ما العيب فى تدريب النواب؟!!

الجمعة 30 يناير 2026 - 7:25 م

هل هناك عيب فى أن يتلقى أعضاء مجلس النواب الجدد التدريب على موضوعات وقضايا تساعدهم فى أداء عملهم بصورة صحيحة؟!
وهل هناك أى شخص فوق التعلم؟ وهل المشكلة أن البعض معترض على تدريب النواب من الأساس، أم فقط فى طبيعة مكان التدريب؟!


هذه الأسئلة دارت فى ذهنى وأنا أتابع اعتراض البعض على فكرة تدريب أعضاء مجلس النواب.
سوف أجتهد فى الإجابة عن هذه الأسئلة من زاوية كونى عضوا الآن فى مجلس النواب للمرة الأولى. فقد تلقيت رسالة من المجلس تخطرنى أن هناك ٦ أيام تدريب على موضوعات مختلفة، وتضمنت الأجندة نحو عشرة موضوعات مختلفة. ومكان التدريب بالتناوب بين مقر مجلس النواب والأكاديمية الوطنية للتدريب.
التدريب مخصص فقط للأعضاء الجدد، حتى لو كانوا أعضاء سابقين فى مجلس الشيوخ بسبب الاختلاف فى طبيعة وصلاحيات المجلسين، خصوصا الأدوات الرقابية.
المحاضرون سفراء من وزارة الخارجية وأساتذة من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أو خبراء فى الشئون الأمنية والتحول الرقمى أو فنيون من مجلس النواب.
وباختصار شديد وقبل الدخول فى التفاصيل، فقد كنت أعتقد أن التدريب لن يضيف لى أى شىء باعتبار عملى الصحفى الذى يجعلنى متابعا للتطورات فى المجالات المختلفة، لكنى اكتشفت أننى استفدت من هذه المحاضرات.
ووصلت إلى قناعة راسخة أن بعض الذين هاجموا هذا التدريب لم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عن تفاصيله ومدى فائدته للنواب.
من أفضل وأمتع المحاضرات كانت عن البنية المعلوماتية وتطورات التحول الرقمى، وتضمنت بيانات ومعلومات شيقة حول القفزة الكبرى التى حققتها مصر فى هذا المجال والطرائف التى صاحبت هذا التحول. والكود القومى للمبانى والشقق. إضافة إلى وقف الهدر المالى ومحاربة العديد من أوجه الفساد بعد هذا التحول.
كانت هناك محاضرة مهمة عن تهديدات الجماعات الإرهابية والمتطرفة بتفاصيل ومعلومات جديدة، وكيف أنها حاولت استغلال عملية «طوفان الأقصى» فى غزة لتجنيد أعضاء جدد بعد أن تم تجفيف العديد من منابعها.
إضافة إلى المخاطر الناتجة عن الحرب فى السودان والصراع فى القرن الإفريقى وقضية مياه النيل.
ومحاضرة أخرى عن أسس الأمن القومى وما يحدث فى المنطقة والعالم وتأثيره على مصر وتضمنت قراءة ورؤية غير تقليدية لتطورات المنطقة والعالم.
وكانت هناك محاضرة شيقة للسفيرة هبة زكى، مساعد وزير الخارجية للشئون البرلمانية، عن «الدبلوماسية البرلمانية» وكيف يمكن تعظيمها بما يصب فى صالح الوطن.
ومحاضرة أخرى فى مقر مجلس النواب عن كيفية استخدام التابلت والتواصل الإلكترونى مع المجلس ومناقشاته، وكيفية استخدام أدوات الرقابة البرلمانية بصورة صحيحة، والأدوات هى السؤال والاستجواب وسحب الثقة وطلب المناقشة العامة والاقتراح برغبة وطلب الإحاطة ولجان تقصى الحقائق ولجان الاستطلاع والمواجهة.
ومحاضرة متميزة عن المهارات السياسية والفكرية وألقاها الدكتور مازن حسن من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وتميزت بالحيوية الشديدة والنقاشات الكثيفة.
ومحاضرة أخرى عن «التواصل السياسى والإعلامى» وأخرى عن التشريع الذى هو صلب عمل المجلس».
وفى اليوم الأخير كانت هناك محاضرة بعنوان «دور القطاع المالى غير المصرفى فى الاقتصاد القومى» ألقاها محمد فريد، رئيس هيئة الرقابة المالية. والمحاضرة الأخيرة كانت بعنوان «نظرة عامة على محددات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية» ألقتها الدكتورة هالة السعيد.
قد لا يعرف كثيرون من الذين انتقدوا عملية التدريب أن هناك معهدا للتدريب فى البرلمان موجودا من أيام الدكتور رفعت محجوب فى أوائل التسعينيات من القرن الماضى تمت إعادة تدشينه عام 2016، وظيفته تدريب النواب بما يسهّل لهم أداء عملهم.
السؤال: ما العيب فى تدريب النواب؟
الطبيعى أن هناك نوابا متميزين وعلى أعلى درجة من العلم والمعرفة والخبرة، لكن ربما ينقصهم مجال معين لا يعرفون عنه الكثير. وهناك نواب لا يعرفون الكثير عن العديد من الموضوعات. وهذا أمر لا يعيبهم بالمرة ويحتاجون التدريب.
سيقول البعض منتقدا إنه كان يفترض اختيار نواب مؤهلين من البداية.
والسؤال لهؤلاء:
وماذا عن النواب الذين فازوا فى الانتخابات الفردية وبعضهم قد لا يكون ملما بكل الموضوعات؟! أليس هؤلاء فى حاجة إلى تدريب؟!
ثم أليست الانتخابات الفردية التى شهدتها مصر منذ عام ١٩٥٢ أفرزت نوابا ليسوا على دراية بالعديد من القضايا؟!
تقديرى أنه ليس عيبا فى وجود تدريب، بل أمر مطلوب جدا، وليته يتكرر فى كل المؤسسات العامة والخاصة، ولا أظن أن هناك مشكلة فى أن يكون التدريب فى مجلس النواب أوالأكاديمية الوطنية، فالأخيرة تستعين بكل الخبرات من الجامعات والمعاهد والمؤسسات.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة