x قد يعجبك أيضا

أى شرق أوسط سيولد غدًا؟

الإثنين 23 مارس 2026 - 7:20 م

يعيش الإقليم الشرق أوسطى ضمن مثلث حصار من الأزمات والحروب كلها تدل على أن الإقليم يشهد تحولات متسارعة ولو بدرجات مختلفة. تحولات ستكون لها دون شك تأثيرات بنيوية وهامة على الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط وأنماط العلاقات وطبيعة التحالفات فى المنطقة.

 


أولى النقاط فى «مثلث الحصار» تكمن فى منطقة الخليج مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتداعياتها الحالية والمستقبلية على المنطقة. تداعيات طالت منطقة الخليج كلها مع الأعمال العسكرية الإيرانية ضد دول الخليج العربية، تحت عنوان التصدى لأهداف عسكرية أمريكية. حرب أولى ضحاياها العلاقات الخليجية الإيرانية التى شهدت تطورات إيجابية فى فترة قليلة من الزمن نسبيا وتطبيع لهذه العلاقات، بعد سنوات من التوتر أو البرودة، ولو بدرجات مختلفة، بين إيران وكل من هذه الدول. الاجتماع الوزارى العربى الإسلامى فى السعودية جاء كرد جماعى دبلوماسى تضامنى حامل لرسالة سياسية فى المواجهة التى بدأت، والتى ستكون لها تداعياتها على العلاقات بين الطرفين فى المستقبل القريب والبعيد. الحرب التى دخلت أسبوعها الرابع تشهد تصعيدا عموديا فى كثافة المعارك وأنواع الأسلحة والأهداف، وكذلك تصعيدا أفقيا بعدما فتحت الجبهة اللبنانية مع إسرائيل، التى وإن لم تكن عادة بحاجة للقيام بعدوان على لبنان، لكن منطق أو عقيدة «وحدة الساحات»: المرة الأولى بشأن دعم غزة والمرة الثانية دعم إيران جعل من لبنان مسرح مواجهة مفتوحة فى الزمان يربطها حزب الله بوقف الحرب ضد الأخيرة. وللتذكير فقد شكل لبنان مرارا مسرحًا «لحروب الآخرين»، أيا كانت العناوين التى تعطى لهذه الحروب، بسبب ثلاثية قوامها جاذبية جغرافيته، وضعف سلطاته، وانقسامات مجتمعه. وقد تستمر إسرائيل بهذه الحرب محاولة تغيير الوضع كليا على حدودها مع لبنان، حتى لو تم التوصل إلى تهدئة ووقف القتال مع إيران عبر هدنة ومفاوضات ضمن صيغ مختلفة. ولا تكون إسرائيل بالطبع طرفا مباشرا فيها بل الولايات المتحدة الأمريكية.
لكن هذا الأمر فى ظل ما نسمعه عن شروط متبادلة يبدو أنه ما زال بعيدا ولو أنه غير مستبعد فى مرحلة لاحقة والقرار فى هذا المجال لواشنطن وليس لإسرائيل. ولكن كما أشرنا فإن الجبهة اللبنانية حسب طبيعة الحرب، نارا وأهدافا، التى تشنها إسرائيل ضد لبنان تشكل مسارا يبدو أن إسرائيل ترفض ربطه بمسار الحرب فى الخليج. ولا أدل على ذلك من سياسة «الأرض المحروقة» فى الجنوب والتغيير الديمغرافى الذى تحاول فرضه من خلال طرد أهالى الجنوب إلى شمال الليطانى، وبالتالى العمل على إفراغه من أهله، مع ما لذلك من تداعيات خطيرة كلما ازدادت غدا المسافة فى الزمان. يحصل ذلك عبر محاولة تكريس الوضع الجديد كأمر واقع تحت عنوان أو عقيدة استراتيجية جديدة تسميها إسرائيل «بالسيادة الأمنية» تحاول فرضها بالقوة دون أى قيود زمنية أو جغرافية أو غيرها. إنها حرب فى الجغرافيا والديمغرافيا كلما طالت فى الزمان كلما هددت البنيان الوطنى فى لبنان.
ثانى نقاط التوتر والحروب المتقطعة أو المستمرة ولو بدرجات مختلفة من أعمال القتال تكمن فى «مسرح البحر الأحمر»: ممر العبور ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى من المحيط الهندى إلى البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا: من حروب السودان إلى اليمن وإلى الصومال وتحديدا مع جمهورية أرض الصومال التى لا تحظى بأى اعتراف دولى إلا من قبل إسرائيل. توترات وحروب بأشكال وعناوين مختلفة لها بالطبع مسبباتها الداخلية ولكنها مثل كل الصراعات تصبح أسيرة الصراعات الخارجية تغذى وتتغذى عليها، بسبب جاذبية موقعها الاستراتيجى.
ثالث نقاط الحروب والتوترات تتمثل بالسياسة الإسرائيلية الناشطة لإنهاء «القضية الفلسطينية». يشهد على ذلك التوتر المستمر فى غزة. غزة «القضية التى صارت منسية» بعد أن خطفت الحرب مع إيران الأولوية على جميع الأصعدة فى المنطقة. أضف إلى ذلك سياسة التهويد الناشطة والمتصاعدة التى تقوم بها إسرائيل فى الضفة الغربية؛ تهويد الجغرافيا والديمغرافيا كما نذكر دائما، لاستكمال ضم الضفة الغربية وإقامة إسرائيل الكبرى. مشروع يملك قدرة هائلة لتغذية التوتر والتطرف والتشدد وتوظيف «الورقة الفلسطينية» بأشكال مختلفة فى صراعات الإقليم وصراعات الآخرين.
ويبقى السؤال قائما: أى شرق أوسط سنشهد عندما يهدأ غبار الحروب والصراعات فى المنطقة وحولها.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة