x قد يعجبك أيضا

نظرة فى أسواق النفط وأسعارها

الأربعاء 21 يناير 2026 - 9:10 م

نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية مقالًا للكاتب العراقى وليد خدورى، يوضح فيه أن النفط ليس مجرد سلعة، إذ ترتبط أسعار النفط ومستقبل إنتاجه بالاستقرار السياسى فى دول محورية مثل فنزويلا وإيران، وبالتوازنات الدولية التى تقودها الولايات المتحدة والصين والهند. خلاصة القول، سعر برميل النفط هو محصلة لصراعات سياسية، وتحركات شركات تجارية رشيقة، وتخطيط استراتيجى طويل الأمد يتجاوز التذبذبات اليومية.. نعرض من المقال ما يلى:
يعتبر النفط أكبر سلعة تجارية يتم تداولها فى الأسواق العالمية. ويدعم النفط فى مركزه العالمى الذى يتبوأه، صناعات وشركات حكومية وخاصة فى جميع الدول على الكرة الأرضية، دون استثناء، لكل منها تخصصه ومهامه.
لذا نجد أن هناك شركات عملاقة تستثمر مليارات الدولارات فى مشروع واحد، وأخرى تجارية نفطية صغيرة نسبيًا تحل محل الشركات الضخمة فى بعض المبيعات النفطية. ودور بعض هذه الشركات صغيرة الحجم، التفتيش عن المناسبات الملائمة لبائع بحاجة لبيع شحنة معينة بسرعة من جهة، ولمشترٍ بحاجة سريعة لتزويد المصافى بالنفط الخام، من جهة أخرى، وتحقيق الربح المناسب للشركة التجارية النفطية لربط الطرفين فى وقت حرج وقصير، من جهة ثالثة.
وهذا ما يجرى حاليًا فى بعض مبيعات النفط الفنزويلى الذى تقطعت به السبل فى المحيطات.
تجرى الولايات المتحدة محادثات مع الشركتين النفطيتين التجاريتين «فيتول» و«ترافيجورا» لبيعهما نفطًا فنزويليًا فى البحار. وقد أكدت الشركتان لاحقًا أنهما توصلتا إلى اتفاق مع الحكومة الأمريكية لبيعهما كمية من النفط الفنزويلى الذى تم إنتاجه منذ إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو لبيعه إلى مصافٍ هندية وصينية وتسليمه خلال النصف الثانى من شهر مارس المقبل. وسلمت الحكومة الأمريكية الكمية المبيعة إلى الشركتين بخصم قيمته 8-8.50 دولار/البرميل من نفط برنت.
من المعروف أن المصافى الهندية والصينية، الخاصة منها بالذات، هى أكبر الجهات المصدرة للمنتجات النفطية للأسواق الآسيوية. وفى معلومات لـ«رويترز» أن «فيتول» و«ترافيجورا» اشترتا «النافثا» من السوق الأمريكية لدمجها مع النفط الفنزويلى الثقيل. فـ«النافثا» تخلط عادة مع النفط الفنزويلى لتخفيف عملية تكريره فى المصافى وفى الاستعمال النهائى له.
لم يؤثر هذا الخبر على أسواق النفط العالمية، نظرًا لتركيزها على مؤشرات مهمة أخرى: قرارات تحالف «أوبك بلس» لزيادة أو تخفيض الإنتاج. وهناك مضاربات بالمليارات من الدولارات يوميًا من قبل المستثمرين (أفرادًا وشركات) فى أسواق البورصات النفطية، بكميات تفوق ما يتم إنتاجه من منظمة «أوبك» يوميًا. من ثم تلعب هذه البورصات دورًا مهمًا فى متغيرات أسعار النفط يوميًا. ويتأثر هؤلاء المضاربون أكثر من غيرهم بالأحداث اليومية، بالذات الجيوسياسية منها، ناهيك عن وضعهم المالى الخاص.
هناك عوامل عديدة راهنًا تؤثر على أسعار النفط وتطورات الأسواق، منها:
• مدى استقرار الأوضاع السياسية فى فنزويلا فى المستقبل المنظور لكى تسمح للشركات الاستثمار بمليارات الدولارات فى صناعة النفط الفنزويلية. ومن ثم إمكانية زيادة الإنتاج الفنزويلى لمعدلاته الأعلى المعهودة، (زيادة من نحو 700 ألف برميل يوميًا حاليًا مقارنة بنحو 3 ملايين برميل يوميًا سابقًا) والفترة الزمنية لذلك.
• آثار المظاهرات الشعبية الإيرانية على أداء الصناعة النفطية المحلية وصادراتها النفطية.
• هل ستتدخل واشنطن فى إيران عن طريق اشتباك عسكرى محدود مع طهران.. وما هدف الاشتباك؟ ضرب أهداف أمنية محددة أم قلب نظام الحكم؟ فهذا الأمر لا يزال غامضًا.
كما أن هناك معدلات الأسعار الفصلية المتوقعة فى فترة تكتنفها الكثير من التساؤلات.
وبينما ينشغل المضاربون بهذه التطورات، لا بد من تذكر ما قاله خبراء بأن سوق النفط لا تُقرأ باللحظة، بل بالسياق التاريخى، لا سيما الدكتور رمزى سلمان، المدير العام الأسبق لمؤسسة تسويق النفط العراقية (سومو)، الذى أثبتت قراءته التاريخية جدواها عبر العقود. ففى الوقت الذى كان العالم يهرول فيه خلف توقعات جنونية بوصول سعر البرميل إلى 200 دولار، كان سلمان «يغرد خارج السرب» بمفرده، متوقعًا إطارًا سعريًا يتراوح بين 53 و75 دولارًا، وهو ما تحقق بالفعل بعد انهيار الأسعار الحاد. وأكد أن الأسعار فى المحطات التاريخية الكبرى «رُفعت» ولم «ترتفع» من تلقاء نفسها؛ حيث كان الهدف الاستراتيجى دائمًا هو جعل بدائل النفط (مثل نفط بحر الشمال أو ألاسكا سابقًا، والطاقة المتجددة حاليًا) مجدية اقتصاديًا. ورأى أن ما نعيشه فى مطلع هذا القرن هو «إعادة إنتاج» لسيناريوهات القرن الماضى، لكن بأدوات جديدة.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة