الخميس 13 ديسمبر 2018 4:39 ص القاهرة القاهرة 15.2°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

زيارة الرئيس السيسي لروسيا: دفعة جديدة من التعاون والعلاقات الاستراتيجية

موسكو - أ ش أ
نشر فى : الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 12:34 م | آخر تحديث : الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 12:34 م

تعطي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لروسيا، التي تبدأ خلال أيام، ويعقد خلالها لقاء قمة مع الرئيس فيلاديمير بوتين، دفعة جديدة للتعاون البناء المتواصل بين القاهرة وموسكو وللعلاقات الاستراتيجية المتميزة بين البلدين، حيث من المقرر أن تتناول الزيارة توسيع التبادل التجاري والاستثماري وتنشيط الحركة السياحية، إلى جانب بحث قضايا الشرق الأوسط بما يحقق الحلول السلمية لأزماتها.

وذكر تقرير أعده المكتب الإعلامي بالسفارة المصرية في موسكو، أن روسيا تسعى عقب تطورات الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الماضية، لبناء تحالفات جديدة وإعادة الصداقات القديمة، وتحديدًا مع مصر الدولة العربية الكبرى ذات التأثير الفعال بالمنطقة والعالم.

كما تسعى مصر في ظل قيادة الرئيس السيسي، إلى العودة لدورها الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، بقضاياه المتعددة والملحة، وتجلى ذلك من خلال بروز توجهات جديدة في السياسة الخارجيةن حيث تتجه مصر إلى تنويع علاقاتها الخارجية مع القوى الدولية كروسيا من أجل تعظيم الاستفادة وتحقيق المصالح المصرية.

من هذا المنطلق تطورت العلاقات المصرية الروسية خلال السنوات الأخيرة، مع التأكيد على متانة وعمق العلاقات بين البلدين والتي تمتد إلى أكثر من 70 عامًا.

ولعل تطور العلاقة وقوتها مع روسيا التي يربطها بمصر، تاريخ حافل من المواقف المشرفة على الساحة الدولية في الآونة الأخيرة، يعد إضافة حققتها ثورة 30 يونيو 2013، وانفتاح هذه العلاقة المصرية الروسية واتسامها بالحيوية والفاعلية، كما يعد رسالة للعالم لإعادة تقييم موقف صناع القرار وتعبيرًا عن قدرة مصر على التحرك.

وأوضح التقرير، أن العلاقات بين القاهرة وموسكو شهدت على مدار 72 عاما منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية ديناميكية وحيوية، بتبادل الزيارات واللقاءات بين المسئولين المصريين والسوفيت ولم تتوقف إلا لفترة وجيزة في السبعينات، لتعود من جديد في الثمانينات ولكن الظروف الدولية باتت تقتضي إعطاء دفعة جديدة لهذه العلاقات المتميزة.

وأشار التقرير، إلى الزيارات المتبادلة بين قيادات وكبار المسؤولين بالبلدين، موضحًا أنه في هذا الإطار قام فلاديمير بوتين رئيس روسيا بزيارة لمصر يومي 9 و10 فبراير 2015، بدعوة من الرئيس السيسي.

ودعمت هذه الزيارة، العلاقات القوية بين مصر وروسيا، اللتين ما زالتا تلعبان دورًا قياديًا على الساحتين الإقليمية والدولية، في ظل أجواء من التوتر والغيوم التي تخيم على منطقة الشرق الأوسط بالنزاعات في ليبيا والعراق وسوريا واليمن، بينما تسيطر هذه الأجواء على أوروبا التي تشهد نزاعاً في أوكرانيا مما أثر على العلاقات الروسية الأوروبية.

وبحث الرئيسان السيسي وبوتين، خلال الزيارة سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، فضلًا عن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما تبادلا الآراء حول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك الموقف في كل من سوريا وليبيا، إضافةً إلى سُبل دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وحرص الرئيس المصري، على مشاركة القيادة والشعب الروسي بالذكرى السبعين للنصر في الحرب العالمية الثانية، وذلك في مايو من عام 2015 ، ثم عاود زيارة روسيا في أغسطس من ذات العام، وتم خلال الزيارة الحديث عن توسيع التعاون بين البلدين في الكثير من المجالات بما في ذلك الطاقة الذرية وإنشاء منطقة صناعية روسية بالقرب من قناة السويس إلى جانب العديد من المشروعات الطموحة بين البلدين.

كما حرص رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف، على المشاركة في احتفالات مصر بافتتاح قناة السويس الجديدة، حيث نقل التلفزيون الرسمي في روسيا جميع وقائع مراسم الافتتاح والاحتفال على الهواء طوال اليوم.

وزار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مصر يوم 11 ديسمبر 2017، في ثان زيارة من نوعها في غضون عامين فقط، وتم خلالها التوقيع على عدد هام من الاتفاقيات بما في ذلك اتفاق الضبعة، إلى جانب إعطاء الضوء الأخضر لإمكانية استئناف الطيران المباشر بين البلدين بعد انقطاع استمر لأكثر من عامين بسبب حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء.

كما يحرص الرئيس الروسي، على تبادل الاتصالات الهاتفية المنتظمة مع الرئيس السيسين لتبادل وجهات النظر فيما يخص أهم قضايا الشرق الأوسط والعالم.

وفيما يتعلق بمواقف روسيا، المؤيدة لمصر تنظر موسكو للقاهرة، على اعتبار أنها مركز صناعة القرار فى الشرق الأوسط، رافضة كافة مساعي نقل مركز الثقل التقليدي للمنطقة إلى الأطراف الأخرى، وهي تؤكد هذه النظرة فى كل المناسبات.

وأبدت روسيا، موقفًا مؤيدًا لثورة 30 يونيو، وما تلاها من تطورات بما في ذلك كافة محطات خارطة الطريق، ومن هذا المنطلق فإن روسيا تؤيد عودة مصر بقوة إلى الساحة الإقليمية والدولية، وتدعم مشاركتها في كافة المبادرات الإقليمية، وتقاوم أي محاولة لتهميش الدور المصري، وهو ما برز جليًا في الأزمة السورية، وأزمة غزة، والذي وصل للمطالبة بضم مصر للرباعية الدولية لتفعيل دور الأخيرة.

وشهدت العلاقات السياسية بين البلدين، طفرة عقب ثورة الثلاثين من يونيو، تمثلت في زيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين إلى مصر يوم 14 نوفمبر 2013، وزيارة وزيري الخارجية والدفاع المصريين إلى روسيا يومي 12 و13 فبراير 2014، حيث تم عقد المباحثات السياسية بصيغة «2+2»، بما يجعل مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تبنت موسكو معها هذه الصيغة التي تتبناها روسيا مع خمس دول أخرى، هي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليابان، وحرص البلدان على عقد لقاءات هذه الصيغة بشكل منتظم سواء في القاهرة أو موسكو.

وعززت زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي لروسيا، من العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، حيث عكست حرص البلدين على تبادل الدعم السياسي على المستوى الإقليمي والدولي في ظل ما يواجهه الطرفان من تحديات خارجية وداخلية تستهدف النيل من الاستقرار السياسي وتهديد الأمن القومي لكليهما وتشاركهما في رؤية موحدة في مواجهة الإرهاب، وتحقيق مصلحة مشتركة في دعم النمو الاقتصادي في البلدين والفرص الاقتصادية التكاملية.

كما شهدت الزيارات، مستويات مختلفة من المسئولين، ففي سبتمبر 2013، قام وزير الخارجية الأسبق نبيل فهمي بزيارة لروسيا، التقى خلالها مع نظيرة الروسي سيرجى لافروف، كما عقد جلسة مباحثات مع كولاي باترشيف سكرتير عام مجلس الأمن القومي الروسي‏، تناولت التطورات التي تشهدها مصر، فضلًا عن عدد من الموضوعات الإقليمية محل الاهتمام المشترك, ومن بينها القضية الفلسطينية، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والوضع في سوريا؛ لما له من انعكاسات إقليمية، مشيرًا إلى أن اللقاء تناول موضوع إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.

وفي أبريل 2014، زار المبعوث الخاص لروسيا بزيارة إلى الشرق الأوسط، حيث بحث تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا وعدداً من الملفات الإقليمية والدولية التي تهم البلدين، وتم خلال اللقاء تأكيد عزم البلدين على تطوير العلاقات بينهما في مختلف المجالات بما يليق بمكانتها الإقليمية والدولية ويحقق تطلعات شعبيهما ومصالحهما المشتركة.

وفي مايو 2014، قام الوفد الشعبي الروسي، بزيارة لمصر برفقة مجموعة ممن شاركوا في بناء السد العالي، وذلك في ذكرى الاحتفال بمرور 50 عاماً على تغيير مجرى نهر النيل، وهدفت الزيارة إلى تقديم الدعم للجانب المصري، ويعكس رغبة الجانب الروسي للتعاون وتقديم العون للجانب المصري في قضايا المياه والطاقة، على غرار ما تم في إطار تنفيذ إطلاق القمر الصناعي “إيجي سات”، وأنه تم اختيار الهيئة العامة للاستعلامات كمنبر لإطلاق رسالة تدعو الحكومة المصرية للتعاون وإنشاء لجنة مشتركة من خبراء مصر وروسيا في مجالات المياه والطاقة.

وفي نوفمبر 2014، قام مبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط، ميخائيل بوجدانوف، بزيارة لمصر، حيث استقبله وزير الخارجية سامح شكري، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا الاتحادية وسبل تطويرها في مختلف المجالات بما يحقق مصالح البلدين خاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والزراعية.

وفي ديسمبر 2014، استقبل الرئيس السيسي، نائب رئيس وزراء روسيا دفوركوفيتش والوفد المرافق له، كما استقبل المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء حينذاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، وشدد «محلب» على أهمية الزيارة في تعزيز التعاون الاستراتيجي، موضحًأ أن الحكومة تولي رعاية كبيرة حالياً بتعزيز التعاون مع الجانب الروسي، وأنها في هذا السبيل أنشأت "وحدة روسيا" بمجلس الوزراء؛ لمتابعة علاقات التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وتواصلت الزيارات الرسمية بين البلدين، ومن بينها زيارة رئيس مجلس النواب المصري، على عبد العال، لسان بطرسبورج في 17 أكتوبر ، وزيارة لوزيري الدفاع والخارجية لموسكو، وزيارة وزير الطيران المصري، شريف فتحي، لروسيا في 15 ديسمبر 2017، حيث تم التوقيع على بروتوكول التعاون في مجال أمن الطيران بين البلدين، كما قام وفد الدبلوماسية الشعبية بزيارة لروسيا في مارس 2016، والوفد البرلماني المصري بزيارة لروسيا في 11 يوليو 2016.

وأشار التقرير، إلى تاريخ العلاقات المصرية الروسية، فأوضح أن العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي ومصر، أقيمت في 26 أغسطس 1943، وشهدت العلاقات بين البلدين تغيرات جدية، كما تغيرت أولوياتها على الصعيدين الخارجي والداخلي.

وتمت الخطوة الأولى للتعاون المصري الروسي، في أغسطس عام 1948، حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي، وشهدت العلاقة تطورات متلاحقة كان أبرزها بعد ثورة يوليو عام 1952، حين قدم الاتحاد السوفيتي لمصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السد العالي.

وبلغت العلاقات الثنائية ذروتها في فترة «الخمسينات – الستينات» من القرن العشرين، حين ساعد الخبراء السوفييت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان، ومصنع الحديد، والصلب في حلوان، ومجمع الألمونيوم بنجع حمادي، ومد الخطوط الكهربائية «أسوان – الإسكندرية».

وتم في مصر إنجاز 97 مشروعًا صناعيًا بمساهمة الاتحاد السوفيتي، وكانت مصر في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ‏عام 1991، وتواصلت العلاقات السياسية في تطورها بين الدولتين على المستويين الحكومي والبرلماني.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك