x قد يعجبك أيضا

مفارقات فيزيائية سياسية

الإثنين 23 فبراير 2026 - 5:45 م

كيف هى علاقتك بالتجارب الذهنية؟ لعلّك ترى أن دراسة الواقع أولى بالتأمل. الفكر جدير بأن نغير له المذاق. الفيزياء ليست بعيدةً من أوضاع العالم العربى، وممّا يحدث على المسرح الدولى. نقصّ القصة أولا ثم نرى. يروى أينشتاين أنه ذات قيلولة من العام 1907، كان مستلقيا فى غفوة يقظة. معذرةً، فاللغة العربية، بعكس العرب فى زماننا، شديدة الدقة، فالنوم لديها مراتب: النعاس، وهو الإحساس بالحاجة إلى النوم، الوسن، اشتداد الرغبة فيه، الترنيق، أن يغالبك النعاس، الكرى، بين النوم واليقظة. أينشتاين كان يتأرجح بين الوسن والترنيق والكرى. مرّ بتجربة ذهنية وصفها بأنها أسعد لحظات حياته. خطر له حينها أن الإنسان فى حالة السقوط، لا يحس بوزنه. ذكر لاحقا أنه اشتغل على تلك الخاطرة ثمانى سنوات، تكللت المعادلات الفيزيائية فيها بإنجاز نظرية النسبية العامة.


لم يعد القلم يذكر، حين راودته فكرة العمود، أكان مُترنقا أم وسنان أم كَرِيا. لقد جالت بذهنه فكرة أن الدول عند الانحدار لا تشعر بوزنها، لأنها فى حالة انعدام وزن. هل تحتاج الصورة إلى شروح؟ تأمل الأمّة العربية فى العقود الثمانية الأخيرة، فى النصف الأول من القرن العشرين، ظهرت أفكار تنويرية لو رعاها العرب وسقوها ماء إرادة الحياة، ونبذوا القشور التنظيريّة، وعكفوا على إرساء الأسس التنموية التى تربط الشعوب بالمصالح البينية، ما كانوا وصلوا إلى أوضاع لا مثيل لها فى كل التاريخ العربى. الأنكى أن عدم الإحساس بالوزن فى الهبوط المستمر يعنى عدم الشعور بالأخطار المحدقة المتفاقمة.


المشهد الأشد هولا يتمثل فى القوة العظمى، التى تدرك أنها فى المنحدر، الذى يلوح لها بلا خلاص، لكنها تشعر بوزنها ويعز عليها الترجّل عن الجواد الأبيض. لهذا تصرخ والأصداء تردد: «أنا ومن بعدى الطوفان». سمع الكوكب ثقيل، وإلاّ فإن الثعلب هنرى قال قبل سنين: «من لا يسمع طبول الحرب فهو أصم»، وقال: «ثمّة سبعة بلدان لو احتللناها، ما كنّا نحتاج إلى حروب». اليوم، يريدون إلغاء الأمم المتحدة والاستعاضة عنها بأفراد لن يكونوا دولا ولا حتى مسئولين فى دول.


لزوم ما يلزم: النتيجة الاقتصادية: حلمهم أن يكون العالم كله شركة قطاع خاص. ستقف الدول صفا، طلبا للتوظيف.


عبداللطيف الزبيدى
جريدة الخليج الإماراتية

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة