ما الذى يعنيه الهجوم الأمريكى على فنزويلا صباح أمس والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما جوا لخارج البلاد؟أكتب هذه الكلمات ظهر السبت، وقبل أن يعلن الرئيس الأمريكى تفاصيل ما حدث. ترامب كتب على حسابه فى منصة «تروث سوشيال» صباح أمس ما يلى: «أمريكا نجحت فى تنفيذ ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها مادورو، الذى أُلقى القبض عليه، هو وزوجته ونُقلا جوًا خارج البلاد، وتم تنفيذ الضربة مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية. ولاحقا أعلنت وزارة العدل الأمريكية أنها ستحاكم مادورو أمام دائرة التحقيق فى جنوب نيويورك بتهمة تهريب المخدرات وتمويل الإرهاب. وفى ظل غياب المعلومات التفصيلية فلن نخوض اليوم فى تخمينات وتكهنات ما حدث، لكن سنحاول التعليق بسرعة على دلالات العملية الأمريكية.أولا: الضربة كانت متوقعة منذ قررت واشنطن قبل أسابيع فرض حظر على الأجواء الفنزويلية، وتوجيه ضربات لسفن يعتقد أنها فنزويلية فى البحر الكاريبى بحجة أنها مرتبطة بكارتلات المخدرات داخل فنزويلا.ثانيا: ورغم ذلك فإن القبض على مادورو كان مفاجئًا للبعض؛ لأنهم اعتقدوا أن أقصى ما ستفعله الولايات المتحدة هو القصف الجوى فقط على أساس أن ذلك قد يدفع بعض القادة المعارضين لمادورو داخل الجيش من التحرك وتنفيذ انقلاب عسكرى. ويرى البعض أن إعلان واشنطن تخصيص ٥٠ مليون دولار مكافأة لمن يقدم معلومات تقود للقبض على مادورو، كانت تشجيعا لانقلاب داخلى أو خيانة من أحد كبار القادة حتى يتم التخلص منه بأقل التكاليف الممكنة.ثالثا: من السذاجة أن يعلق كثيرون بالقول إن العملية تعود بنا إلى عصر الغابة. والسؤال لهؤلاء: وهل كنا نعيش قبل العملية فى «عصر المدينة الفاضلة»؟!هل نسى هؤلاء اعتقال قوات أمريكية لرئيس بنما مانويل نورييجا عام ١٩٨٩، ونقله إلى أمريكا ومحاكمته بتهمة تهريب مخدرات وغسل أموال؟.وهل نسى هؤلاء غزو العراق والقبض على رئيسها صدام حسين عام ٢٠٠٣ ومحاكمته ثم إعدامه!وهل نسى العالم أن حلف الناتو بزعامة الولايات المتحدة شن هجوما شاملا على ليبيا أواخر عام ٢٠١١ وقتل رئيسها معمر القذافى.الخلاصة أنه ومنذ أن خلق الله الدنيا وحتى تقوم الساعة، فإن شريعة الغاب موجودة. هى أحيانا تكون سافرة كما هو الآن مع الولايات المتحدة وإسرائيل أو ناعمة جدا، وتتم خلف الستار.رابعا: نحن هنا لا نسأل هل كان نورييجا أو صدام حسين أو القذافى مذنبين أم لا، نحن نركز أساسا على سؤال جوهرى: هل من حق أمريكا أو غيرها أن تدخل وتحتل بلدًا وتعتقل رئيسها وتحاكمه طبقا لقانونها الخاص، بعيدًا عما تقرره الشرعية الدولية، بل ربما بعيدًا عن موافقة الكونجرس؟الإجابة هى لا، فالقانون الدولى لا يعطى أى دولة الحق فى هذه القرصنة والبلطجة الدولية.خامسا: النقطة الجوهرية فى العملية الأمريكية التى أراها عدوانًا سافرًا على دولة مستقلة، هى أنها رسالة شديدة الخشونة إلى كل الدول التى تريد إدارة ترامب إخضاعها تمهيدًا لتغيير أنظمتها.سادسا: فى هذا الصدد علينا تذكر أن ترامب مايزال يصر على ضرورة السيطرة على بنما وجزيرة جرينلاند الدنماركية وضم كندا لتصبح الولاية رقم ٥١.سابعا: أظن أن الطرف الأكثر استهدافا من هذه العملية هو إيران، فالقبض على مادورو رسالة واضحة لقادتها بأن هذا السيناريو ليس مستبعدًا. وفى هذا الصدد يمكن فهم التسريبات الإعلامية الأمريكية وآخرها ما جاء فى «الوول ستريت جورنال» أمس الأول بضرورة أن يتدخل ترامب لدعم المتظاهرين الإيرانيين ضد نظامهم.صحيح أن إيران ليست فنزويلا، وهى بعيدة عن أمريكا لكن العامل الإسرائيلى يظل حاضرًا حيث يصر نتنياهو على ضرورة توجيه ضربة أخرى لإيران ليس فقط للقضاء على ما تبقى من برنامجها النووى، بل وربما إسقاط وتغيير النظام.ثامنا: ليس غريبًا أن يكون الهدف الأمريكى الحقيقى من وراء هذه العملية هو رسالة للصين وروسيا وكوبا وإيران بأن أمريكا اللاتينية، خصوصا الكاريبى، هى منطقة نفوذ أمريكية وغير مسموح لأحد بالعبث فيها، وهو ما جاء بوضوح فى استراتيجية الأمن القومى الأمريكى الأخيرة.تاسعا: وليس غريبًا أن الهدف الأمريكى الفعلى هو السيطرة على ثروات فنزويلا النفطية حيث تمتلك أكبر احتياطى نفطى فى العالم، إضافة لوجود العديد من المعادن النادرة.عاشرا وأخيرا: علينا أن نصبر قليلا حتى تتضح بقية التفاصيل، وهل يستمر نظام مادورو من دونه أم يحدث انقلاب داخلى أم ماذا؟
مقالات اليوم عبد الله السناوي الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين! حسن المستكاوي مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح» عماد الدين حسين الميزة الأساسية لترامب! محمد سعد عبدالحفيظ إرهاب إسرائيل المقدس والبلطجة الأمريكية سمير عمر فؤاد حداد يواجه ترامب سمير العيطة ويبقى الهدف واحدًا أحمد فاضل يعقوب حمّى الذهب والموقف الأمريكى المحتمل مواقع عربية أمريكا والصين من الحرب التقليدية إلى.. «تسليح الاقتصاد»
قد يعجبك أيضا