سياسة الحرب الاقتصادية الإيرانية وأسعار النفط

الأربعاء 18 مارس 2026 - 6:40 م

أدت الحرب الإسرائيلية - الأمريكية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى معدلات قياسية، تخطت الـ100 دولار للبرميل. يعود السبب فى هذا الارتفاع السعرى إلى سياسة الحرب «النفطية الاقتصادية»، التى تبنتها طهران تدريجيًا، بدءًا بقصف منشآت نفطية خليجية، فرد الفعل الأمريكى بالقصف الجوى لمنشآت نفطية إيرانية، ومن ثم ردود الفعل بقصف منشآت نفطية على جانبى الخليج، إلى جانب استهداف مناطق سكنية وتجارية وبنى تحتية للطرفين. من ثم، بدأ الجانب الإيرانى تهديد الناقلات عبر مضيق هرمز، ومن ثم القصف للناقلات عبر المضيق؛ الأمر الذى أدى إلى تعليق الملاحة عبر واحد من أهم الممرات المائية العالمية، بالإضافة إلى الارتفاع السريع لأسعار النفط والسلع العالمية.
ومما ساعد أيضًا فى الارتفاع السعرى القياسى للأسعار، هو تأخر وكالة الطاقة الدولية فى الطلب من أعضائها الأقطار الصناعية استعمال الاحتياطى الاستراتيجى المتوافر لديها، والبالغ حجمه 1.2 مليار برميل والاحتياطى التجارى البالغ 800 مليار برميل الذى يستعمل من قِبل الشركات، لما مجموعه مليارا برميل. والمطلوب من الأقطار الأعضاء فى الوكالة أن يتوافر لدى كل منهم مخزون كافٍ من النفط الخام لمدة 90 يومًا من معدل الطلب اليومى للدولة. وحسب قوانين وكالة الطاقة الدولية، يفترض على الوكالة إبلاغ أقطارها الأعضاء ببدء السحب من المخزون الاستراتيجى عند وجود نقص فى الإمدادات الدولية لأسباب جيوسياسية أو صناعية. لكن فى هذه الحال، لم تبلغ الوكالة بضرورة السحب من المخزون الاستراتيجى حتى 11 مارس، أى بعد أسبوعين تقريبًا من نشوب الحرب فى صباح 28 فبراير.
لم تأبه وكالة الطاقة كفاية بالمرحلة الأولى من هذه الحرب الاقتصادية التى تمحورت حول مبادرة إيران قصف منشآت نفطية ومدنية الذى امتد بعده إلى طرفى الخليج. لقد انتظرت الوكالة حتى بدأت أزمة مضيق هرمز، حيث طلبت عندئذ من أعضاء الوكالة سحب نحو 400 مليون برميل. وهذه أكبر كمية من الإمدادات التى تطلب الوكالة سحبها منذ تأسيسها قبل نصف قرن تقريبًا.
أدى القصف فى هرمز إلى عرقلة الملاحة فى المضيق تدريجيًا. فتقلص تصدير دول الخليج والعراق وإيران من 17 مليون برميل يوميًا من النفط الخام عبر هرمز فى الأوقات الاعتيادية، أو نحو17 فى المائة من الاستهلاك العالمى اليومى الذى يتراوح نحو 110 ملايين برميل يوميًا.
وأكد الرئيس التنفيذى لشركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر فى مؤتمر صحفى عبر الهاتف عقب إعلان الشركة عن نتائجها، أن استمرار تعطل حركة الملاحة فى مضيق هرمز، قد يؤدى إلى عواقب «كارثية» على أسواق النفط العالمية، مشيرًا إلى أن كل يوم إضافى من التوقف يعنى تبعات أكثر حدة على الاقتصاد العالمى. وأوضح أن هذه الاضطرابات خلقت "سلسلة تفاعلات" تتجاوز قطاع الطاقة لتشمل شحن البضائع وتأمينها، مع تأثير "الدومينو" الذى يطول قطاعات حيوية مثل الطيران، والزراعة، وصناعة السيارات، وغيرها من الصناعات العالمية. وشدد على أن استئناف الملاحة فى مضيق هرمز يُعدّ أمرًا حيويًا وحاسمًا؛ نظرًا لأن نحو 17 فى المائة من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر هذا الممر المائى.
ورغم حدة الأزمة، أكد الناصر أن «أرامكو» تواصل المضى قدمًا فى خططها التوسعية لتعزيز أمن الطاقة العالمى، حيث أعلنت الشركة عن تسليم 4 مشاريع رئيسية فى قطاع التنقيب والإنتاج، وهي: حقل البرى وحقل المرجان، والمرحلة الأولى من حقل الجافورة.
وفى بغداد، قال وزير النفط العراقى حيان عبد الغنى، للقناة الرسمية إن «تصدير النفط يشكل 90 فى المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يوميًا»، مؤكدًا وجود «انسيابية تامة فى عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية». وأوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوبًا؛ ما دفعنا إلى البحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفًا عن قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط كركوك - جيهان عبر تركيا.
وكان العراق فقد إجمالى صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يوميًا بعد تعطل إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع فى المنطقة.
السؤال: هل حققت إيران أهدافها بحربها النفطية «الاقتصادية»؟ والجواب يعتمد على ما حاولت واشنطن وتل أبيب تحقيقه فى الحرب. فإذا كان الجواب هو إسقاط نظام الحكم فى طهران، أو خلق انقسامات عرقية ومذهبية، بالإضافة إلى تحريك المظاهرات فى الشارع الإيرانى، فقد أخفقت واشنطن وتل أبيب بذلك إلى الآن.

وليد خدورى

جريدة الشرق الأوسط اللندنية

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة