نشرت صحيفة معاريف مقالًا للكاتب آفى أشكينازى (تمت ترجمته بواسطة مؤسسة الدراسات الفلسطينية)، تناول فيه التحركات الأمريكية الأخيرة التى تدل على اقتراب احتمال هجوم عسكرى على إيران، فى ظل استمرار الغموض حول أهدافه وطبيعته. فى المقابل، يعزز الجيش الإسرائيلى جاهزيته الدفاعية والهجومية لمواجهة أى ردّ محتمل من إيران ووكلائها، وسط تحذيرات صريحة من نتنياهو، ما يعكس تصاعد التوتر الإقليمى وتهديد استقرار المنطقة.. نعرض من المقال ما يلى:
يواصل الجيش الأمريكى فى الأيام الأخيرة استعداداته لعمل عسكرى محتمل ضد إيران. إن حقيقة انتقال حاملات طائرات وطائرات نقل وأسراب مقاتلات هجومية من قاذفات استراتيجية، فضلًا عن أسراب مقاتلات تكتيكية، إلى القواعد الأمريكية فى أوروبا والشرق الأوسط، تدلّ على أن الأمريكيين عازمون على تغيير الوضع القائم فى إيران.
يدرك الأمريكيون أنهم مطالَبون بعملية عميقة وصعبة، من شأنها تغيير الواقع، وهم يفهمون أنه لا بدّ من كسر ما يُسمى بـ«محور الشر» الذى تقف إيران فى مركزه، تحت حُكم جهادى عنيف، يروّج وينفّذ عمليات إرهابية فى مناطق عديدة من أنحاء العالم.
حتى الآن، ليس من الواضح متى وكيف ستتحرك الولايات المتحدة ضد النظام فى إيران، كذلك لا يزال من غير الواضح تمامًا ما الهدف الذى يسعى الأمريكيون لتحقيقه من هذه الحملة؛ هل يقتصر الهدف على إضعاف النظام والتوصل إلى اتفاق تُسلّم إيران بموجبه اليورانيوم المخصّب الذى فى حيازتها، وتتعهد بتقليص ترسانتها من الصواريخ البالستية، وكبح قدراتها العسكرية، بما فى ذلك أذرعها (الوكلاء) أم أن الأمريكيين يسعون للتخلص نهائيًا من حكم الملالى؟
للولايات المتحدة حساب مفتوح مع هذا النظام منذ ما يقارب خمسة عقود، حين احتجز الإيرانيون، خلال أشهر فى أواخر السبعينيات وبدايات الثمانينيات من القرن الماضى، 52 دبلوماسيًا أمريكيًا كرهائن فى السفارة الأمريكية فى طهران، ولم يُفرَج عنهم إلّا بعد اتفاقٍ فُسِّر بأنه نوع من الاستسلام الأمريكى، تعهّدت فيه الولايات المتحدة بالإفراج عن نحو ثمانية مليارات دولار كانت جمّدتها فى بنوك إيرانية داخل أمريكا.
تحذير واضح لإيران
أطلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحذيرًا واضحًا لإيران من على منصة الكنيست، قائلًا: «إذا ارتكبت إيران خطأ وهاجمتنا، فإن إسرائيل ستردّ بقوة لم تعرفها إيران من ذى قبل».
وفى اليوم نفسه، واصل سلاح الجو، بمساعدة شعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الشمالية، القضاء على التهديدات المحتملة ضد إسرائيل. إذ هاجم الجيش الإسرائيلى بنى تحتية لحزب الله فى عدد من المناطق فى الجنوب اللبنانى، وشملت الضربات معسكرات عسكرية كان يستخدمها الحزب لتدريب عناصره على التخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية ضد قوات الجيش الإسرائيلى ومواطنى دولة إسرائيل. وخلال هذه التدريبات، خضع المسلحون لتدريبات على الرماية واستخدام أنواع متعددة من الأسلحة.
كما هاجم الجيش الإسرائيلى أنفاقًا (فتحات) استُخدمت لتخزين وسائل قتالية فى عدد من المواقع العسكرية التابعة لحزب الله. وخلال الأشهر الأخيرة، جرى رصد نشاط عسكرى غير اعتيادى لحزب الله.
يدركون فى الجيش الإسرائيلى أن إيران ستحاول تنفيذ ردّها عبر وكلائها، من خلال حزب الله فى الشمال، وقوات الحوثيين والميليشيات العراقية، التى قد تستخدم سوريا والأردن كنقطتَى انطلاق لمهاجمة إسرائيل من الجبهة الشرقية؛ كذلك تحدثوا فى قيادة المنطقة الوسطى أيضًا عن الاستعدادات لمواجهة سيناريوهات يمكن أن تشكل تحديًا للجيش الإسرائيلي. ففى قيادة المنطقة الوسطى وكذلك فى القيادة الشمالية، لا تتوقف تدريبات القوات المنتشرة على الخطوط الأمامية؛ الفرقة 91 على الحدود اللبنانية، وفرقة باشان الجولان، والفرقة 96 التى أُنشئت حديثًا، وهى فى مراحل بناء القوة والتنظيم العملياتى فى الجبهة الشرقية.
ويضيف مصدر عسكرى أنه بمرور كل يوم، بانتظار الضربة الأمريكية المحتملة على إيران، يعزّز الجيش الإسرائيلى والمؤسسة الأمنية جاهزيتهما الدفاعية، وأيضًا جاهزيتهما الهجومية، فى حال تعرّضت إسرائيل لهجوم. ويبدو كأن تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من على منصة الكنيست يحظى هذه المرة بغطاء كامل من الجيش الإسرائيلى.