وزيرة دفاع جنوب السودان فى أول حوار لصحيفة عربية: نحتاج إلى 10 سنوات لبناء جيش قومى مُوحَّد غير مُسَيَّس - بوابة الشروق
الخميس 3 ديسمبر 2020 3:09 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

وزيرة دفاع جنوب السودان فى أول حوار لصحيفة عربية: نحتاج إلى 10 سنوات لبناء جيش قومى مُوحَّد غير مُسَيَّس

حاورتها فى جوبا ــ سمر إبراهيم:
نشر في: السبت 31 أكتوبر 2020 - 8:34 م | آخر تحديث: السبت 31 أكتوبر 2020 - 8:35 م

أنجلينا تينج لـ«الشروق»: اتفاق السلام «خارطة طريق» لبلادنا وفرصة ذهبية لبناء الدولة والجيش
نشكر مصر على دعم الاتفاق ومساعدات مكافحة كورونا ومتضررى الفيضانات
أسباب سياسية وليست قبلية وراء الخلاف بين الرئيس سيلفا كير ونائبه الأول رياك مشار
تنفيذ اتفاق السلام لجنوب السودان يحتاج إلى ٢٨٥ مليون دولار 70% منها للترتيبات الأمنية
هناك فرصة لحل أزمة منطقة «آبيى» مع الخرطوم عقب توقيع اتفاق السلام السودانى فى جوبا
اعتبرت وزيرة دفاع جنوب السودان، أنجلينا تينج، أن اتفاق السلام فى بلادها يمثل «خارطة طريق» وفرصة ذهبية لبناء الدولة والجيش، مشيرة إلى أن تنفيذ الاتفاق يحتاج إلى 285 مليون دولار 70% منها لبند الترتيبات الأمنية، وأن بناء جيش قومى قوى مُوحد بعيد عن التدخلات السياسية يحتاج إلى 10 سنوات.
وأوضحت تينج فى مقابلة استمرت قرابة الساعتين انفردت به «الشروق» كأول حوار للوزيرة مع صحيفة عربية أن جوبا تحتاج بعد الفترة الانتقالية إلى وجود دستور يرسخ لفكرة دولة ديمقراطية فيدرالية واختيار القيادات عبر انتخابات حرة.
كما وجهت تينج الشكر للقيادة السياسية المصرية على دعم اتفاق السلام وتقديم مساعدات مكافحة فيروس كورونا ومتضررى الفيضانات، ولفتت أيضا إلى وجود فرصة لحل أزمة النزاع مع السودان على منطقة «آبيى» الحدودية الغنية بالنفط، وإلى نص الحوار:

< هل تحدى تمويل بند الترتيبات الأمنية لا يزال قائما؟
ــ يُعد التمويل من أبرز تحديات تنفيذ البند، لكن التحدى الأكبر هو توافر «الإرادة السياسية»، فعلى سبيل المثال ــ يُمكن أن تقدم جميع دول العالم تمويلا لتنفيذه، ولكن إذا لم تكن هناك إرادة سياسية لدينا لن يتم تنفيذه، والعكس صحيح. ولذلك أعتقد أنه بالرغم من أن توافر الموارد معضلة حقيقية، لكن التحدى الأكبر منه أن نعبر للعالم ونؤكد له أن جميع الأطراف مستعدة لتنفيذ السلام وتحقيق طفرة بالدولة.

< ولكن هناك دولا إقليمية ودول الترويكا الثلاث التزمت بتقديم دعم لتنفيذ اتفاق السلام لاسيما بند الترتيبات الأمنية؟
ــ الدعم الذى قُدم لجنوب السودان وتحديدا لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية، يُحسب فقط على (مصر، السودان، إثيوبيا، أوغندا، وكينيا) وهو دعم مُقدر وجهد مشكور من تلك الدول، أما دول الترويكا فقد قدموا الدعم للآليات فى الاتفاقية لكنهم لا يدعمون الترتيبات الأمنية، والأسباب واضحة فجميع تلك الدول (الترويكا) يتحدثون عن أن الدولة بها فساد ضخم، وهذا يُعد أيضا تحديا نسعى لتجاوزه، خاصة أن هناك عقوبات مفروضة علينا ولذلك لم يستطيعوا تقديم الدعم.

< كم تبلغ ميزانية تمويل تنفيذ اتفاق السلام؟
ــ تنفيذ اتفاق السلام كان يحتاج إلى 285 مليون دولار، 70 % منها لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية، أما تجميع القوات والفرز وغيره قبل التوزيع على معسكرات التدريب فقد كان مرصودا له 140 مليون دولار. والحكومة دفعت الجزء الخاص بها، ولكن كنا نعتقد أنه سيتم تخصيص حصة من إيرادات المواد البترولية لهذا البند، لأن الاتفاق يتحدث عن تكوين صندوق لتنفيذ الاتفاق والحكومة تشارك فيه على الأقل قبل دعم الدول الصديقة، لكن وجدنا أن الدعم الخارجى هو الغالب.

< لكن جنوب السودان شهدت تطورات سياسية مهمة جدا كـ «تشكيل حكومة وحدة وطنية، حسم ملف الولايات، تعيين نواب الرئيس، وعودة رياك مشار».
ــ نعم.. وحتى قرار وقف إطلاق النار ووقف العدائيات لايزال مستمرا حتى الآن، فضلا عن خطوات أخرى إيجابية.

< إذن هل لا يزال الغرب يطالب جنوب السودان بمزيد من الإصلاحات؟
ــ بالطبع.. وبالرغم من تأثر التواصل الخارجى بسبب فيروس «كورونا المستجد»، إلا أن مبعوثى دول الترويكا استعرضوا مع جميع الأطراف منذ فترة تطورات تنفيذ الاتفاق، والمجتمع الدولى يُدرك الخطوات الايجابية التى تحدث فى جنوب السودان، لكن هم فى حاجة أيضا إلى معرفة المزيد خاصة أن هناك تأخرا فى تنفيذ بعض البنود، وهذا يعنى إنه حتى الوقت الراهن لا توجد ثقة بأن الأطراف مُلتزمة بتنفيذ الاتفاق فى الوقت المناسب.
وحتى توقيت تخرج الدفعة الأولى يُمكن أن نشهد نقلة نوعية فى وجهة النظر عن بلادنا، وحتى الوقت الراهن نستعرض معهم التطوارات الجارية على أرض الواقع، وعند زياراتى الميدانية للمعسكرات أعمل على مشاركة ممثلى سفاراتهم فى جنوب السودان ليشاهدوا ما ننفذه بناء مناخ للثقة.

< هل تخرج الدفعة الأولى من القوات المُوحدة سيعجل برفع العقوبات عن جنوب السودان؟ أم يتعلق ذلك بالخلافات السابقة خلال فترة الحرب الأهلية؟
ــ القرار ليس له علاقة فقط بفترة الحرب الأهلية، ولكن له علاقة أيضا بأن المجتمع الدولى يحتاج إلى رؤية تصرفات وسلوك قوات الجيش مستقبلا، ولا يُمكن أن نغفل المشكلات القبلية التى تحدث من حين لآخر، وكل هذه الاعتبارات مرتبطة برؤية قدراتنا وإمكانات الدولة بشأن جهودنا تجاه حل تلك المشكلات، فضلا عن أدائنا نحن تجاه واجباتنا. ولا يُمكن أن أغفل أيضا إنه كانت هناك معلومات تُفيد أن قوات الجيش سواء فى المعارضة أو الحكومة السابقة انتهكت حقوق المواطنين، ومن ثم نحن نحتاج للتأكيد على حكم سيادة القانون بالدولة.

< ولكن هناك أزمة بين الرئيس سيلفاكير ونائبه الأول رياك مشار بشأن الخلاف حول تعيين حاكم ولاية أعالى النيل.. فهل ذلك من شأنه تصدير وجهة نظر سلبية؟
ــ أى اتفاق يواجه تحديات وخلافات، ونتمنى ألا يتم الحكم على الوضع الإجمالى من موقف واحد، والجنرال الذى يريد تعيينه مشار عقب توقيع الاتفاق لم يخرق قرار وقف اطلاق النار والعدائيات وظل ملتزما، ومن الصعب للغاية بأن الأشخاص يتشاركوا فى السلام ويأتى شخص واحد فقط يخرج.
وهذه الأزمة تحتاج إلى جهد لأن الجميع أعلن قبوله للسلام وجئنا فى سلام ومن أجل السلام، وجميعنا ساهمنا فى الحرب، لكن المساءلة على جرائم الحرب وتحقيق العدالة الانتقالية تكون عبر احدى الآليات فى الاتفاق، ووفقا لتلك الآلية يُمكن المساءلة، ومن ثم نتفق بأن ذلك يحتاج لحرص.
وهذه الأزمة يُمكن أن يتم حلها مثل الأزمات السابقة، وسيتم حلها، ومن حق مواطنى ولاية أعالى النيل أن يشعروا بالاستقرار مثل المواطنين فى باقى الولايات.

< هل ستسعى المعارضة لتأسيس حزب باسم جديد لخوض الاستحقاقات السياسية عقب انتهاء الفترة الانتقالية؟
ــ الحركة لديها دستور مُلتزم به، وهناك مؤتمر عام للحركة من المقرر انعقاده قريبا، ومن ثم فإن هذا المؤتمر من حقه إصدار تلك القرارات أو تغيير أى بند من بنوده وغيره، ولكن ليس من حق أى شخص حتى وإن كان رئيس الحزب أن يقرر ذلك منفردا، ورأى الأغلبية والتوافق هو الذى يحدد صدور ذلك القرار.
كما أن هناك انتظارا لصدور قانون الأحزاب الذى لم يتم اجازته حتى الآن لعدم تشكيل البرلمان، وحتى يمكننا تأسيس حزب بإسم جديد لابد أن يكون فى إطار وجود هذا القانون والبرلمان، والأهم ليس إسم الحزب ولكن دستوره وقيمه، وبناء على تلك الأسس يمكن للسياسيين اختيار الاسم المناسب بالنسبة لهم، نحن نريد حزب يدعو لـ«الديموقراطية، السلام، الحرية، والرفاهية».

< هل زوجك والنائب الأول للرئيس رياك مشار قرر الترشح للرئاسة؟
ــ له مطلق الحرية إذا قرر الترشح، وأى مواطن جنوب سودانى لديه أيضا مطلق الحرية فى ذلك، وأعتقد أن المواطنين لابد أن يخرجوا من فكرة الاختيار بين شخصين أو ثلاث أشخاص فقط، لابد من خلق نظام ديمقراطى قوى، ويكون لدينا دستور قوى نحترمه ونحترم أيضا سيادة القانون ومن ثم بعد ذلك من حق كل شخص أن يحلم، ولا يكون ذلك حُلم «مشار» بل يكون حُلم كل مواطن.

* لكن مراقبين سياسيين أكدوا أن الحرب الأهلية اندلعت لخلافات بين كير ومشار لأسباب قبلية!
ــ الخلاف بينهما لم يكن خلافا قبليا، ولكن غياب آليات الديمقراطية ودستور يعبر عن طموحات الشعب وآرائه حول الخلافات السياسية أدى إلى حدوث خلاف قبلى.

< ماذا عن آفق التعاون بين مصر وجنوب السودان؟
ــ هناك اهتمام وتطور بالغ نحو تعزيز العلاقات بين البلدين، ونسعى لبنائها لمراحل متطورة فى إطار السعى لحفظ الأمن الإقليمى، لاسيما أن القاهرة كانت من أوائل الدول وأبرزها التى دعمت تنفيذ اتفاق السلام، فضلا عن المساعدات لمكافحة فيروس «كورونا المستجد»، والمساعدات العاجلة لمتضررى الفيضانات، وهذا دور مُقدر وأتقدم بالشكر للقيادة السياسية المصرية عليه، وسوف نسعى بتعزيز ذلك الدور من خلال الزيارات الثنائية والتعاون، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات المصرية.

< ماذا عن التعاون مع دولة السودان لاسيما فى الوقت الراهن عقب التطورات السياسية بين البلدين؟
ــ هناك تطور ايجابى ومهم فى العلاقات بين البلدين، والزيارة الأخيرة إلى «الخرطوم» كانت تهدف لاستكمال المباحثات بشأن اتفاقية الحريات الأربع بين الخرطوم وجوبا، خاصة أن آخر اجتماع استضافه جنوب السودان ولذلك كان اللقاء الأخير فى السودان، لمناقشة بعض القضايا الهامة بشأن الاتفاقية ومنها قضية منطقة «آبيى» الحدودية.

< هل يمكن أن نشهد استفتاء شعبيا قريبا على خلفية النزاع بين البلدين بشأن المنطقة لحسم تلك القضية؟
ــ هذا الأمر وارد أن يحدث فى المرحلة الراهنة على وجه التحديد، خاصة أن السودان أكثر انفتاحا والمناخ العام بها مناسب لحل حميع المشكلات بين البلدين بما فيهم ملف «آبيى». وتلك القضية ليست معقدة للغاية حد التعثر نهائيا، وأعتقد إن هناك فرصة لحل أزمة «آبيى» عقب توقيع اتفاق السلام السودانى فى جوبا الذى تم برعاية حكومة جنوب السودان.

< بصفتك أول «سيدة» تتول منصب وزير دفاع جنوب السودان.. هل اعتبرتِ ذلك انتصارا للمرأة؟
ــ أنا أراه تحديا، ولكن عندما توليت ذلك المنصب الوزارى وتحدياته الخاصة، لم أجلس كـ«سيدة»، بل أسعى أن أساهم فى وضع حلول لتلك الأزمات وأكون جزء من تلك الحلول، ومن التحول الكبير الذى أريده وتحدثت عنه.
والسيدات لم تحقق الانتصار بعد، حتى الوقت الراهن، وأثق فى تحقيق ذلك، ولكن هناك سيدة جنوب سودانية صديقة لى قالت لى «إذا فشلت فهذا فشل لنا، وإذا حققتِ نجاحا فهذا نجاح لنا» ومن هذا اليوم وأنا اتحمل مسئولية حديثها، وانتصارى الحقيقى هو أن نصل بالقوات المسلحة فى الدولة للمرحلة التى أحلم بها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك