ستكون كارثة لو أن الذين أشعلوا نيران الحرب العبثية الدائرة فى الخليج العربى نجحوا فى تحقيق أحد أهدافها الرئيسية: إدخال شعوب العرب والمسلمين فى عوالم المهاترات والخلافات المذهبية الطائفية والدينية والعرقية من خلال تقييمهم المتباين لظروف ومسيرة وشعارات هذه الحرب.فهذه الحرب لا دخل لها، لا من قريب أو بعيد، بتلك العوالم ولا بتابعيها. وإنما هى جزء من مؤامرة سياسية - أمنية - ثقافية استعمارية صهيونية، خططت لها الصهيونية العالمية وحلفائها، وعلى الأخص الحليف الأمريكى الأبدى منذ عقود. وسواء أكانت تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد أو الديانة الإبراهيمية الجامعة لأصحاب الديانات السماوية فى دين جديد تقوده الصهيونية اليهودية بمؤازرة الصهيونية الإنجيلية، فإن المهم هو محو الثقافة والهوية العروبية، تمهيدًا إما لمحو وجود الأمة العربية أو لتجزأتها إلى نتف وجماعات متصارعة، والمهم هو تحقيق الهدف الصليبى القديم بمحو الإسلام وأتباعه.هى عودة تآمرية، بشتى الصور، للاستعمار الغربى القديم. وهى حلقة فى سلسلة طويلة من أمثال تمكين المؤامرة الصهيونية من احتلال فلسطين تمهيدًا لإقامة إسرائيل الكبرى، ومن مثل تدمير القطر العراقى وإدخاله فى دوامة الصراعات الطائفية والعرقية، ومن مثل سلخ الجنوب السودانى عن شماله تمهيدًا للقضاء على عروبته وارتباطه بأمته العربية ووطنه العربى، ومن مثل المؤامرات فى لبنان وليبيا وسوريا والمغرب العربى الكبير والخليج العربى.. إلخ.إذن فنحن أمام استراتيجية تآمرية شاملة. ولذلك فطبعًا ستختلف الرؤى والتقييمات لها باختلاف أفكارنا السياسية، ولكن من المؤكد أنها أكبر وأعمق وأخطر وأكثر هولًا من أن تكون استراتيجية ضد السنة أو الشيعة، ضد هذا القطر العربى أو ذاك، ضد هذه الدولة المسلمة أو تلك. ستحاول بالطبع أكاذيب أمريكا والغرب الاستعمارى المتحالف مع الصهيونية أن يخفوا وراء الأقنعة الهدف التدميرى الكبير وسيجعلوها دومًا تبدو كصراعات ومناكفات فرعية، ولكن الشيطان سيلعب وراء قناع، ليلعب لعبته الشيطانية الاستعمارية الأبدية: لعبة فرق تسد.مثلما جعلهم هذا العدو يختلفون مثلًا حول الحرب العراقية - الإيرانية، أو الحرب العراقية - الكويتية، أو التطبيع مع الكيان الصهيونى والاعتراف بادعاءاته الدينية المختلفة الكاذبة، وغير ذلك كثير، فإنه سيحاول أن يجعل الحرب العبثية فى الخليج سببًا جديدًا فى شق صفوف العرب والمسلمين وفى ضياع الشباب والشابات فى أوهام متخيلة بشأن تفاصيل هذه الحرب حتى يضيع الموضوع الأساسى الذى يقف وراء كل ما يجرى الآن.ما يحتاج شباب وشابات العرب والمسلمين هو أن يدركوا أن أمريكا والكيان الصهيونى سيعملوا المستحيل بجر دول الخليج العربية ليكونوا طرفًا فى هذه الحرب، حتى إذا ما دخلوا فى هذه المصيدة الجهنمية إنسحبا من المعركة وجلسا يتفرجان على إيران ودول الخليج وهم يدمرون بعضهم البعض.ما يجب أن نعيه هو أن هذه الحرب ليست بشأن ولاية الفقيه الشيعية أو ولاية الأمر القرءانية السنية، وليست لترجيح كفة هذا المذهب الإسلامى أو ذاك أو هذه الأيديولوجية السياسية أو تلك. وإنما هى حول سرقة الأرض العربية والإسلامية، بما فوقها وتحتها، والرجوع إلى قيام سلطة صهيو - أمريكية تحكم تلك الأرض وتتحكم فى توزيع ثرواتها وتقرر نسبة الفتات الذى ستناله شعوب هذه الأرض، تمامًا كما كان يحدث فى الأربعينات والخمسينيات من القرن الماضى عندما كان المقيم الإنجليزى والشركات الأمريكية للبترول يعطون تفضلًا اثنين ونصف بالمائة فقط من ثروات البترول العربى لشعوب بلدان البترول.وإذا كنا سنأخذ مأخذ الجد تصريحات اليمين الصهيونى المتطرف فإن الهدف النهائى لهذه الحرب وكل الحروب التى حدثت مؤخرًا عبر الأرض العربية والإسلامية هو أن يحكم العرب والمسلمين فى المستقبل المنظور جنرال صهيونى من مكتبه الذى يحلمون بأن يقع فى مكة أو المدينة.إنها تتويج لمشروع دنيوى بإلباسه ثوبا دينيا باسم الانتقام من رسول الإسلام وأتباع الإسلام. ليتوقف شبابنا وشاباتنا عن المهاترات الطائفية والعرقية وليعطوا اهتمامهم لفضح المشروع الأمريكى - الصهيونى بوجوهه التآمرية الكثيرة.
مقالات اليوم جميل مطر الكتابة فى أيام الحرب عماد الدين حسين النافخون فى نار الفتنة العربية وليد محمود عبد الناصر الحرب على إيران واستهداف المنشآت النووية السلمية العالم يفكر العمارة كعلاقة بين الجسد والمادة والمكان قضايا اقتصادية سياسة الحرب الاقتصادية الإيرانية وأسعار النفط
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك