آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

الأربعاء 13 مايو 2026 - 6:50 م

نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية مقالًا للكاتب العراقى وليد خدورى، يوضح فيه الدور المحورى للنفط كعصب للاقتصاد العالمى، مع الإشارة إلى التأثيرات العميقة والواسعة النطاق التى يسببها اضطراب أسعار النفط على الدول (سواء كانت منتجة أو مستهلكة)، وكذلك على معيشة الأفراد اليومية.. نعرض من المقال ما يلى:

يُعدّ النفط السلعة الاستراتيجية الأوسع تداولًا اقتصاديًا عالميًا. من ثم، فإن تعكير استقرار ميزان العرض والطلب العالمى للنفط، بالذات فى مصدره الأساسى، دول الخليج العربى، يشكّل هزة كبيرة فى الأسواق، ليس فقط فى سوق النفط العالمية، بل فى معظم القطاعات الاقتصادية. إذ، وكما يتبين الآن فى مختلف دول العالم، ترتفع أسعار السلع الصناعية التى تحتاج إلى وقود المنتجات النفطية لتصنيعها ونقلها عبر البحار والمحيطات.

تتأثر أغلبية دول العالم من إرباك سوق النفط. هكذا كانت التجربة الدولية أثناء تفشى «كوفيد - 19» فى أوائل عقد العشرينات الحالى، وذلك على الرغم من بدء الكثير من الدول فى الاعتماد على الطاقات المستدامة، كما الحال فى أقطار السوق الأوروبية المشتركة. وكما هى الحال فى الوقت الحاضر فى الولايات المتحدة، الدولة المصدرة الكبرى للنفط، والتى حاولت جاهدة منذ بدء القرن العشرين تحقيق استقلال عن استيراد النفط؛ للتأكيد عن قوتها النفطية الذاتية. وقد أشار كبار المسئولين الأمريكيين خلال الحرب الدائرة إلى «استقلالية» الولايات المتحدة عن الآثار المترتبة على الارتفاع العالى والسريع لأسعار النفط؛ نظرًا لإمكاناتها التصديرية النفطية بعد الاكتشافات الاقتصادية الضخمة للنفط الصخرى منذ عام 2015. لكن رغم هذا، ورغم بروز الولايات المتحدة دولة مصدرة كبرى، ارتفع سعر البنزين فى الولايات المتحدة من نحو دولارين للتر إلى أكثر من 5 دولارات للتر خلال الحرب الجارية، طبعًا هذا ناهيك عن ارتفاع «فاتورة المنزل» الأمريكية.

وبالفعل، فقد ارتفعت أسعار البنزين والديزل فى محطات البنزين الأمريكية من نحو دولار- دولارين للتر قبيل الحرب لتصعد خلال شهرى الحرب إلى أكثر من 5 دولارات للتر؛ ما أدى إلى ضجة كبيرة لدى الرأى العام الأمريكى، الذى يعتمد كثيرًا على النقل البرى يوميًا لمسافات طويلة ما بين موقع سكنه إلى مقر عمله. من ثم، أهمية أسعار وقود المواصلات لفاتورة العائلة الأسبوعية. وبالإضافة إلى هذا وذاك، هناك ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز المستعمل فى المنازل.

كل هذا رغم كون الولايات المتحدة واحدة من كبرى الدول المنتجة للنفط عالميًا، إذ إن ارتفاع إنتاجها النفطى يقابله فى الوقت نفسه، استهلاك داخلى مرتفع، هو الأعلى من نوعه عالميًا.

ولم تكن الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط عالميًا بعد الولايات المتحدة والصين، بمنأى عن هذه التداعيات السلبية. ومع ذلك، نجحت الحكومة الهندية فى احتواء الأزمة عبر حزمة من الإجراءات الحمائية، شملت تقديم مساعدات مالية اتحادية وللولايات لدعم الشركات، وتعديل الهياكل الضريبية لتخفيف وطأة أسعار الوقود على المستهلكين، فضلًا عن فرض سقف سعرى للنفط. ورغم التكلفة الباهظة التى تكبدتها موازنة الدولة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادى الداخلى، فإن نيودلهى استفادت بشكل ملموس من الخصومات السعرية التى حصلت عليها من الدول الخاضعة للعقوبات، ولا سيما النفط الروسى والإيرانى

ومما ساعد أيضًا شركات النفط الهندية هو دورها الريادى منذ فترة فى لعب دور رئيس لتصدير المنتجات النفطية للأسواق النفطية الآسيوية المزدهرة؛ الأمر الذى ساعد الشركات الهندية فى تحويل جزء من عبء زيادة الأسعار إلى شركات المصافى الإقليمية الآسيوية. ومن الجدير بالذكر، أن الهند هى ثالث أكبر دولة فى العالم مستهلكة للنفط، بعد الولايات المتحدة والصين.

لكن المشكلة التى يواجهها المستهلك العالمى، لا تنحصر طبعًا بارتفاع أسعار الوقود، بل تلقى بظلالها أيضًا على الاقتصاد العالمى وحسب دراسة صدرت الأسبوع الماضى عن مجموعة البنك الدولى، يتبين أن ارتفاع النفط يؤثر على كل شىء بدءًا من أسواق الطاقة الدولية وصولًا إلى فاتورة المشتريات الأسبوعية.

ووفقًا لتوقعات البنك الدولى حول أسواق السلع، من المتوقع أن ترتفع أسعار السلع العالمية بنسبة 16 فى المائة هذا العام، بينما قد ترتفع أسعار الطاقة بنسبة 24 فى المائة، وهو أعلى مستوى لها من

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة