x قد يعجبك أيضا

فؤاد حداد يواجه ترامب

الأحد 4 يناير 2026 - 9:25 م

 حين التحقت بالمرحلة الثانوية، لم يكن الشاعر الكبير فؤاد حداد من الشعراء الذين أحفظ أشعارهم وأتغنى بها، بل كانت المساحة الأكبر فى وعيى الشعرى محجوزة للرباعى صلاح جاهين، وعبد الرحمن الأبنودى، وأحمد فؤاد نجم، وسيد حجاب، وقد لعبت الأغانى والسينما والدراما التليفزيونية دورا فى معرفتى بأشعارهم واقترابى من عوالمهم الإبداعية فى الشعر العامى، أما حداد فقد كان طيفا يزورنى فى مرحلة الصبا مع هلال رمضان وطبلة الشيخ سيد مكاوى.

كان «المسحراتى» بوابتى لدخول عالم فؤاد حداد الزاخر بالحكم الإنسانية والحكاوى الشعبية، المعجونة بخفة دم المصريين، ثم كانت «تعالى نلضم أسامينا» خطوتى الأولى على دربه الشعرى، فحاولت معارضتها، بتجربة شعرية ساذجة، وحين تعرفت على قصيدته الديوان «استشهاد جمال عبد الناصر» علمت أن ما قبل فؤاد حداد ليس كما بعده.

ياما الغلابة تريد منشية البكرى

وياما قلبك خفق من رحمته وضناه

كل الآهات شعب واحد يا حبيب الله

يا صادق العقل وكتاف الفواعلية

صدر الشهامة اللى اكتر منها حنية

نستنا أيام ما كانت راسنا محنية

عرفت أن فؤاد حداد كان من بين اليساريين الذين اعتقلوا فى منتصف الخمسينيات، كان مخلصا لأفكاره ومبادئه وأحلامه، التى وجدها بعد خروجه من السجن وقد تحولت إلى حقائق يحياها الناس، فتجاوز ألمه الشخصى فى سنوات الاعتقال ليقدم إبداعا ثوريا موازيا، حين رأى أن ما تم إنجازه لصالح من دافع عنهم، أكبر من أن يستوعبه بعض الرفاق.

آدى المدارس وآدى الشارع وآدى العمال

والفلاحين الأحبة أمتك يا جمال

داوم على الحق يا كبير العرب داوم

عشر ليالى بضحاها وانت مش نايم

خلتنا نعلى بحناجر تطلبك ودموع

يا قوة الشعب يا قلب الوطن مسموع

فى مرحلة الدراسة الجامعية صرت من دروايش شيخى فؤاد حداد

فى «حضرته الزكية» أردد خلفه ما رواه من «نور الخيال وصنع الأجيال فى تاريخ القاهرة».

الأرض بتتكلم عربى قول الله

إن الفجر لمن صلاه

ما تطولش معاك الآه

الأرض بتتكلم عربي

حالما بالتحرير الذى لا يأتى إلا عبر:

ازرع كل الأرض مقاومة

ترمى فى كل الأرض جدور

إن كان ضلمة تمد النور

وإن كان سجن تهد السور

كون البادئ

كون البادئ

كل فروع الحق بنادق

غير الدم محدش صادق

من أيام الوطن اللاجئ

إلى يوم الوطن المنصور

فى هذه المرحلة كانت أشعار فؤاد حداد حاضرة فى احتجاجاتنا الطلابية، نرددها على مسامع الطلاب لجذب انتباههم ، ونغنيها جماعيا لندعوهم إلى المشاركة معنا.  

ما زلت أذكر الزميل سيد عبد العاطى وقد وقف وسط دائرة المحتجين وهو يردد:

كاوبوى دينامو

سايق غنمه

علق يافطة بعرض الريف

خللى أمريكا تستعمركا

ست شريفة غرضها شريف

يوم ما بترمى عقب سيجارة

تفتح بيه توريد وتجارة

شق الحوصلة

إكسر بصلة

نخ وطاطى تبقى ظريف

كاوبوى دينامو

سايق غنمه

علق يافطة بعرض الريف

خللى أمريكا تستعمركا

ست شريفة غرضها شريف

كانت الأغنية ببساطتها قادرة على جذب الطلاب للمشاركة على الأقل فى الترديد خلف الغناء، وسماع سبب احتجاجنا والهدف من وراء تجمعنا

قفزت هذه الصورة إلى ذاكرتى وأنا أتابع أخبار الهجوم الأمريكى على فنزويلا واعتقال رئيسها «نيكولاس مادورو»

صحيح أنها ليست المرة الأولى التى تقدم عليها الولايات المتحدة الأمريكية على جريمة من هذا النوع فقد سبق لها أن نفذت عملية مماثلة ضد رئيس بنما مانويل نورييجا فى 3 يناير عام 1990 ، لكن الفارق هذه المرة أن عملية القبض على مادورو كانت أسرع وأدق، كما أن مانويل نورييجا كان قد حظى بدعم أمريكى لسنوات طويلة قبل أن ينقلب عليه جورج بوش ويقرر إسقاطه والقبض عليه بتهمة الفساد والتهريب والاتجار فى المخدرات.

احتاجت عملية القبض على نورييجا 13 يوما  احتمى خلالها بسفارة الفاتيكان قبل تسليمه ومحاكمته فى أمريكا والحكم عليه بالسجن أربعين عاما.

بينما كان القبض على مادورو أسرع ولم تتعد الضربة الأمريكية عدة ساعات.

فى اختيار دونالد ترامب يوم 3 يناير وهو ذات اليوم الذى نفذ فيه جورج بوش عملية الهجوم على بنما إشارة واضحة أراد من خلالها التأكيد على أن من يشق عصا الطاعة الأمريكية سيكون مصيره الإسقاط والمحاكمة بذات التهم سابقة التجهيزعلى الطريقة الأمريكية، ربما يلقى مادورو مصير نورييجا وربما لا، لكن المؤكد أن ما أقدمت عليه أمريكا فى الحالتين يمثل جريمة مكتملة الأركان مهما كانت المبررات، أو كما قال فؤاد حداد:

لها فى اللعب فنون وبراعة

فى مشاريع وبنوك وزراعة

تشتل

تعتل

تفتل

تقتل

ست غنية عن التعريف.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة