معركة حامية تدور حاليا بين الحكومة الألبانية ومحتجين قادوا عشرات التظاهرات الحاشدة فى الأسابيع الأخيرة ضد مشروع مرتبط باسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وزوج ابنته إيفانكا، لبناء منتجع فاخر على جزيرة سازان ومنطقة ساحلية على البحر الأدرياتيكى. وهو مشروع يقول المحتجون إن ظاهره استثمارى، وباطنه سياسى وعسكرى نظرا لموقع الجزيرة الاستراتيجى.
بداية الأزمة جاءت عقب تصريحات لإيفانكا ترامب فى بودكاست أمريكى عن شراء جزيرة ألبانية عثرت عليها هى وزوجها بالصدفة، قائلة: «كنا على متن قارب يخص أحد الأصدقاء، وتوقفنا للسباحة، وهكذا وجدنا المكان. سبحنا إلى الجزيرة، ثم صعدنا سيرا على الأقدام حفاة حتى القمة، وأُعجبنا بها بشدة». وأضافت: «لا نملك الجزيرة فحسب، بل نملك أيضًا 5 أميال من الشاطئ المقابل لها مباشرة».
تصريح ابنة ترامب أشعل الاحتجاجات، وخرج عشرات الآلاف من الألبان إلى شوارع العاصمة تيرانا ومدن أخرى فى مظاهرات أطلقت عليها وسائل الإعلام اسم «ثورة الفلامنجو»، كون المنطقة التى تقع فيها جزيرة سازان تعد موطنا للطيور المهاجرة، وخاصة طائر الفلامنجو الوردى.
ولم يكتفِ المتظاهرون الغاضبون، وبينهم عدد كبير من المدافعين عن البيئة، برفع مجسمات كرتونية ورسومات لطائر الفلامنجو الشهير، بل ارتفعت الحناجر بهتافات: «أوقفوا المشروع»، و«ألبانيا ليست للبيع»، و«إيفانكا، عودى إلى بلدك».
وعبر عدد من الألبان على مواقع التواصل الاجتماعى عن مخاوفهم من تحويل الجزيرة التى تحدثت عنها ابنة ترامب إلى قاعدة عسكرية لصالح إسرائيل، نظرا لموقعها الاستراتيجى المهم، وما تحتويه من أنفاق ومخابئ تحت الأرض.
وذهب البعض أبعد من ذلك، فأعربوا عن خشيتهم من استغلال جزيرتهم فى قضايا تحرش للأثرياء، على غرار جزيرة ليتل سانت جيمس فى البحر الكاريبى، التى ارتبطت بفضائح جيفرى إبستين وأسماء سياسية شهيرة داخل الولايات المتحدة وخارجها، وعرفت بـ«وكر خطايا إبستين».
وتؤكد الحكومة الألبانية أن المشروع يمكن أن يشكل تحولا كبيرا فى دخول سوق السياحة الفاخرة. وتعهد رئيس الوزراء الألبانى، إيدى راما، فى مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، بعدم التراجع عن المشروع، ودافع عن سجل حكومته فى مجال حماية البيئة، وقال: «لا ينبغى لألبانيا أن تخشى مشروعا استثنائيا مثل هذا، خصوصا عندما يجتمع شركاء مميزون لاستثمار أربعة مليارات يورو».
راما لم يكتف بالدفاع عن المشروع، بل اتهم «نشطاء إلكترونيين» يعملون من الخارج بتأجيج الاحتجاجات، قبل أن يتهم إيران باستهداف حكومته، على خلفية خلاف مع طهران بعد أن استضافت ألبانيا عام 2022 أعضاء من جماعة معارضة إيرانية، وهى مزاعم نفتها إيران.
المشروع السياحى المثير للاحتجاجات يتكون، وفقا لوسائل إعلام غربية، من شقين: تطوير ساحلى فى منطقة بحيرة نارتا، وهى محمية للحياة البرية، ومنتجع أصغر على جزيرة سازان غير المأهولة، التى كانت فى الحقبة الشيوعية قاعدة عسكرية، بتكلفة تقدر بنحو 1.2 مليار دولار. ويضاف إليهما بناء فنادق فاخرة فى منطقة زفيرنيتش الجنوبية، وهى محمية طبيعية، ما أثار حفيظة جماعات حماية البيئة.
وفى خضم الجدل بشأن مشروع «كوشنر وإيفانكا»، دخلت المفوضية الأوروبية على الخط، وحذرت من احتمالية تأثير التطورات على عملية ترشيح ألبانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبى. وقالت المفوضية الأوروبية إنه يتوجب على ألبانيا الانصياع كليا لمعايير الاتحاد الأوروبى المتعلقة بحماية البيئة.
وفى ظل الشد والجذب بين الحكومة الألبانية ومعارضيها، هل يصمد مشروع «كوشنر وإيفانكا»، أم يكون مصيره التعثر على غرار مشروع مشابه فى صربيا انسحب منه زوج ابنة ترامب، وكان يستهدف إعادة تطوير مجمع عسكرى مدمر كان يتمتع بحماية قانونية بصفته موقعا تراثيا، قبل أن ترفع عنه تلك الحماية على يد مسئولين صرب سابقين يخضعون حاليا للمحاكمة؟
الإجابة فى الانتظار، لكن تبقى العواصف قرينة «كوشنر وإيفانكا» أينما حلا بمشروعاتهما العائلية، على غرار «ريفيرا غزة» و«موناكو القطاع» لصاحبهما ترامب!