x قد يعجبك أيضا

ألعاب الفيديو والاستثمار العلمى

الثلاثاء 3 مارس 2026 - 7:20 م

هل تصدّق أن التسلية يمكن أن تكون مصدرًا مهمًّا من مصادر البحث العلمى؟ بقى أن توجد البيئة المؤهلة لهذه الهبة المجانية. لا أحد يعرف عدد الشبيبة العربية التى تشغل ألعابُ الفيديو جانبًا من وقتهم اليومى، لكن الرقم لن يكون أقل من مائتى مليون ساعة يوميًا، بمعدل ساعة واحدة لنصف سكان العالم العربى. المفاجأة هى أن عدد الساعات يعادل اثنتين وعشرين سنةً يوميًا. تخيّل الحصيلة اقتصاديًا، إذا نظرنا إليها كساعات عمل وإنتاج.
مجلة «العلم والحياة» الفرنسية (28 يناير) نشرت موضوعًا عنوانه: «ما هو الدور الذى تلعبه ألعاب الفيديو فى البحث العلمى؟» العنوان وحده يكشف أن الاقتصار على الربح العابر، من وراء فتح مركز تجارى لألعاب الفيديو، لا يعدو أن يكون محطة لغسل السيارات. فى حين أن تلك الألعاب، كما يصفها المقال: «حليف نفيس للبحث العلمى، فبفضل انشداد اللاعبين إلى الابتكار التكنولوجى، يشاركون فى تقدم مشهود فى مجالات علمية شتى، فى لعبة يلتقى فيها الافتراضى والعلم».
من الضرورى تغيير النظر إلى القضية، «العلم وألعاب الفيديو لهما حدود مشتركة، تتمثل فى الاختبار، فتبرز الأهمية القصوى للخطأ والتجربة. وكلا الميدانين يستخدم تكنولوجيات متقدمة، مثل الواقع الافتراضى، والشبكات، والواقع المعزّز، والجرافيك». ثم، من المدهش تصوّر رقم عائدات الألعاب سنويًا، إنها تتجاوز المئة مليار دولار. قوة اقتصادية لا يستهان بها. أضف إلى ذلك الأبعاد التعليمية، فقد دخلت منظمة «فيفا» على الخط، وصارت لها ألعاب فيديو تهدف إلى التعلم والتدرب وتطوير المهارات فى لعبة كرة القدم وغيرها. مع خيارات أخرى كالألعاب الاستراتيجية. وأخيرًا، تلعب هذه الألعاب أدوارًا متعددةً فى دعم البحث العلمى فى تطوير الذكاء الاصطناعى.
ما الذى يعنينا من كل ذلك؟ القضية واضحة، وهى أن ميدانًا وسيعًا كهذا، يحكم عليه الكثيرون بأنه مجرّد لهو يصرف النشء الجديد، خصوصًا من المراهقين، عمّا هو أهمّ، يمكن استغلاله من قبل خبراء المعلوماتية والذكاء الاصطناعى، لتحقيق غايات أبعد ما تكون عن اللعب وإضاعة الوقت فى ما لا يعنى.
لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: من المستبعد أن تستطيع جهة منع أكثر من مئة مليون عربى من ألعاب الفيديو، فكيف يكون استثمارها العلمى المفيد؟


عبداللطيف الزبيدى
جريدة الخليج الإماراتية

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة