نشرت جريدة الرياض السعودية مقالًا للكاتب فهد بن مطلق العتيبى، تناول فيه الاضطرابات النفسية المحتمل أن يعانى منها المؤرخون، بسبب طبيعة عملهم وانغماسهم فى الماضى، ومنها القلق الوجودى، والانقسام النفسى.. نعرض من المقال ما يلي: فليعذرنى زملائى المؤرخون فى طرح هذا السؤال: هل للتخصص فى التاريخ والاشتغال به آثاره النفسية على المتخصصين؟ الجواب -وبكل تأكيد- نعم. لكن قلة من الناس من يلتفت إلى هذه النقطة حتى من المؤرخين أنفسهم، فالمؤرخ ليس مجرد ناقل للتجربة الإنسانية الماضوية، فاشتغاله المستمر بالماضى، الذى قد يصل إلى حد الانغماس فيه، يقوده إلى الانفصال عن الحاضر ما يجعله يعيش فى توتر دائم بين زمنين متباينين: الماضى بكل تفاصيله ووقائعه وغيريته، والحاضر بكل همومه وتحدياته.ومن المعروف فى علم النفس أن تفكير الإنسان الدائم فى الماضى يقود إلى العديد من المشكلات النفسية، ومن أهمها الاكتئاب، فما بالك بالعيش فى هذا الماضى المختلف تمامًا. يعيش المؤرخ حالة اغتراب عن الحاضر (Alienation from the Present) بكل ما تحمله هذه الجملة من معنى، فالزمن مختلف، والثقافة مختلفة، واللغة مختلفة، وأحيانًا كثيرة يكون الدين كذلك مختلفًا، وفى بعض الأحيان قد ينظر المؤرخ إلى العصر الذى يدرسه نظرة تمجيد وإجلال تفوق ما ينظره لعصره الذى يعيش فيه (الإفراط فى الحنين Excessive Nostalgia) ما يجعله يشعر بالعزلة عن المجتمع، والانفصال الوجدانى عن «روح العصر»، إن هذا التشبع بالماضى يفقد المؤرخ القدرة على الانخراط فى الحاضر أو استشراف المستقبل، وبالمقابل قد يعانى المؤرخ نفسيًا عند دراسته للأحداث المأساوية الماضية من مذابح أو مجاعات أو إبادات جماعية لا سيما حينما يتقمص المؤرخ شخصيات هؤلاء الضحايا ويغرق فى الحزن والسوداوية فيولد ذلك عنده حالة الصدمة الثانوية (Secondary Trauma) المشابهة لما يعانيه المعالج النفسى عند سماع قصص مرضاه المؤلمة، أما حين يبحث المؤرخ بعمق فى الميتافيزيقيا وسقوط الحضارات واندلاع الحروب وانتشار الأوبئة.. إلخ، فقد يشعر بهشاشة الإنسان والزمان مما قد يولد لديه ما يمكن أن نسميه القلق الوجودى (Existential Anxiety).ويعتبر قلق الموت (Death Anxiety) من بين الآثار السلبية لتخصص التاريخ على المشتغلين بظواهر كالموت والفناء البشرى. وفى محاولاته تحقيق التوازن بين الموضوعية العلمية ورأيه الشخصى، وكذلك الصراع المستمر بين هل ينقل الماضى كما هو دون أى تأثر أم يقرأه بعيون عصره يتولد لدى المؤرخ انقسام نفسى (Cognitive Dissonance) لا يدركه إلا المؤرخ المحترف. فهل -بعد هذا كله- يستحق المؤرخون بدل طبيعة تخصص؟
مقالات اليوم عماد الدين حسين أخطر دروس قضية دلجا بسمة عبد العزيز المَنفَى محمد العجاتي تصدعات النظام الدولى.. أزمة بنيوية أم نهاية مرحلة؟ ليلى إبراهيم شلبي حاجة حلوة! محمد زهران التكنولوجيا والتعليم.. علاقة ملتبسة تحتاج تفكيرا محمود قاسم حياتى عذاب أسامة غريب فريق موسيقى فى القطب الشمالى قضايا اقتصادية حروب التجارة.. و«تداعيات» ضعف الدولار
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك