x قد يعجبك أيضا

أول مطب يمين

الإثنين 15 يونيو 2026 - 7:15 م

أريد أن ترسلوا سلامى إلى «طنط سوسو»، فقد مرّ وقت ولم نسمع صوتها.. أخبار ولاء إيه صحيح؟ إن شاء الله تكون تحسنت.. ومالك ومليكة عملوا إيه فى الامتحان؟
وغيرها من خالص الأمنيات والتحيات المرسلة من هنا وهناك، من أناس لا يعرفون بعضهم، ولا حدث وأن تقابلوا يومًا، ولكنهم بالفعل يوصلون ودًا انقطع وصله فى بعض البيوت. برامج الهواء الصباحية لا تحمل أصواتًا تتنقل عبر الأثير فحسب، بل تحمل مشاعر حقيقية، وكلى يقين أنها صادقة.. صورة من الصور التى تحب أن تراها وتقول بملء فيك: «يبقى أنت أكيد أكيد فى مصر».
ثم جاء سؤال الحلقة مباغتًا: هل أنت من الأشخاص التى تتعلم من أخطائها ولا تقع فيها مرة أخرى؟
«بس.. أنا السؤال ده جه فى ملعبى..
إنه لا يهدأ لى بال إلا حينما تهبط سيارتى كل يوم فى نفس الحفرة» بعد الكوبرى يمين.. ويبتسم عقلى وهو يردد «برضه يبقى انت أكيد أكيد فى مصر».. وأغادرها مسرعة كى ألحق بنفس المطب (اليوتيرن الذى يلى الكوبرى) أيضًا كل يوم.. حينها أسمع صوت ارتطام السيارة، فتخبرنى المساعدين أنه لا حاجة لى بالقلق «ده المطب بتاعنا».
وقتها فقط يطمئن قلبى، وأعى أنى أسير فى الاتجاه الصحيح.
المطب هو بوصلتى، والطريق الذى يحمل كثيرًا من التصليحات اليومية هو أمانى. يشيدون كبارى، يبنون سدودًا.. أنا لا أغير طريقى وأهتدى بمطباته.
أليست الأخطاء القديمة المعتادة أحن علينا؟ أليست التجارب السابقة المريرة حلوى مثلجة إذا قورنت بما تخبئه لنا الأيام؟ أليست «العِشرة» تشفع لنا عند التجارب القديمة كى ترحمنا وترحم عقولنا التى باتت لا تعرف الطريق دون مطبات؟


• • •
الغريب فى الأمر، أن جميع من أجابوا عن السؤال قد مارسوا حالة من الإنكار الجماعى ونفوا علاقتهم بالتجارب السابقة وتبرأوا منها، ومنهم من قال بنبرة استعلاء: «ليه.. هو أنا مغفل عشان أقع فى نفس الغلطة؟» فى إسقاط صريح أنه يقصدنى أنا بالذات
عزيزى المستمع، أو بالأحرى «ابن خالتى» المستمع.. هل تعتقد حقًا أنك تمتلك رفاهية اختيار الأخطاء؟ هل خدعتك إرادتك غير الحرة يومًا أنك بمنأى عن ما وقع فيه أبوك وما صنعته أمك، وعليه تقرر السير فى الاتجاه المعاكس؟


• • •
دعنى أصدمك بما قاله عمنا «فرويد» ذات يوم عن شىء يسمونه «عقدة تكرار القهر»؛ العقل الباطن يا صديقى لا يستوعب التمرّد، إنه يعشق المألوف، ويسحبك من قفاك لتكرر نفس خطايا الوالدين أملًا فى أن «تصلحها» هذه المرة.
لذلك.. ستسير فى الاتجاه المعاكس، وتأخذ طريق «رأس الرجاء الصالح»، وتضيع فى الزمان عمرك، لتجد فى النهاية حفرة عائلتك التاريخية مفروشة لك على الجاهز، متشطبة بالكامل و«لايقة» على سيادتك.. فنصيحة خذها من قاصرها؛ لا تنحرف قليلًا أو حتى كثيرًا، فكل الطرق مؤدية إلى نفس المطب.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة