مرت مصر منذ ثورة 2011 إلى يومنا هذا بصعوبات وتحديات كثيرة، فمن الإرهاب إلى هدم الكنائس وقتل الأبرياء، وبعدها أزمة كوفيد العالمية، ثم حرب روسيا وأوكرانيا، إلى أن وصلنا اليوم إلى الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز، والأزمة الاقتصادية النفطية العالمية، بجانب الأزمة الاقتصادية الداخلية. ورغم ذلك، استطاعت ثورة 30 يونيو اجتياز كل هذه الصعاب بحكمة قيادتها، والوثب على تلك الحواجز واحدة تلو الأخرى، ونهضت مصر بإرساء أُسس الجمهورية الجديدة، حيث بدأت الرحلة بإقرار دستور 2014، الذى أرسى مبادئ المواطنة، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، ثم جاءت التعديلات الدستورية فى 2019، التى عززت التوازن بين السلطات، واستحدثت مجلس الشيوخ، وخصّصت نسبة لا تقل عن 25% للمرأة فى البرلمان، وغيرها. كما أُجريت انتخابات رئاسية وبرلمانية منتظمة عكست إرادة الشعب، وشارك فيها الملايين بأعداد غفيرة.قامت ثورة 30 يونيو بدورها الحيوى فى تعميق ثلاثة تعهدات رئيسية فى مرحلة إعادة البناء الوطنى والجمهورية الجديدة. التعهد الأول يتمثل فى بناء وطن مستقر، يحقق أطرًا اجتماعية تتسم بالعدالة الشاملة لجميع المواطنين، والثانى هو بناء إطار مؤسسى منهجى يتسم بالشفافية، أما الثالث فيتمثل فى بناء نظام اقتصادى وتنموى يوفر فرصًا عادلة، آخذًا فى الاعتبار المراجعة الدورية والتقييم.إن الإصلاحات السياسية عكست إعادة ترسيم المشهد العام للمجال السياسى، وذلك عبر آلية الحوار الوطنى، والتى ساهمت فى تعزيز مفاهيم التعددية السياسية، وبناء التفاف وطنى حول طبيعة السياسات العامة الواجبة الاتباع والتطبيق فى الجمهورية الجديدة. إن الشفافية والمكاشفة السياسية لكل القضايا ذات الأولوية، داخليًا وخارجيًا، دفعتا إلى استشعار الشعب المصرى حجم التهديدات الأمنية المتلاحقة على الدولة المصرية، فى ظل تنامى الاضطرابات الحرجة بدول الجوار، مثل القضية الفلسطينية، والنزاعات فى السودان، وليبيا، واليمن، وسوريا، والعراق، ولبنان، والحرب الإسرائيلية الأمريكية والإيرانية، وأخيرًا التوترات فى التجارة العالمية.إن الاستقرار الحالى الذى تعيشه مصر يعود إلى جيشها وشرطتها اللذين قاما بحماية تراب الوطن، وإبعاد مصر عن الانزلاق فى مخططات تفكيك الدولة، والتى كانت مُعدة خارجيًا من قوى معادية. ولولا ثورة 30 يونيو لكانت مصر فى أزمات مستمرة، وإن استقرار مصر الأمنى عامل رئيسى للبناء والتنمية، تشهد بذلك المدن الجديدة التى أنشأتها الدولة فى مختلف ربوع مصر، وازدياد الرقعة الزراعية، وتنويع مصادر الطاقة والمياه، وغيرها.إن تحقيق التنمية بمعناها الشامل، سواء على المستوى السياسى أو الاقتصادى أو الاجتماعى، هو رفع كفاءة المؤسسات وتحسين الأداء العام للدولة ومؤسساتها، ويرتبط ذلك بتوافر الاستقرار السياسى، فهناك علاقة وثيقة للغاية بين الاستقرار السياسى والقوة الشاملة للدولة، فالاستقرار السياسى يمثل العمود الفقرى لهذه القدرات، وهنا يأتى دور الأحزاب المختلفة وغيرها من القوى المدنية فى أن تأخذ دورها بجدية وطنية.المشوار لم ينتهِ بعد، مع كل التقدم الذى نعيشه، إلا أن الطريق طويل لإرساء أُسس الجمهورية الجديدة، وأهمها غرس روح الانتماء للوطن، أو ما أحب أن أسميه «الغيرة الوطنية»، والتى تترجم فى السياسات بالنسبة للمسئولين، وفى تصرفات وسلوكيات كل مواطن فرديًا، والتى تُظهر الحب الحقيقى والانتماء الفعلى للوطن.
مقالات اليوم عماد الدين حسين قدم لاعب تسعد أمة أحمد عبد ربه كيف نكافئ إفريقيا فى مونديال ٢٠٣٠؟ داليا شمس عنكبوت الصباح والمساء محمد علاء عبد المنعم قبل إعلان وفاة الجامعات الحكومية محمود عبد الشكور البحث عن ليلى مراد إيهاب الملاح من يتذكر «كاداريه»؟! من الصحافة الإسرائيلية ألف يوم على الحرب.. ما دام التحقيق فى الإخفاق لم يُنجَز.. فإن خطر وقوع كارثة جديدة يزداد
قد يعجبك أيضا
شارك بتعليقك