x قد يعجبك أيضا

أهو الرئيس الأمريكى أم أنه النظام الأمريكى؟

الأربعاء 21 يناير 2026 - 9:00 م

مع مرور عام على تولى الرئيس ترامب السلطة سينبرى الكثيرون فى تقييم هذه الشخصية الغريبة وسيلومونها على مع أحدثته من فوضى فى المشهد العالمى السياسى والاقتصادى والأمنى.
لم تبق قاعدة متعارف عليها إلا وكسرت، ولم تبق قيمة إنسانية إلا وجرى التلاعب بها، ولم يصل العالم إلى فوضى اللايقين فى كل مساحة أكثر من وصوله خلال حكم هذه الشخصية النرجسية المضطربة لأقوى وأخطر دولة فى العالم.
لكن هل حقا أن المشكلة تكمن فى هذه الشخصية الأمريكية، وغيرها من مختلف الشخصيات الأمريكية عبر تاريخ هذا البلد، أم أن الإشكالية تكمن فى النظام الثقافى والفكرى السياسى الذى ينتج تلك الشخصيات، ثم يتعايش معها بعجز وبلادة متناهيتين؟
هذا النظام الذى وصفه منذ عشرات السنين الرئيس أيزنهاور الأمريكى بعد نهاية ولايته بأنه الدولة العميقة المتخفية المتمثلة فى أصحاب الثروات ونفوذهم المالى وشركاتهم الكبرى وفى مختلف المؤسسات الأمنية والاستخباراتية صاحبة الكلمة العليا، والذين جميعا يهيمنون على ويتحكمون فى قرارات البيت الأبيض ومجلسى النواب والشيوخ.
هذا النظام الذى يملك كل وسائل الإعلام السمعية والبصرية الذى يجعله متحكما فى تكوين وقيادة والتلاعب بالرأى العام، وبالتالى بنتائج كل أنواع الانتخابات الوطنية والمحلية.
هذا النظام الذى يستطيع فيه رجل مثل الرئيس ترامب المتهم بالتهرب من دفع الضرائب والتلاعب بوسائل تنفيذ قوانينها وأنظمتها، والمتهم بالتحرش الجنسى بعشرات النساء اللواتى رفعن شكاوى قضائية يطالبن بمعاقبته ــ أن يتلاعب بشتى الصور والحيل ويمنع النظام القضائى الأمريكى من الحكم عليه ومعاقبته.
هذا النظام الذى تلاعب ترامب بالكثير من الجوانب الديموقراطية، مبادئ وتطبيقات، إبان فترة ولايته الأولى وطيلة العام الأول من ولايته الثانية وجعل الممارسة الديموقراطية فى أمريكا مشوّهة، بل ويهيمن عليها من قبل شخص مثله ومع ذلك فلم تحتج السلطات التشريعية أو تحاكمه أو تعزله، ولم يقم الرأى العام الذى انتخبه بردّ فعل يذكر ليردعه عن الاستمرار فى تصرفاته.
فما عادت الدولة العميقة تسمح أن تحكم الديموقراطية الأمريكية سلطة تشريعية أو رد فعل تصحيحى من قبل رأى عام.
هذا النظام الذى يقوم رئيسه الاسمى بإنزال فرقة من جنوده فى بلد مستقل ومعترف به من قبل دول العالم ومؤسساته السياسية والحقوقية ليقبض على رئيس ذلك البلد المنتخب وزوجته بالطريقة الميليشياوية غير القانونية وغير الإنسانية، ليحاكمه فى أمريكا كمجرم مخدرات بصورة مهينة غير قانونية ومع ذلك لا تتحرك أية جهة من مؤسسات الدولة العميقة لتمنع ذلك أو تصحّحه لكأن الديموقراطية الأمريكية قد أصبحت بلا سلطة تشريعية ولا قوة مجتمع تحاسبان من يسىء إلى أسسها الفكرية أو ممارساتها، لا فى الداخل ولا فى الخارج.
ليس ذلك بمستغرب، مادام من يدخل انتخاب السلطة التشريعية يحتاج إلى صرف أموال كبيرة لإدارتها وللوصول إلى الناخبين، وبالتالى يحتاج أن يبيع نفسه لسلطات المال ومالكى الاقتصاد من أجل أن ينجح.
وليس بمستغرب مادامت نسبة الناخبين الشباب فى أمريكا تتراجع وبالتالى فإن صوتهم ونفوذهم فى الحياة العامة هو الآخر يتراجع ويضعف ولا يحسب له حساب.
وأخيراً فليس بمستغرب أن تتعايش هكذا ديموقراطية مشوّهة مع هكذا شخصية غير متوازنة.
لا حاجة لتذكير الناس بمرور سنة على حكم ترامب وما فعله إبانها من أخطاء وخطايا واعتداءات على النظام العولمى برمته.
المطلوب هو توعية الناس بأن هذا النظام الخفى الذى يعيش وراء الأقنعة عمره هو عمر هذا البلد المسمى أمريكا. قصصه الاعتدائية ترددها فى كل ليلة حيطان فلسطين، فيتنام والعراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وكمبوديا ومدن أمريكا الجنوبية وعشرات ساحات الدماء والدموع عبر العالم كله.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة