قارئة الفنجان تتوقع هدوءًا سريعا لوتيرة المواجهات.. فهل تَصْدُق؟

الجمعة 6 مارس 2026 - 6:30 م

فى مهنتنا هذه يوجد شىء مثيل لقراءة الفنجان أو كما يسمونها فى الحضارة الغربية قراءة أوراق الشاى. هى مؤشرات لا تكفى وحدها لاتخاذ قرار استثمارى ولكن عندما تأتى هذه المؤشرات بالتوافق مع نتائج تحليل عميق فالنتائج غالبا ما تكون ممتازة. هذا الأسبوع تحدثنا قارئة الفنجان أنه على العكس من تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب ووزير دفاعه اللذين وعدا وتوعدا باستمرار المواجهات لفترة لن تقل عن شهر فغالبا ستهدأ المواجهات سريعا وسينتج عن هذا الهدوء هبوط شديد فى أسعار المعادن الثمينة والبترول وارتفاع فى سعر الجنيه المصرى مقابل الدولار. أكتب هذا المقال قبل القيام بالتحليل العميق الذى أقوم به عادة فى آخر الأسبوع وبالتالى فالتوقع مبنى فقط على أقاويل قارئة الفنجان وليس مبنيا على تحاليل عميقة وبالتالى فلا أنصح أن يقوم غير المحترفين بالاستثمار أو المضاربة بمثل هذه المعلومات.
نواجه جميعا صعوبة فى استقراء ما يدور فى رأس الرئيس الأمريكى فأنا أظن أنه فى أحيان كثيرة يدخل مغامرات لا يعلم مداها أو كيف ستنتهى ولكنه يدخلها إما بسبب تأثير خارجى أو هاجس فى رأسه أو تطلعاته لإعادة عصر الاستعمار الغربى أو ربما حتى لإرضاء هوسه الدينى بأنه مختار من الله لتنفيذ خطة إلهية. أيا كان فالواقع الاقتصادى فى أحيان كثيرة يفرض أوضاعا من شأنها أن تكون أقوى من أى هواجس. أما الوقائع التى أتحدث عنها فهى تتلخص فى الآتى:
• هناك انتخابات نصفية فى نوفمبر من شأنها أن تحدد الكثير من مسيرة ترامب فى سنواته الباقية وإمكانية أن ينجح فى إعادة الترشح للرئاسة مرة ثالثة وهى رابع المستحيلات الدستورية الأمريكية التى ستحتاج كل الأصوات الممكنة فى الكونجرس.
• إذا لم يكن فى نية ترامب تزوير الانتخابات بطريقة فجة فحله الوحيد أن ينهى المواجهات بأسرع وقت ممكن. فترامب تم انتخابه على أسس معينة أولها هو عدم تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر فى مغامرات غير محسوبة وثانيهما هو مواجهة مشكلة التضخم والتى تحولت مؤخرا لتسمية جديدة وهى مشكلة القدرة الشرائية Affordability والتى تتطلب التركيز على رفع معدلات الدخل للمواطنين مع كبح جماح التضخم بل وخفض الأسعار.
• المغامرة الأخيرة فى الخليج العربى تضرب بعرض الحائط بهاتين القاعدتين فمن ناحية ذهب ترامب للنصف الآخر من الكرة الأرضية لأسباب غير مفهومة لأغلب الأمريكيين وبذلك أصبحت هذه المغامرة من المغامرات الحربية الأقل دعما من الناخب الأمريكى فى التاريخ. وكذلك تسببت فى ارتفاع أسعار البترول وبالتالى أسعار الوقود والتى من شأنها أن تؤثر على أسعار جميع السلع الحياتية.
• اتفق أغلب المحللين أنه من الناحية الاقتصادية سيناريوهات الإنقاذ ما زالت ممكنة ولكنها تقتضى إنهاء المواجهات فى أسرع وقت ممكن فاستمرارها لأكثر من شهر من شأنه أن يجعل أسعار البترول تبقى فى مستويات مرتفعة لن يكون مستغربا إذا تسببت فى وقوع الولايات المتحدة فى فخ التضخم مرة أخرى وهذه المرة سيكون سيناريوهات إدارة التضخم صعبة مع قدوم رئيس جديد للفيدرالى الأمريكى فى مايو يدين بالولاء لترامب أو على الأقل يدعى ذلك.
• أما من الناحية السياسية فكما قلت، إذا لم يكن فى نية الرئيس الأمريكى التأثير على الانتخابات بطريقة فجة عن طريق سلطته التنفيذية ففى حكم المؤكد أنه سيفقد أحد ركنى الكونجرس وربما كليهما ولا أرى طريق خروج له من هذا المصير المحتوم.
أما على المدى القصير فلا أعلم إذا كانت ستَصْدُق قارئة الفنجان فى توقعاتها أم أنه ستطاردنى كلمات نزار قبانى: «وسترجع يوما يا ولدى مهزوما مكسور الوجدان.. وستعرف بعد رحيل العمر بأنك كنت تطارد خيط دخان».

مدير صناديق استثمار دولية

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة