فلاسفة طبّاخون

الأحد 22 فبراير 2026 - 4:30 م

نشرت جريدة الخليج الإماراتية مقالا للكاتب يوسف أبو لوز، يؤكد فيه أن الطبخ ظاهرة ثقافية وفلسفية وتاريخية تتجاوز مجرد إشباع الجوع، إذ يرى أبو لوز، مستندا إلى كتابات الأكاديمية الأمريكية «كاثى كوفمان»، أن فعل الطبخ هو الحد الفاصل بين «الطبيعة» و«الثقافة»، وأن مائدة الطعام كانت عبر العصور مادة دسمة لنقاشات الفلاسفة، والأطباء، والشعراء.. نعرض من المقال ما يلى:
ربما تستهويك قراءة كتب الطبخ وثقافة الأكل فى رمضان؛ حيث يرتفع منسوب المذاقات الرفيعة لدى الإنسان، وخاصة بعد الساعة الواحدة ظهرا حيث يبدأ رنين جرس الجوع.
فى هذا السياق القرائى والمذاقى أعود إلى الأكاديمية الأمريكية كاثى. ك. كوفمان فى كتابها «الطبخ فى الحضارات القديمة» ترجمة: سعيد الغانمى، وهى مدرّبة طبخ مساعدة فى معهد التربية المطبخية فى نيويورك.
ترى كاثى كوفمان أن جميع الأنثروبولوجيين يتفقون على أن كل ما هو مطبوخ ينتمى إلى الثقافة، بينما ينتمى كل ما هو نىء إلى الطبيعة، وتقول إن الإنسان هو الكائن الوحيد الذى يطبخ ما يأكله منذ أن اكتشف النار.
تشير كاثى كوفمان إلى مصطلح فى حدّ ذاته يتصل بالمطبخ هو «الأدب المطبخى» الذى يعود فى نحته بهذا التعريف إلى حضارة وادى الرافدين، واليونان القديمة، وتقول إن فلاسفة كبارًا من طراز سقراط وأفلاطون لم يترددوا فى مناقشة ما سمّته: الشئون المطبخية.
بالنسبة لنا، نحن العرب، نتجاهل المطبخ بوصفه حيّزًا ثقافيًا بهذا الثقل المعيارى عند فلاسفة اليونان القدامى، وعادة، ما يعيش الفيلسوف العربى بعيدًا عن المكان الذى يُصنع فيه الطعام، مع أن هذا المكان يحمل علامات فلسفية مثل النار التى تُقرأ كظاهره أنثروبولوجية كما هو الحال عند الفرنسى جاستون باشلار، والنار أيضًا هى عنصر الطبخ، ولولاها لبقينا فى إطار كل ما هو نىء، ولمَا عرفنا كيف نتذوّق اللحم والخضار.
علماء ورجال دين وشعراء ورجال دولة وفكر وعلوم انشغلوا بالطبخ والأكل فى العالم الرومانى مثل أبيكيوس، وتقول مقدّمة تعريفية بالمفردات الواردة فى كتاب «الطبخ فى الحضارات القديمة» إن أبيكيوس هو اسم عدة أشخاص اقترنوا بمباهج الطبخ وتذوّقه، ووضعوا كتابًا رومانيًا قديمًا بعنوان «فن الطبخ»، وتشير المقدمة إلى مؤلف إغريقى عاش فى القرن الثالث الميلادى فى مصر الرومانية يدعى أثينايوس وضع كتابًا بعنوان: «فلاسفة على المائدة»، وهو خطاب مطوّل عن الطعام والشراب فى العالم الإغريقى، أما الشاعر الإغريقى فيلوكسينوس من القرن الرابع قبل الميلاد، فقد عرف بقصيدة «الوليمة».
أما جالينوس أحد أتباع أبى الطب أبقراط، فقد كان طبيبًا للإمبراطور الرومانى ووضع مقالات فى خواص الأطعمة، وتذكر المقدمة أن طبيبًا إغريقيًا من القرن الرابع قبل الميلاد يدعى ديفيلوس السيفنى تحتوى كتاباته على أول وصفة طهوية تستعمل الفلفل الطويل.
وضعت كاثى كوفمان ما يشبه المعجم المصغّر لصفات وخصائص الكثير مما نأكله يوميًا فى عصرنا هذا مثل: القمح، والجوز، والقرفة، والجبنة، والبرغل.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة