إيران بلا مرشد بعد خامنئى.. هل اقترب ترامب من النّموذج الفنزويلّى؟

الثلاثاء 3 مارس 2026 - 7:25 م

نشرت جريدة النهار اللبنانية مقالًا للكاتب سميح صعب، يوضح فيه «استراتيجية الصدمة والترويع» التى تتبعها واشنطن وتل أبيب لفرض واقع سياسى جديد فى إيران عبر «قطع رأس النظام»، وما يتبع ذلك من صراع إرادات بين محاولة أمريكية لفرض الاستسلام، ومحاولة إيرانية للتماسك والمواجهة.. نعرض من المقال ما يلى:

تلقى النظام الإيرانى الضربة الأقوى منذ عام 1979، بمقتل مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله على خامنئى فى الضربات الأولى من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التى بدأت السبت الماضى. ومع تحييد رأس النظام، ومعه قادة عسكريون وسياسيون كبار، بدأت الأسئلة تتداعى بشأن مدى تماسك الهياكل الأمنية والسياسية فى البلاد فى ظل مثل هذا التطور، وفى وقت تتواصل الحرب.
لم يُخفِ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، لدى إعلانهما بدء الحرب، أن الهدف هو تغيير النظام، وحضّا الشعب الإيرانى على التحرك الآن لـ«استعادة حريتهم». وهذه الدعوة تعكس اقتناعًا بأن القصف الجوى وحده لن يكون كافيًا لإحداث التغيير.
وبعد مقتل خامنئى الذى قاد إيران على مدى 36 عامًا، سيتولى الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسنى إجئى، وعضو مجلس صيانة الدستور على رضا أعرافى، الإشراف على المرحلة الانتقالية. لكن الرجل القوى فى المرحلة المقبلة هو أمين مجلس الأمن القومى على لاريجانى الذى فوّضه خامنئى، قبل الحرب بأيام، صلاحيات ترقى إلى مستوى تسيير شئون البلاد بديلًا منه.
تعزّز هذا الاتجاه عندما كان لاريجانى أول شخصية بارزة تظهر فى مقابلة بعد اغتيال خامنئى، متوعدًا بضرب أمريكا وإسرائيل بقوة لم يسبق لهما أن اختبرتاها. وسارع ترامب إلى توجيه تحذير إلى إيران بعدم الرد، تحت طائلة رد أمريكى غير مسبوق.
ترامب يريد اختصار أمد الحرب باستسلام النظام وإبرام صفقة معه وفق الشروط الأمريكية التى باتت معروفة، أى على الطريقة الفنزويلية، بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، فى 3 يناير الماضى، والانفتاح على التعامل مع نائبته ديلسى رودريجيز.
ويسعى ترامب الذى يواجه انتقادات فى الداخل، بسبب احتمال التورط فى نزاع مديد آخر فى الشرق الأوسط، إلى إقناع الممسكين بالزمام فى إيران حاليًا بأن السبيل الوحيد لوقف الحرب هو تلبية الشروط الأمريكية التى لم تعد تقتصر على تصفير تخصيب اليورانيوم وتقييد القدرات الصاروخية ووقف دعم الحلفاء الإقليميين، بل تشمل تغييرًا جذريًا فى السلوك. وللمرة الأولى يفصح ترامب عن وجود شخصيات إيرانية مستعدة لقيادة البلاد فى المرحلة المقبلة، ويوجه نداءً إلى قوات الأمن الإيرانية للانشقاق، واعدًا إياهم بـ«العفو».
وفى مقابل الدفع الأمريكى إلى البناء على مقتل خامنئى لحمل النظام على الاستسلام، سيسعى الممسكون بالقرار الآن إلى إطالة أمد الحرب وتوسيعها ورفع كلفتها، لا سيما بعد إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوى لإمدادات الطاقة العالمية.
لا يبدو أن أمريكا وإسرائيل ستمنحان النظام الإيرانى فرصة أخرى للتعافى من آثار الحرب الحالية. وفى المقابل، يبرز السؤال البديهى: هل لا يزال فى إمكان النظام احتواء تداعيات بمثل هذا الحجم، كمقتل خامنئى، من دون أن يتصدع أو أن يكون عرضة لحدوث انشقاقات داخله؟ هل الظروف متوافرة لذلك؟ لا بد من الإشارة إلى أن النظام يواجه اتساع النقمة الداخلية، كما تبدّى فى احتجاجات ديسمبر ويناير، بسبب استفحال الأزمة الاقتصادية، فضلًا عن خسائر استراتيجية متراكمة منذ الضربتين الإسرائيليتين فى عام 2024 وحرب يونيو 2025، وتلقى حلفائه فى الإقليم ضربات مدمرة فى العامين الماضيين.
كل ذلك أقنع أمريكا وإسرائيل بأن هذه هى اللحظة المناسبة لشن حرب جديدة هدفها إحداث تغيير فى إيران ينعكس فى أكبر تغيير جيوسياسى فى الشرق الأوسط منذ عام 1979. وهذا مغزى تعهد ترامب باستمرار الحرب ما دام ذلك ضروريًا لتحقيق السلام فى أنحاء الشرق الأوسط، وفى الواقع، فى أنحاء العالم.
لكن النجاح فى تحييد خامنئى لا يلغى التخوف من تجارب رؤساء أمريكيين استعجلوا إعلان النصر قبل أن يغرقوا فى رمال الشرق الأوسط، وفق ما تحذر مجلة الإيكونوميست البريطانية.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2026 - جميع الحقوق محفوظة