الأحد 17 ديسمبر 2017 1:46 م القاهرة القاهرة 22.3°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

عندما يتحول المسرح المكشوف إلى حلقة ذكر فى ليلة ياسين التهامى

تقرير ــ أمجد مصطفى:
نشر فى : السبت 17 يونيو 2017 - 8:08 م | آخر تحديث : السبت 17 يونيو 2017 - 8:09 م
• أصحاب الجلابية البلدى والبدلة جنبا إلى جنب يستغرقون فى موجات من الشجن
هناك مجموعة من أهل الابداع أصبحوا بمثابة ماركة مسجلة فى فنهم، عشرات ومئات دخلوا نفس المجال او المنطقة الابداعية التى احترفوها، لكنهم ظلوا الطعم الاصلى لهذا الغناء، تذهب شرقا وغربا ثم تعود اليهم متعطشا للاستماع اليهم، وفى كل مرة ينتهى الحفل وتشعر وكأنك مازلت ظمآن تريد المزيد والمزيد. هناك فنانون ومبدعون لا يتكررون لذلك تجد سمعتهم وشهرتهم وفنهم اجتاز حدود الوطن إلى ابعد نقطة فى العالم. هناك اصوات تشعر انها من السماء جعلت من صوتها اداة للتغنى بحب الله ورسوله الكريم، والجميل ان اصواتهم تخطت مسألة الدين والجنسية وكل شىء. لذلك تجد جمهورهم من كل الطبقات والجنسيات والديانات.

فى مقدمة تلك الاسماء يأتى الشيخ ياسين التهامى المنشد الكبير المعروف فى كل انحاء مصر والوطن العربى وكثير من الدول الاوروبية. ياسين التهامى ليس مجرد منشد مثل المئات ممن نراهم لكنه صاحب مدرسة فى الاداء جعلته الابرز فى هذه المنطقة منذ سنوات شعبيته بالملايين وجوده فى مكان يجعل الانظار تتجه اليه وكان على موعد جديد مع جمهور الاوبرا المصرية فى ليلة لا تنسى. واجمل ما فى جمهور هذا الرجل هو التنوع الذى تراه بين المقاعد تجد المعلم الذى يرتدى الجلباب البلدى «الجلابية»، وتجد من يرتدى البدلة ذات الماركات العالمية، ستجد السيدة التى ترتدى الملابس البسيطة وبجوارها من ترتدى احدث خطوط الموضة، الكل يتمايل طربا فى موجات لا تراها الا فى حلقات الذكر، نعم تحول المسرح المكشوف فى دار الاوبرا إلى ما يشبه حلقة الذكر؛ حيث قامت مجموعة من عشاق هذا المنشد الكبير بالتجمع فى احد الاركان وكونوا مجموعة من الصفوف وتسابقوا فى التمايل يمينا ويسارا وكأنها حلقة ذكر فى إحدى المناسبات الدينية او فى مولد السيدة وسيدنا الحسين، وبين المقاعد تشاهد آخرين اكتفوا بعملية هز الجسد من الوضع جلوسا، والشيخ ياسين فوق المسرح ينشد ما تيسر له فى حب رسول الله.

الاجمل ان تجد بين الحضور مجموعه ضخمة من الاجانب ربما الكثير منهم لا يفهم ماذا يقول ياسين التهامى لكنهم انسجموا وتوحدوا مع الموسيقى والاداء الصوتى للشيخ فاصبحوا جزءا من هذا الانسجام الذى كان عليه كل من حضروا، الشباب كان اكثريته فى هذه الليلة بعضهم كان يضع يده فوق رأسه من شدة التأثر وبعضهم كان مستغرقا فى السمع، رغم ان الموجود فوق خشبة المسرح لا يمثل جيلهم او يمثل زمنهم الفنى، لكن هذا يعنى ان هناك شريحة كبيرة من الشباب تأبى الانضمام لكتيبة الانهيار الغنائى التى حلت علينا منذ ثمانينيات القرن الماضى على يد حميد الشاعرى ورفاقه، والذين صدروا لنا اشكالا موسيقية مازلنا نعانى بسببهم حتى الآن. ليلة ياسين التهامى اكدت ان هناك شريحة من الشباب لديها وعى فنى وثقافى كبير بدليل هذا الحضور الكبير فى ليالى الاوبرا الرمضانية بصفة عامة وخاصة ليلة التهامى، ما علمته ان حفل فرقة الحضرة والاخوة ابوشعر كان هناك حضور كبير وهم يتبعون مدرسة الانشاد الدينى، وكذلك ليلة نسمة عبدالعزيز التى سبقت ليلة التهامى بيوم واحد.

وفى ليلة التهامى الروحانية كانت فى كل اركان المسرح المكشوف، الشيخ فى حالة ما اروعها، فرقته التى تتكون من خمسة افراد عود وقانون وكمان ورق وطبلة، تشعر وكأنهم فى حالة ذوبان مع الشيخ هو فى ملكوته وعالمه وهم فى عالمهم لكنهم معه يشكلون جسدا واحدا وهذا قمة الابداع لا نوتة موسيقيه ولا قائد يبدأون وينهون وصلتهم مع اشارته، لكنه عزف اقرب إلى الارتجال والى العفوية، حالة فريدة لا يمكن ان يقدمها سوى هذا المنشد القادم الينا من صعيد مصر؛ حيث الابداع الحقيقى الذى يشعرك بطعم وريحة ومذاق مصر. وهذا هو الفارق بين فن مهجن من عدة موسيقات مستوردة من الغرب وبين فن اصيل صاغه كبارنا من المبدعين، اذا كنت تريد ان تعرف المعنى الحقيقى للابداع المصرى عليك ان تتوجه إلى هؤلاء المبدعين الذين يمثلهم الشيخ ياسين، وهو صوت ليس محليا فقط لكنه استطاع ان يجتاز الحدود ويصل إلى مناطق كثيرة فى أوروبا، وليس ممن يستخدمون لفظ العالمية من اجل الترويج لانفسهم فى البرامج الهزيلة التى نراها الآن. الشيخ ياسين نموذج نادر للفنان والمنشد الذى لن يتكرر، لذلك علينا ان نستفيد منه وننشر فنه بقدر المستطاع.

هنا لابد ان نذكر ما تفعله الاوبرا المصرية من اجل نشر الفنون الرفيعة مثل ياسين التهامى والشيخ ايهاب يونس وأبوشعر والحضرة وآخرين، فهذا الدور تلعبه الاوبرا بابداع شديد لا يقل عن ابداع الفنانين الذين تقوم باستضافتهم فالاوبرا تلعب هذا الدور فى وقت ذهب فيه الاعلام والفضائيات لنشر اغانى الهلس وموسيقى واغانى المهرجانات التى يقدمها اوكا واورتيجا ومن على شاكلتهم، وبالتالى الاوبرا اصبحت تلعب هذا الدور بمفردها لذلك علينا ان نحييها على هذا الدور الذى الفنى والثقافى.

• الشيخ فى سطور

الشيخ ياسين التهامى هو منشد دينى صعيدى ولد فى قرية الحواتكة بمركز منفلوط بمحافظة أسيوط بالصعيد فى السادس من ديسمبر عام 1949م.
نشأ فى جو دينى فى عائلة محافظة وهكذا كان جو القرية العام، وكان معظم أهلها من المنتسبين للطرق الصوفية، وكان والده الشيخ تهامى حسنين من الصالحين. حفظ القرآن وجوده مما ساعده على تقويم لسانه وتعريبه على الوجه الأمثل. تلقى تعليمه بالمعاهد الأزهرية حتى السنة الثانية الثانوية ثم انقطع لظروف خاصة.

• حياة صوفية

عاش الشيخ ياسين فى جو معطر بالذكر والنفحات الصوفية وتعرف خلال هذه الفترة على عمالقة الشعر الصوفى أمثال عمر بن الفارض ومنصور الحلاج ومحيى الدين بن عربى وغيرهم، وكان لهذا أكبر الأثر فى ولوجه باب الشعر الصوفى منشدا فيما بعد.

• أنشد فى أكثر من دولة أوروبية ونال الكثير من الجوائز

بزغ نجم الشيخ ياسين التهامى منذ منتصف السبعينيات كمنشد دينى متمكن منافسا بذلك الشيخ أحمد التونى سيد هذا الفن آنئذ، واستطاع الشيخ ياسين التربع على عرش الإنشاد لمدة تقترب من ثلاثين عاما وحتى الآن. واستطاع الشيخ ياسين الارتقاء بالإنشاد الدينى الشعبى من الأسلوب الدارج والكلمات العامية إلى تطعيمه بأرقى وأجمل ألوان الشعر الصوفى الفصيح لعمالقة الشعراء، كما يتمتع الشيخ ياسين بمعرفة موسيقية عالية، وتنقل مرن وسلس جدا بين المقامات. وله علامات بارزه فى الانشاد الدينى.



شارك بتعليقك