x قد يعجبك أيضا

عن خطوة المشاريع الاقتصادية التكاملية

الأربعاء 2 أبريل 2025 - 6:55 م

منذ أسبوعين ذكرنا بأن هناك إمكانيات تعاونية عربية مشتركة فى العديد من الحقول التى تستطيع الجامعة العربية أن تعرضها على أعضائها دون وقوف العوائق والمماحكات السياسية العربية التى وجدت مؤخرا فيما بين بعض الأقطار العربية لأسباب خارجية وداخلية. ولقد أعطينا أول مثال قيام صناعة حربية مشتركة تحرّر العرب من الابتزازات الأمريكية والصهيونية كلما أرادوا شراء معدات أو تكنولوجيا عسكرية منهما.
اليوم نود إعطاء مثال ثانٍ آخر الذى يمكن أن يكون أحد المجالات التى باستطاعة العرب أن يقيموا فيها مشاريع عربية مشتركة: إنه المجال الاقتصادى بشتى فروعه ومستوياته وتنوعاته الإنتاجية والخدمية.
لنذكر أنفسنا فى الحال بأننا أمام مشهد فيه ناتج محلى إجمالى عربى وصل فى السنة الماضية إلى ثلاثة وستة أعشار التريليون دولار (أى ثلاثة آلاف وستمائة بليون دولار)، وأن قيمة التجارة الخارجية العربية فى السلع والخدمات قد تجاوزت ثلاثة وثلاثة أعشار التريليون، وأن فائض الميزان التجارى لعام 2024 على سبيل المثال قد وصل إلى مائة وسبعة وسبعين مليار دولار.
نحن إذن نتكلم عن مبالغ هائلة إن استعمل جزء منها للقيام بمشاريع اقتصادية تكاملية عربية وبتدرج معقول سنحقق الكثير من الفوائد لجميع الأقطار العربية بدلاً من تركز الناتج المحلى الإجمالى العربى وفوائده فى دول قليلة هى السعودية والإمارات ومصر والعراق والجزائر. ولا ننسى أننا أمام جغرافية هائلة للوطن العربى تصل إلى ثلاثة عشر مليون كيلومتر مربع والتى تكون 10% من مساحة العالم وعدد من السكان كبير يصل إلى حوالى أربعمائة وسبعين مليون نسمة.
وأخيرا نحتاج أن نشدد على أننا نتكلم عن أمة ووطن يملكان أربع وخمسين فى المائة من احتياطى نفط العالم وحوالى ثلاثين فى المائة من احتياطى الغاز الطبيعى العالمى، أى يملكان طاقة ذاتية محركة للتنمية هائلة.
لكن، وآه من كلمة لكن، فإن نسبة الفقر فى الوطن العربى قد وصلت إلى حوالى ست وثلاثين فى المائة ونسبة البطالة 11 فى المائة، والتنمية المستدامة متعثرة. هناك إذن مشهد غنىّ مريح يقابله مشهد فقرٍ مرعب محبط.
وإذا ما تبنت أنظمة الحكم العربية على مستوى الجامعة العربية، وباسناد تام ومباركة من قبل مؤسسة قمة الرؤساء العرب، ومن ثم بتنسيق مع دول منظمة التعاون الإسلامية المشاريع المشتركة، فإنها جميعها إنما تتبنى إحياء واحد من أكبر المشاريع التى ناضلت القوى العروبية التقدمية من أجل تحققه منذ استقلال أقطار الوطن العربى واعتبرته من أهم المداخل المستقبلية لقيام نوع من الوحدة التكاملية التضامنية العربية كخطوة أولى فى سبيل تحقيق وحدة الأمة العربية ووطنها العربى الكبير فى ظل تنمية إنسانية مستدامة تخرج الأمة والوطن من تخلفهما التاريخى الحالى.
ويستطيع القادة التأكد من أن القوى المجتمعية التقدمية، بكل ألوانها وإيديولوجياتها، ستسند مثل هذه الخطوة وتناضل فى سبيل نجاحها وعدم تعثرها بسبب تدخلات أو مؤامرات أو ابتزازات الخارج الاستعمارى الصهيونى على الأخص.
وفى مقالات متتابعة سنحاول إعطاء أمثلة لما يمكن أن تكون بدايات وخطوات وتوجهات فى هذا المشروع الكبير البالغ الأهمية من مثل الطاقة والمياه والزراعة والمواصلات ومراكز الأبحاث التكنولوجية وحقول التواصل الإلكترونى والصناعات التحويلية وموضوعات تكنولوجية مستجدة من مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعى. إنها قائمة طويلة يمكن تصنيفها فى أولويات أمنية وفى خدمات مستعجلة وفى تأثيرات إيجابية لأكبر عدد من المواطنين العرب.
وسنحاول أن نبرز أن الفائدة فى جميع الأحوال ستشمل القطر مثلما تشمل الأمة كلها، وبالتالى فحيث تكون تضحيات ستعوضها فوائد جمة: وسنرى أننا لا نحلم وإنما نتبنى الواقع الذى تسير نحوه كل دول العالم فى كل القارات بأشكال تلائمها وبخصوصيات تساير ثقافاتها وحضاراتها وإمكانياتها المادية المميزة لها والمتطلبات الجغرافية التى تحيط بها.
ومثلما فعل البعض فى الداخل وفى الخارج الاستعمارى الصهيونى بالنسبة للمشروع العروبى القومى النهضوى من تسفيه له وغمز ولمز لاستحالة تفعيل مكوناته فى الواقع، فإنهم سيفعلون الأمر نفسه بهذا المشروع. لكن هذه الأمة بملايينها المناضلة التى اهتزت الأرض تحت أقدامها منذ بضع سنين لن تنحنى لأعدائها طال الزمن أم قصر.

مقالات اليوم

قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك

بوابة الشروق 2025 - جميع الحقوق محفوظة