x قد يعجبك أيضا

بعد تحذير نقيب الأطباء.. دراسة تكشف عن مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الاستشارات الطبية‬

نشر في: الإثنين 2 فبراير 2026 - 3:09 م
آخر تحديث: الإثنين 2 فبراير 2026 - 3:09 م
سلمى محمد مراد

حذر نقيب الأطباء، في تصريحات تليفزيونية عبر قناة dmc، من الاعتماد على برامج مثل "شات جي بي تي" في التشخيص أو تلقي المشورة الطبية، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلًا عن الطبيب، وأن دوره يظل مساعدًا في تطوير الممارسة الطبية لا أكثر.

وجاء ذلك في وقت يتسارع فيه الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بطرح الأسئلة الصحية والحصول على استشارات طبية سريعة.

• دراسة تكشف ما وراء الإجابات الذكية

ويدعم هذا التحذير نتائج دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة BMJ Quality and Safety، حيث كشفت عن مخاطر حقيقية قد تهدد سلامة المرضى عند الاعتماد على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الحصول على معلومات دوائية.

وأجريت الدراسة على روبوت الدردشة المدمج بمحرك البحث Bing Copilot، وحللت 500 إجابة عن أسئلة شائعة يطرحها المرضى حول الأدوية، مثل طريقة الاستخدام والآثار الجانبية والتداخلات الدوائية.

ورغم أن النتائج أظهرت أن كثيرًا من الإجابات بدت مكتملة ودقيقة ظاهريًا، فإن الباحثين حذروا من أن الدقة وحدها لا تعني الأمان.

وبحسب تقييم خبراء سلامة الدواء المشاركين في الدراسة، فإن ٦٦٪ من بعض الإجابات غير الدقيقة قد تؤدي إلى ضرر محتمل إذا التزم المريض بها، وأن ٢٢٪ من هذه الإجابات قد تتسبب في أضرار جسيمة أو حتى الوفاة في حالات معينة.

واظهرت أن معظم الإجابات اتسمت بلغة طبية معقدة تتطلب مستوى تعليميًا جامعيًا لفهمها، ما يزيد احتمالات سوء الفهم أو التطبيق الخاطئ.

ويتقاطع ذلك مباشرة مع تحذيرات نقابة الأطباء التي شددت على أن التشخيص الطبي لا يكون عبر وصف مختصر للأعراض، وأن الفحص الإكلينيكي والتاريخ المرضي عناصر أساسية لا يمكن لأي برنامج تعويضها، والاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات صحية قد يؤدي إلى تأخير العلاج أو تفاقم الحالة.

• بعض المعلومات تؤدي إلى أضرار صحية جسيمة

وكشف تحقيق أجرته صحيفة الجارديان البريطانية، عن مخاطر محتملة تتعلق بالمعلومات الصحية التي تقدمها ميزة "نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي" (AI Overviews) من جوجل، وهي ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم إجابات سريعة ومختصرة على استفسارات المستخدمين.

وأظهرت نتائج التحقيق، أن بعض الملخصات الصحية المعروضة أعلى نتائج البحث تتضمن معلومات غير دقيقة أو مضللة، قد تؤدي إلى أضرار صحية جسيمة.

وبالرغم من أن جوجل تؤكد أن هذه الملخصات مفيدة وموثوقة، إلا أن التحقيق رصد عدة حالات قُدمت فيها معلومات طبية خاطئة، من بينها تقديم ملخص من جوجل نصيحة خاطئة لمرضى سرطان البنكرياس بتجنب الأطعمة الغنية بالدهون، وهو ما وصفه خبراء بأنه يتعارض تمامًا مع الإرشادات الطبية المعتمدة، وقد يزيد من خطر تدهور حالة المرضى أو وفاتهم.

وفي حالة أخرى، قدمت ملخصات الذكاء الاصطناعي، معلومات مضللة حول اختبارات وظائف الكبد، من خلال عرض أرقام دون سياق طبي كافٍ، أو مراعاة الفروق المرتبطة بالعمر أو الجنس أو الخلفية الصحية، ما قد يدفع بعض المرضى للاعتقاد بأن نتائجهم طبيعية رغم إصابتهم بأمراض خطيرة.

ورصد التحقيق أيضًا معلومات غير صحيحة حول اختبارات سرطان النساء، حيث أظهرت بعض نتائج البحث أن اختبار مسحة عنق الرحم يتم استخدامه للكشف عن سرطان المهبل، وهو أمر غير دقيق علميًا.

وفيما يتعلق بحالات الصحة النفسية، مثل الذهان واضطرابات الأكل، تضمنت الإجابات نصائح خطيرة وضارة قد تثني الأشخاص عن طلب المساعدة المتخصصة.

• الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليس طبيبًا

وبحسب الدراسة، فإن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تعتمد على مصادر غير محدثة، أو تدمج معلومات صحيحة بطريقة تؤدي إلى استنتاجات خاطئة، مما يجعل استخدامها دون إشراف طبي مخاطرة حقيقية.

وبالرغم من أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة في تطوير الرعاية الصحية، إلا أن الكلمة الأخيرة يجب أن تظل للطبيب.

ووفق تحذير نقابة الأطباء وما تؤكده الأدلة العلمية، فإن روبوتات الدردشة قد تفيد في التوعية العامة، لكنها لا تصلح أبدًا لتشخيص المرض أو استبدال الاستشارة الطبية المتخصصة.

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة