انفلات أتوبيسات المدارس

الثلاثاء 21 أبريل 2026 - 6:55 م

سجلت أتوبيسات أو حافلات المدارس فى الأسبوع الأول من شهر أبريل الحالى نحو 514 مخالفة، تمثلت فى تجاوز السائقين السرعات المقررة على الطرق، من بينها 103 مخالفات تجاوزت السرعة القصوى المقررة للطريق بنحو 25%، وعدد 363 مخالفة بنسبة 50%، ووجود 48 مخالفة جسيمة تجاوز السائقون السرعة فيها بنسبة 100%، وقد اتخذت النيابة العامة الإجراءات القانونية حيالهم.

هناك بالتأكيد مظاهر رعونة فى قيادة السيارات نراها على كل الطرق، لكن عندما تأتى الرعونة من سائقى أتوبيسات تحمل أطفالًا وصغارًا فى طريقهم من وإلى المدرسة فهذه بالتأكيد رعونة مضاعفة، وعدم تقدير المسئولية الملقاة على عاتقهم. جيد أن تتحرك النيابة العامة فى مواجهة هؤلاء، والحق يقال، إن النائب العام المستشار محمد شوقى منذ توليه منصبه يهتم كثيرًا بمواجهة تجاوز السرعات المقررة على الطريق، وقد أصدر قرارات بالحبس فى حالات القيادة الخطرة على الطريق، لكن لا يعفى ذلك مسئولية المدارس التى تقوم بتسيير هذه الحافلات، أو تتعاقد من شركات للنقل الجماعى، فى كلتا الحالتين تتحمل المدارس المسئولية، وينبغى عليها أن تقوم بمتابعة أداء السائقين على الطريق بانتظام، ومحاسبة المقصرين، دون انتظار أن تحدث كارثة -لا قدر الله- حتى نستفيق، ونتجه إلى معاقبة المخطئ. هناك طرق عديدة لمتابعة السائقين منها التحاليل الدورية لهم للتأكد من عدم تعاطيهم المخدرات، والتأكد كذلك من اتزانهم وسلامتهم النفسية، وتنظيم دورات تدريبية وتوجيهية لهم لضمان حسن السير، والالتزام بالطرق المقررة، واتباع السلامة فى التعامل مع الأطفال عند استقلال ومغادرة الحافلات، وقيام المشرفين فى الأتوبيسات بمتابعة السرعة على الطريق، والتحقيق الفورى فى شكاوى التلاميذ وأولياء الأمور بشأن تهور السائقين على الطريق، وأيضًا الالتزام بوضع أرقام هواتف على كل أتوبيس يمكن التواصل معها من جانب الجمهور إزاء أى مظاهر انفلات فى القيادة، واتخاذ قرارات رادعة تجاه السائقين الذين يثبت عليهم تجاوز السرعات المقررة على الطرق حتى إن لم يترتب على ذلك حوادث أو خسائر فى سياق المواجهة الوقائية. يُضاف إلى ذلك العمل على الاستعانة بكاميرات داخل الأتوبيسات لمتابعة حركة السير، وسلامة الأطفال، ومراقبة السائقين، والتأكد من مراعاتهم معايير السلامة فى القيادة، وأيضًا سلوكياتهم الشخصية مثل عدم التدخين، وغيرها. 

ولا أدرى كيف يمكن لأتوبيس مدرسة أن يتجاوز السرعة المقررة بنسبة 100% أو حتى 50%، لا يتوقع أن يحدث ذلك فى الشوارع المزدحمة فى أوقات الذروة فى الصباح أو عند انتهاء اليوم الدراسى، بل يجرى على طرق سريعة، فإذا كانت السرعة المقررة 80 كم أو 90 كم فى الساعة، هل يتخيل أن يسير أتوبيس مدرسة بسرعة 160 كم أو أكثر على طريق سريع. ينبغى محاسبة هؤلاء السائقين بشدة، لأنهم قد يتسببون فى إلحاق أضرار جسيمة ليس فقط بالأطفال الموجودين بالأتوبيس، لكن أيضًا فى المركبات الأخرى على الطريق.

ونتساءل من منطلق آخر: هل السائق يريد أن ينتهى من الدورة المدرسية سريعا حتى يلحق بعمل آخر أو يقود سيارة أجرة أو ما شابه؟ إذا كان الحال كذلك، ينبغى على المدارس ليس فقط أن تحسن اختيار السائقين، لكن أن تمنحهم أيضًا رواتب مناسبة حتى يستطيعوا أداء وظيفتهم دون ضغط اقتصادى يدفعهم إلى التهور فى القيادة للانتهاء من العمل سريعًا. 

بالطبع فى كل مشكلة جوانب عديدة، ولا تبرير لسائق أرعن متهور لا يعبأ بسلامته ولا سلامة الأطفال فى الأتوبيس الذى يقوده، لكن ذلك لا يمنع أن نلقى نظرة على ظروفه المعيشية حتى نوفر له بيئة عمل مناسبة.

 

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة