«وقت إضافى» للبرلمان

الإثنين 20 يوليه 2026 - 6:15 م

«يا أستاذة مافيش حل لمشكلة العداد؟ إحنا شقة 50 مترًا دفعت الشهر اللى فات 1000 جنيه كهرباء». لم يكن سؤالًا عابرًا أو شكوى شخصية، لكنه تذكرة بملف مفتوح وأزمة قائمة لم تنتهِ بعد، وطلبات إحاطة ما زالت عالقة، ووزير لم يستجب لطلبات النواب ولم يرد على طلبات الإحاطة الموجهة إليه.


اقترب مجلس النواب من إسدال الستار على دور الانعقاد الأول، ويستعد النواب لإجازة برلمانية تمتد حتى مطلع أكتوبر المقبل، بينما ما زالت بعض قضايا وأزمات المواطنين معلقة، فهل ينتهى دور البرلمان بانتهاء الجلسات ومشروعات القوانين الضرورية من وجهة نظر الحكومة؟ أم أن بعض القضايا تستحق وقتًا إضافيًا لمتابعة تنفيذ ما انتهت إليه المناقشات من توصيات؟


فما بين أزمة المعاشات وتعطل المنظومة الإلكترونية التى وعد رئيس الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات، جمال عوض، بحلها نهائيًا فى مطلع أغسطس، ومشكلة العدادات الكودية التى قررت الحكومة حسابها بأعلى شريحة، وحذف مواطنين من البطاقات التموينية، يظل استمرار العمل الرقابى فى البرلمان ضرورة مُلحة.


ويبدو أن بعض الهيئات البرلمانية انتبهت إلى هذه الضرورة، فطالب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، النائب محمد فؤاد باستمرار عمل اللجان النوعية وعدم دخولها الإجازة البرلمانية لحين حل هذه الملفات العالقة.
رقابة على المعاشات


مع بدء العد التنازلى لشهر يوليو والاستعداد لاستقبال شهر أغسطس، نتطلع إلى وفاء رئيس الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات، اللواء جمال عوض، بتعهداته وحل أزمة جميع المتضررين من المنظومة الإلكترونية الجديدة للتأمينات والمعاشات.


كان عوض قد تعهد خلال مشاركته فى اجتماع لجنة القوى العاملة بمجلس النواب فى يونيو الماضى، بحل الأزمة التى طالت عشرات الآلاف منذ فبراير الماضى مع تطبيق المنظومة الجديدة، لافتًا إلى أن أعداد المتضررين انخفضت إلى 12 ألف شخص وجارٍ العمل على حل مشكلاتهم ووضع حل جذرى لمشكلة «السيتسم».


من وقتها لم نعرف ما الذى جرى فى هذا الملف، وينبغى على النواب استمرار المتابعة والمراقبة، حتى لا نعود لذات الأزمة ونُعيد مناقشتها مرة أخرى مع عودة العمل البرلمانى فى أكتوبر المقبل.


لا يجب أن يأتى شهر أغسطس وأيادى النواب مغلولة، إذ لا يتمكنون من محاسبة ومراقبة المسئولين سوى عبر أداة السؤال البرلمانى الذى يوجه للحكومة فتقدم بدورها إجابة مكتوبة عليه، بينما لا يُمكن النائب من المناقشة أو المشاركة فى رسم خطط وسياسات وتوصيات ومحاسبة.


العدادات الكودية


أصدرت الحكومة قرارات تعتمد محاسبة عداد الكهرباء الكودى على تعريفة موحدة تبلغ 274 قرشًا لكل كيلووات/ ساعة، دون تطبيق نظام الشرائح المتدرجة على هذه العدادات وبالتالى خروجها من منظومة الدعم، وبحسب المتحدث باسم وزارة الكهرباء، منصور عبدالغنى يوجد فى مصر نحو 10 ملايين عداد كودى.


تضرر الملايين من قرار الحكومة الذى يربط التحول من العداد الكودى إلى العداد العادى الذى يحسب بنظام الشرائح، بالتصالح على مخالفات البناء، رغم تعثر ملف التصالح وعلم الحكومة بصعوبة تطبيق القانون ولائحته، وبحث تعديل جديد على القانون، بحسب رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولى، الذى أقر خلال اجتماع وزارى فى يونيو الماضى بالعمل على مناقشة مجموعة من التعديلات المقترحة على قانون التصالح فى مخالفات البناء، لحل وإزالة أى معوقات واجهت التطبيق على أرض الواقع.


وأمام أعداد المتضررين الهائلة، تقدم نحو 59 نائبًا بطلبات إحاطة موجهة للحكومة ممثلة فى وزير الكهرباء، غير أن وزراء الكهرباء، والإسكان، والإدارة المحلية لم يحضروا اجتماع لجنة الطاقة والبيئة الذى ناقش هذه الطلبات.


فى المقابل حضر وزير الكهرباء، محمد عصمت اجتماعًا مع نواب حزب مستقبل وطن فى مقر الحزب فى يوليو الجارى، موضحًا دوافع القرار، معلنًا إعادة العمل بنظام الشرائح لمن أنهى إجراءات التصالح فى مخالفات البناء.


ومع دعوة الحكومة المواطنين للتصالح، وتعقد هذا الملف، وعدم الاستجابة لتوصيات النواب بوقف القرار الذى يضع أسر محدودة الدخل تحت الضغط المستمر وفرض أعباء مالية إضافية عليهم، يظل حضور البرلمان وفعالية لجانه واستدعاء الوزير وإلزام الحكومة بتوصيات محددة؛ ضرورة حتمية للوصول لحلول للأزمة.


الحذف من البطاقات التموينية


وقبل أسابيع، فوجئ مواطنون بوقف بطاقاتهم التموينية أثناء محاولة صرف حصصهم من بعض السلع التموينية، فالحكومة تتجه للتشدد فى تطبيق الدعم التموينى فى وقت يتصاعد فيه الحديث عن الاتجاه لدعم نقدى.


لكن قبل أن تتجه الحكومة لسياسات الدعم النقدى بالكامل، تحركت خلال الأسابيع القليلة الماضية للحد من أعداد المستفيدين من البطاقات التموينية، بالتشدد فى تطبيق معاييرها بشأن مستحقى الدعم، ومنها زيادة استهلاك الكهرباء أو فواتير الهاتف المحمول، أو امتلاك حيازات زراعية أو سيارات حديثة، أو سداد مصروفات مدرسية أو جامعية خاصة مرتفعة.


وإزاء هذا التوجه الحكومى تضرر آلاف المواطنين، فشهد مجلس النواب تحركات برلمانية رقابية وطلبات إحاطة خلال الأيام الماضية، لم تحسم بعد ولم يغلق الملف بصدور توصيات واضحة.


تفرض هذه الملفات على البرلمان مسئولية سياسية وأخلاقية لاستمرار العمل لحين تفعيل توصياته والبت فى الملفات المُلحة التى تمس ملايين المواطنين والأسر المصرية، فالرقابة لا تُقاس بعدد الأدوات الرقابية التى قدمها النواب، إنما بالقدرة على الوصول لتوصيات تلزم الحكومة بتعديل سياسات أو إجراءات ويتابع المجلس تنفيذها ويشعر المواطن بنتائجها. هل يستحق المواطن وقتًا إضافيًا للبرلمان؟


كاتبة وصحفية متخصصة فى الشأن السياسى والبرلمانى

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة