سانشيز يتحدى ترامب

الإثنين 27 أبريل 2026 - 6:20 م

اختار رئيس الوزراء الإسبانى، بيدرو سانشيز التغريد خارج السرب، برفض الانضمام إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والاعتراف بدولة فلسطين، رسميا فى مايو 2024، قبل أن يدعم فى يونيو من العام نفسه المسار القانونى الذى فتحته جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلى على عمليات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب فى غزة.


الزعيم الاشتراكى المولود فى 29 فبراير عام 1972، الذى درس الاقتصاد ومارس لعبة كرة السلة فى صدر شبابه، وصفه البعض بأنه «صعب المراس»، وبالتالى ليس غريبًا أن يناطح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ولا يهاب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، ليرفع صوته عاليًا: «لا للحرب» مع إيران، و«لا» للعدوان على غزة ولبنان.


سانشيز «المتمرد» على المواقف الأوروبية التقليدية التى تنحاز بلا قيد أو شرط فى كثير من الأوقات إلى جانب إسرائيل، كان لديه من الشجاعة ليعلن تحديه للرئيس الأمريكى، رافضا دعم القوات الأمريكية فى حرب إيران، معتبرًا أن «الأزمة التى أفرزتها الحرب غير الشرعية فى الشرق الأوسط تظهر فشل القوة الغاشمة»، لأن «منطق القوة فى النهاية يجعل العالم أكثر ضعفًا».


هذه الرؤية التى عبر عنها سانشيز خلال الاجتماع الذى عقده قادة الاتحاد الأوروبى قبل أيام فى العاصمة القبرصية نيقوسيا، وسعيه لعالم متعدد الأقطاب بزيارة إلى الصين قبل أسبوعين فى تقارب واضح مع بكين، يبدو أنها كانت وراء تهديد واشنطن بتعليق عضوية إسبانيا فى حلف شمال الأطلسى «الناتو».


ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن مسئول أمريكى فإن رسالة بريد إلكترونى داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» احتوت على خيارات أمام واشنطن لمعاقبة دول أعضاء فى «الناتو» لم تدعم العمليات الأمريكية فى الحرب على إيران، بما فى ذلك تعليق عضوية إسبانيا فى الحلف، وبين الخيارات الواردة فى الرسالة تعليق تولى الدول «صعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة فى الحلف الأطلسى.


ورغم استبعاد مسئول فى «الناتو» مثل هذا السيناريو، لأن «المعاهدة التأسيسية للحلف الموقعة فى عام 1949 لا تنص على أى أحكام لتعليق العضوية أو طرد أى عضو»، أعرب سانشيز عن عدم «القلق» من التهديد الأمريكى قائلا: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسميا من قبل حكومة الولايات المتحدة»، مؤكدًا أن موقف حكومته واضح: «تعاون كامل مع الحلفاء، ولكن دائما فى إطار الشرعية الدولية».


حالة الغضب من رئيس وزراء إسبانيا ليست قاصرة على الرئيس الأمريكى، إذ إن الموقف فى تل أبيب أشد حنقًا على الزعيم الاشتراكى الإسبانى، خاصة بعد أن اقترح سانشيز أمام «قمة القوى التقدمية» التى عقدت فى برشلونة قبل أيام، فسخ اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبى وإسرائيل الموقع عام 2000، والذى يشكل أساس العلاقات السياسية والاقتصادية بين الطرفين.


أمام تلك القمة التى ضمت قادة يساريين من أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، قال سانشيز إن «حكومة تنتهك القانون الدولى لا يمكن أن تكون شريكا للاتحاد الأوروبى»، وذلك بعد أيام من استبعاد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إسبانيا من مركز التنسيق المدنى العسكرى المرتبط بخطة سلام غزة بقيادة الولايات المتحدة.


ولأن الإسرائيليين لا يستحون من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التى ارتكبوها فى غزة وأوقعت أكثر من 70 ألف فلسطينى، ها هى إحدى منظماتهم تعلن أنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر فى اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسبانى، بزعم «المساعدة فى ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران!!


وتتهم الدعوى الإسرائيلية التى أقامتها فى الأيام الأخيرة منظمة تدعى «شورات هدين» التى تتخذ إجراءات قانونية فى كل أنحاء العالم ضد من تسميهم أعداء إسرائيل، إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام فى طهران ووكلائه لأغراض عسكرية».


تهديد سانشيز بالعقاب لن يجدى نفعًا،على ما يبدو، فقد خرجت إسبانيا، فى ظل الحزب الاشتراكى، من عباءة أصحاب القلوب الضعيفة التى ترتعد من واشنطن وتل أبيب، لتقف حكومتها فى «الجانب الصحيح من التاريخ».

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة