الحرب فى الخليج والسيناريوهات الممكنة

الإثنين 4 مايو 2026 - 8:10 م

مر شهران على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. حرب الغضب الملحمى كما سمتها واشنطن، و"زئير الأسد" كما سمتها إسرائيل و"الوعد الصادق 4" فى التعريف الإيرانى للحرب. وكان الرئيس الأمريكى قد أكد أن وقف إطلاق النار أو الهدنة التى أعلن عنها فى مطلع الأسبوع الثانى من الشهر الماضى ما زالت مستمرة. وأكد على إنهاء العمليات القتالية. جاء ذلك تزامنا مع انتهاء المهلة القانونية التى تستدعى منه تقديم تقرير إلى الكونجرس بشأن الحرب القائمة. ولم يخف ترامب موقفه بعدم نيته بطلب تفويض من الكونجرس للاستمرار فى الحرب لمدة ثلاثين يوما إضافيا بموجب قانون صلاحيات الحرب الصادر فى العام ١٩٧٣، مع التذكير أن الرئيس الأمريكى ينتقد بشدة هذا القانون ويعتبره أنه غير دستورى وبالتالى غير ملزم له حسب التفسير الذى يعطيه للقانون المشار إليه. ويعتبر ترامب أن وقف إطلاق النار قد أوقف العد التنازلى، حسب القانون المشار إليه ومنحه المزيد من الوقت.


بعيدًا عن «لعبة الاجتهادات القانونية» فإن وقف الحرب لا يعنى انتهاءها إذ يبقى الوضع رماديًا أو غامضًا وهو ما يشكل ورقة أساسية فى مسار الصراع القائم. المقترح الإيرانى للتسوية، كما يجرى الحديث عنه يرتكز على النقاط التالية: العمل على فتح مضيق هرمز وفك الحصار القائم على الموانئ الإيرانية وتأجيل حسم الموضوع النووى. يكون ذلك من خلال الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم مع تعليق العمل به لسنوات قد تكون بين ١٥ إلى٢٠ سنة إلى جانب الاحتفاظ باليورانيوم المخصب بدرجة ٦٠ بالمائة. الأمر الذى يسمح لإيران فى فترة قصيرة نسبيا، إذا ما شاءت، من الوصول إلى «العتبة النووية» أو قدرة دخول النادى النووى. يجرى ذلك حسب هذا الانفتاح مع وجود رقابة دولية والبحث فى نقل هذا اليورانيوم والاحتفاظ به فى دولة صديقة، إلى جانب الاعتراف بحق إيران بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم بدرجة ٣,٦٧ بالمائة وتحت الرقابة الدولية المعروفة. الأمر الذى يرفضه ترامب كليا.


خلاصة الأمر أن إيران تقترح وقف النزاع والتطبيع التدريجى للعلاقات مع الولايات المتحدة عبر البوابة الاقتصادية والتجارية مع ضمانات بتجميد أو تأجيل الملف النووى كما أشير.. ملف ما يسمى «بالأذرع» الإيرانية فى الإقليم ودورها فى تعزيز النفوذ الإيرانى فى الصراعات القائمة غير موجود رسميا على الطاولة من وجهة نظر إيران، وهو أساسياته الأجندة الأمريكية، ولكنه بطبيعة الحال إذا ما تقدمت المفاوضات بين الطرفين فإن معالجة هذه «الورقة» فى «لعبة الأمم» ستكون حسب كل مسألة على طاولة المفاوضات عبر صيغ مختلفة من التفاهمات غير المكتوبة.


لا يعنى ذلك سهولة التوصل إلى هذه التفاهمات والتى تبقى دون شك ظرفية ومرتبطة بالأوضاع التى أدت أو تؤدى إلى هدنة أو تفاهم فى مسار التفاعلات الصدامية والتعاونية فى النقاط الساخنة فى المنطقة. تفاهمات عادة ما تبقى مؤقتة طالما لم تتغير الأولويات فى لعبة التنافس والصراع المباشر أو بالوكالة فى الإقليم الشرق أوسطى حيث تتداخل الصراعات وتؤثر بعضها بالبعض الأخر بشكل مباشر أو غير مباشر. الموقف الأمريكى أكد على «رفض الورقة الإيرانية». ويبدو أن واشنطن تتجه للحرب الاقتصادية بشكل خاص عبر زيادة الحصار وتعزيزه فى عملية خنق اقتصادى لإيران كبديل عن الحرب العسكرية دون أن يعنى ذلك إسقاط الخيار العسكرى كليا وعدم العودة إليه.


نشهد اليوم هدنة عسكرية، ولكن ليس وقف القتال نهائيا، أيا كانت التصريحات فى هذا المجال والتوجه نحو حوار الرسائل المتبادلة فى مسرح الصراع وفى مسارح مواجهات مختلفة أخرى فى المنطقة. إنها مواجهة بالوكالة أيضا تستفيد وتتغذى وتغذى صراعات قائمة فى أشكال وصيغ مختلفة فى الشرق الأوسط. تخفيض الصراع العسكرى ومن ضمن ذلك وقفه، وتحويله إلى مواجهة «بالأسلحة غير العسكرية» لا يعنى نهاية الصراع وتسويته أو وقف العودة إلى الخيار العسكرى. هذا الخيار الأخير قد يتم الانزلاق إليه فى ظل استمرار التوتر ولعبة تبادل الرسائل على الأرض ولو بشكل غير مباشر أو العودة له بقرار واضح. ما نشهده هو بداية تغير فى إدارة وأنماط المواجهة القائمة إلى حين التوصل إلى تسوية أو تفاهم يوفر الاستقرار ويوفر الوقت للعودة إلى مفاوضات تعالج جذور الصراع الذى تحول إلى حرب قصيرة نسبيا فى يونيو الماضى وإلى الحرب الأخيرة التى توقفت ولم تنته.


وزير خارجية لبنان الأسبق

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة