القصة باختصار أن شابًا يافعًا يجد نفسه مساقًا إلى الإعدام وارتداء البدلة الحمراء، وفجأة ينتبه إلى براءته وأنه لم يرتكب الجريمة الشنعاء التى سيدفع حياته ثمنًا لها، وهى قتل فتاة كانت نائمة إلى جواره فى السرير، وسرعان ما يفكر فى الهروب، وتتجه أفكاره نحو القاضى الذى حكم عليه بالاعدام ظلمًا ويسعى إلى اختطاف ابنته آمال ويحاول الضغط عليها كى يقوم أبوها بإعادة محاكمته وإثبات براءته، وسرعان ما نكتشف أن هناك قاتلًا آخر قام بالتنفيذ وهو الآن حر، لا تتجه إليه أى شبوهات، هذا هو موضوع فيلم «اعتداء» إخراج سعد عرفة وبطولة نجلاء فتحى وحسين فهمى وسامى فهمى وعماد حمدى، نعم هذه الفكرة العامة تم تكرارها فى عدد غير قليل من الأفلام التى أنتجت فى تلك الحقبة من الزمن، منها على سبيل المثال فيلم «كلمة شرف» إخراج حسام الدين مصطفى سنة 1973، وفيلم «طائر الليل الحزين» إخراج يحيى العلمى وأفلام أخرى، مع وجود اختلافات عديدة فى تفاصيل الحكاية، لكن هناك بريئًا مقتولًا وبريئًا هاربًا من الإعدام، وهناك قاضٍ نطق بالحكم ووجد نفسه مشاركًا فى محيط القصة بعد أن تم اختطاف ابنته الوحيدة، هى دائمًا ابنة وحيدة، ووجود أطراف أخرى فعلوا القتل لكنهم خارج دائرة الشبهات، مثل شخصية عزيز هنا، وأيضًا «عزيز» أحد مراكز القوة فى فيلم طائر الليل الحزين.مكتوب على أفيش الفيلم أن يوسف فرانسيس هو الذى كتب القصة والسيناريو والحوار، رغم أننا اعتدنا أن يقوم سعد عرفة بكتابة أفلامه، ولكن يبقى لهذا المخرج فى فيلمنا السمات العامة لسينما عرفة، بمعنى تشكيل الكوادر والديكورات والصورة الغالبة على الفيلم، وهناك سمة فى الأفلام التى ذكرناها أنه رغم وجود جريمة وقتل وأبرياء فإننا لسنا أمام عمل من النوع البوليسى، يعنى ليست هناك مطاردات وغموض، أى أن القاتل معروف للمتفرج من خلال حبكة الفيلم، ويبقى فقط على المخرج أو الكاتب إيجاد حيلة بسيطة للقبض على هذا القاتل، فعزيز عليه أن يتناول قدرًا كبيرًا من الخمور، وأن ينام إلى جوار امرأة أخرى لعله يقوم بقتلها مثلما فعل مع المرأة الأولى، وهنا يعرف أنه غير مظلوم، ولذا تبدو خيوط الحبكة بسيطة للغاية، فرغم القتل فإن الدماء قليلة، ورغم الاتهامات فإن هناك قصة حب تنمو بين شريف وآمال ابنة القاضى، وذلك مثلما حدث بين حسن يوسف وميرفت أمين فى فيلم «ليلة لا تنسى» الذى ينتمى أيضًا إلى مثل هذه المجموعة، وكما نرى فإن المتفرج العربى أو المصرى لا يميل سوى إلى قصص الحب التى تتنامى بين أى رجل وامرأة يلتقيان وأحدهما فى محنة، فلا بد للحب أن يتسرب إلى قلب الفتاة، وتسعى إلى كشف مدى براءة هذا الحبيب المتهم، وهنا لا ننسى التشابه الملحوظ أيضًا مع الفيلم الأمريكى «جامع الفراشات» الذى أخرجه ويليام وايلر 1965، وهو العمل الفنى الذى كان مصدرًا للعديد من الأفلام والمسرحيات والدراما التليفزيونية فى مصر، المهم أن كل كاتب سيناريو عليه إضافة تفاصيل من عنده لكنه لن يهرب من أضلاع المثلث الأساسية، وهى: متهم هارب إلى بيت القاضى اختطاف ابنة القاضى تعاطف الفتاة مع المتهم ومساعدته فى اكتشاف براءته، وهكذا تأتى النهايات السعيدة فى أفلامنا، علمًا بأن الفيلم البريطانى المذكور قد انتهى بمصرع الفتاة المخطوفة، بسبب البرد الذى أصابها، وقيام جامع الفراشات بالبحث عن ضحية جديدة.من المهم الإشارة إلى الدور الذى لعبه سعد عرفة طوال أكثر من ثلاثين عامًا فى السينما، فهو مهتم بالتحولات العاطفية عند أبطاله، لكنه فى بعض الأحيان يختار إطارًا ضعيفًا ليغلف به قصته ويصبح فيلم مثل «اعتداء» حالة منسية فى تاريخ السينما.
مقالات اليوم عماد الدين حسين ما العيب فى تدريب النواب؟!! خالد سيد أحمد الإذعان بالقوة! ليلى إبراهيم شلبي الضغط والسكر.. وجهان لعملة واحدة أسامة غريب لص بغداد ناجح إبراهيم كتاب «محمد والمسيح» عمرو حمزاوي نحو شراكة مصرية - سعودية لحل صراعات الشرق الأوسط معتمر أمين هل تجرّ «أرمادا» ترامب الشرق الأوسط إلى فوضى مفتوحة؟ بسمة عبد العزيز فى المَظاهِر الخَادِعَة مواقع عربية الوطن الخوارزمى
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك