x قد يعجبك أيضا

هل تهزم الرياضة الاكتئاب؟ دراسة علمية تكشف مفاجآت عن العلاج بالحركة

نشر في: الجمعة 30 يناير 2026 - 6:00 م
سلمي محمد مراد

يُعد الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية تأثيرًا على الصحة النفسية والبدنية للإنسان، وتتمثل أعراضه في الحزن، وفقدان الشهية والشغف، واضطرابات النوم، والدخول في حالة إرهاق مستمرة، وانخفاض طاقة الجسم.

وقد يكون علاج الاكتئاب رحلة معقدة ومكلفة نفسيًا وماديًا، سواء من حيث تكاليف زيارة الطبيب النفسي، أو الالتزام بالأدوية، وما قد يصاحبها من أعراض انسحابية مرهقة.

لكن، بحسب دراسة علمية حديثة، قد يكون الأمر أبسط من ذلك من خلال التمارين الرياضية، وهو ما يؤكده كابتن محمد خالد، مدرب اللياقة البدنية، في تصريحات خاصة لـ«الشروق».


الرياضة مضاد طبيعي للاكتئاب


يؤكد كابتن محمد أن الرياضة يمكن أن تعمل كمضادات اكتئاب طبيعية بديلة للعقاقير والأدوية التي ينصح بها الطب النفسي في بعض الحالات، مشيرًا إلى وجود دراسات تفيد بأن ممارسة الرياضة بانتظام تقلل من أعراض الاكتئاب بنسبة تتراوح بين 40% و60%.

وأعادت دراسة أسترالية جديدة، منشورة في المجلة البريطانية للطب الرياضي (British Journal of Sports Medicine)، فتح هذا الملف، بعدما أجرى باحثون مراجعة شاملة لأكثر من 200 تجربة عشوائية، شملت بيانات أكثر من 14 ألف شخص يعانون من الاكتئاب السريري، أي الحزن المستمر لمدة لا تقل عن أسبوعين.

ولم تكتفِ الدراسة بتأكيد أن التمارين الرياضية فعالة في تقليل أعراض الاكتئاب، بل قارنت بين أنواع مختلفة من التمارين، حيث لفتت إلى أن المشي أو الجري، واليوجا، وتمارين القوة، جاءت فعاليتها قريبة جدًا من العلاج السلوكي المعرفي، وأكثر فاعلية من مضادات الاكتئاب وحدها.

وبدت اليوجا أكثر فاعلية لدى الرجال، واستفاد منها كبار السن بشكل أكبر، كما أظهرت تمارين القوة نتائج أفضل لدى النساء، وتحسنت حالة الشباب بصورة أكبر مع تمارين القوة.

كما برز الرقص كخيار واعد لتخفيف أعراض الاكتئاب، لما يجمعه من حركة وموسيقى وتفاعل اجتماعي.

ومن المثير للاهتمام أن الدراسة وجدت أن تمارين التمدد كانت الأقل فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب.

كيف تعمل الرياضة كمضادات اكتئاب طبيعية؟


يوضح كابتن محمد خالد أن الرياضة تُعد من الوسائل الطبيعية الفعالة في التخفيف من أعراض الاكتئاب، وذلك من خلال ثلاثة تأثيرات رئيسية على الجسم والعقل:

أولًا: التأثير الكيميائي في الدماغ


تحفز ممارسة الرياضة إفراز مجموعة من المواد الكيميائية المعروفة بهرمونات السعادة، من بينها السيروتونين الذي يحسن الحالة المزاجية ويقلل الشعور بالحزن، والدوبامين الذي يعزز الإحساس بالسعادة والتحفيز، والإندورفين الذي يُعد مسكنًا طبيعيًا للألم ويعمل كمضاد للاكتئاب.

ثانيًا: التأثير النفسي


تنعكس الرياضة إيجابيًا على الحالة النفسية من خلال تحسين المعنويات، وتقليل التوتر والقلق، والحد من العزلة الاجتماعية وزيادة التفاعل، وتعزيز الإحساس بالإنجاز، ورفع مستوى الثقة بالنفس.

ثالثًا: التأثير البدني


توفر الرياضة فوائد جسدية تدعم التعافي النفسي، منها تحسين اللياقة البدنية وكفاءة الجسم، وتحسين الشهية وتنظيم الهرمونات، وتحسين جودة النوم، ودعم عمل الأجهزة الحيوية في الجسم.

أنواع الرياضة الأكثر فاعلية ضد الاكتئاب


يرى خالد أن المشي السريع يحسن المزاج ويخفف القلق والتوتر، كما يحفز الجري إفراز الإندورفين، وتزيد تمارين المقاومة في صالات الألعاب الرياضية من الثقة بالنفس والشعور بالقوة.

ويضيف أن اليوجا من أفضل الأنشطة المساعدة في العلاج النفسي، إذ تهدئ الجهاز العصبي، وتنظم التنفس، وتحسن النوم والطاقة. كما تُعد السباحة من أقوى الرياضات تأثيرًا في تقليل الاكتئاب، حيث ترفع مستويات هرمونات السعادة الثلاث، وتقلل هرمون التوتر.

المدة المثالية لممارسة الرياضة


يقدم مدرب اللياقة البدنية جدولًا مبسطًا للمدة المناسبة لممارسة الرياضة كالتالي:

الحد الأدنى: 20–30 دقيقة يوميًا، 3 مرات أسبوعيًا.

الحد المثالي: 30–45 دقيقة يوميًا، من 4 إلى 5 أيام أسبوعيًا.

الحد الأعلى الآمن: 60 دقيقة، من 5 إلى 6 أيام أسبوعيًا، ولا يُنصح بتجاوز هذه المدة لتجنب الإرهاق وارتفاع هرمون الكورتيزول.

كما تؤكد المراجعة الجديدة أن الرياضة المفروضة لا تكون فعالة، وأن الأهم هو اختيار نشاط يمنح شعورًا بالإنجاز، ومتاح من حيث الوقت والتكلفة، ومناسب للحالة النفسية. فقد يكون ذلك مجرد نزهة في الحديقة مع صديق، أو المشي مع حيوان أليف، وليس بالضرورة الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة