x قد يعجبك أيضا

النافخون فى نار الفتنة العربية

الأربعاء 18 مارس 2026 - 6:35 م

إذا كانت العلاقات المصرية الخليجية الرسمية جيدة، وإذا كان الرئيس عبدالفتاح السيسى يتواصل بصفة دورية مع قادة دول مجلس التعاون، وإذا كان وزير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطى زار هذه الدول قبل أيام، وإذا كانت البيانات والتصريحات الرسمية المصرية تؤكد التضامن الكامل مع دول الخليج، وتدين بصورة لا لبس فيها الاعتداءات الإيرانية عليها، فأين هى المشكلة، ومن الذى يحاول إشعال فتنة بين الجانبين بشتى الطرق؟!
المطالع للبيانات الرسمية من الجانبين سيدرك أن العلاقات المصرية الخليجية جيدة جدًا، ومن يطالع بعض الحسابات على السوشيال ميديا قد يتصور أن هناك حربًا بين الطرفين.. فأين الحقيقة؟!
من اليوم الأول للعدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران، ثم العدوان الإيرانى على دول الخليج، أكدت مصر بصورة لا لبس فيها إدانتها الكاملة للعدوان الإيرانى، وفى نفس الوقت، دعت إلى وقف الحرب والتصعيد والاحتكام إلى المفاوضات، وحتى قبل بدء الحرب فإن مصر بذلت كل الجهود الممكنة مع دول أخرى حتى لا تصل إلى الحرب.
نجحت فى إبرام اتفاق بين إيران ووكالة الطاقة الذرية، بشأن كيفية التعامل مع البرنامج النووى الإيرانى. لكن تمكنت إسرائيل من إقناع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشن الحرب.
موقف دول الخليج المعلن والرسمى لم يختلف إطلاقًا مع الموقف المصرى فقد دعوا جميعًا إلى التهدئة والحلول الدبلوماسية، وجميعهم أعلنوا أنه إذا اندلعت الحرب فلن يسمحوا أن تكون بلادهم منطلقًا للهجوم على إيران.
مرة أخرى إذا كان الأمر كذلك، فمن الذى يحاول دق الأسافين فى العلاقات المصرية الخليجية؟
كتبت يوم الأحد الماضى فى هذا المكان تحت عنوان «الأشقاء فى الخليج: انتبهوا للمخطط الإسرائيلى»، ومضمونه أن إسرائيل هى المستفيد الرئيسى من أى توتر بين الجانبين، ومن مصلحتها أن يتصارع ويتصادم ويتحارب الجميع حتى تصبح هى القوة المهيمنة الوحيدة فى المنطقة.
هناك قوى أخرى تتلاقى مصالحها مع المصلحة الإسرائيلية مثل إثيوبيا مثلًا.
لكن وللموضوعية، فلا يمكن أن يقتصر السبب على العامل الإسرائيلى رغم خطورته، فهناك بعض الأطراف والقوى العربية تمثل بحسن أو سوء نية حصان طروادة للأهداف الإسرائيلية.
هذه الحسابات العربية غير بريئة بالمرة وتتعمد الإساءة إلى مصر، وفى المقابل هناك بعض أصوات مصرية نشاز تمارس نفس الهدف.
غالبية المصريين متعاطفون مع أشقائهم فى الخليج لأسباب كثيرة، منها العروبة والدين والعادات والتقاليد و«العشرة». المصرى الطبيعى والسوى يتعاطف مع الدول العربية ضد أى اعتداءات سواء جاءت من إسرائيل أو إيران أو تركيا أو إثيوبيا أو أى طرف، وفى نفس الوقت يُعادى إسرائيل بصورة فطرية بحكم خطرها الوجودى على المنطقة بأكملها.
هذا هو جوهر الموقف المصرى الرسمى والشعبى، فما تفسير كل هذا الاستهداف من طرف أصوات عربية ضد مصر، وكأنها هى التى تهاجم وتضرب دول الخليج؟!
من يطالع حسابات السوشيال ميديا سيكتشف بسهولة وجود أصوات تتحدث عن أن مصر تخلت عن دول الخليج، و«أنه حان الوقت لتأسيس ناتو خليجى يقيم علاقات طبيعية مع إسرائيل ويتحالف مع تركيا وباكستان»، وأصوات أخرى تدعو إلى الابتعاد عن مصر، وكلام كثير سيئ لا يمكن ذكره.
وفى المقابل هناك أصوات مصرية تدخل للرد على الأصوات السابقة، فيتحول الأمر إلى خناقة شوارع وشتائم أقرب لـ«الردح فى الحوارى».
هذه الأصوات النشاز هنا وهناك لا تدرك أن العلاقات الفعلية بين الطرفين طيبة بل طيبة جدًا، وأن التعاون الآن كبير وفى كل المجالات. والعبارة الأخيرة واضحة ولا تحتاج إلى تفصيل، مصر لم تتخل ولن تتخلى عن أشقائها فى الخليج، ليس منًا أو تكبرًا، لكن لأن ذلك من صميم أمنها القومى.
السؤال الذى كان يشغلنى كثيرًا وأنا أتابع هذه المعارك الوهمية الدون كيشوتية هو: إذا كانت العلاقات الرسمية جيدة، فلمصلحة من يعمل أولئك الذين ينفخون فى نيران الفتنة بين الجانبين؟!
أخشى أن يكون «النافخون فى النار» يحققون هدف إيران وأمريكا وإسرائيل وهم لا يشعرون. علينا فى هذه اللحظات العصيبة أن نتوقف جميعًا عن هذه اللعبة الشيطانية.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة