المئوية الثانية لحل لغز الهيروغليفية (1).. قصة حجر رشيد الذي روى تاريخ حضارة مصر - بوابة الشروق
الأربعاء 30 نوفمبر 2022 7:16 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

المئوية الثانية لحل لغز الهيروغليفية (1).. قصة حجر رشيد الذي روى تاريخ حضارة مصر

محمد حسين
نشر في: الأربعاء 28 سبتمبر 2022 - 9:48 م | آخر تحديث: الأربعاء 28 سبتمبر 2022 - 9:50 م

نحتفل اليوم 27 سبتمبر، بذكرى تاريخية بارزة في الذاكرة المصرية، إذ اكتمل مرور 200 عام على حل رموز حجر رشيد على يد عالم الآثار الفرنسي جان فرانسوا شامبليون، والذي وثق إنجازه في سبتمبر 1822، ليفتح بذلك بابا لتأسيس علم المصريات، ويزيح الحجاب الذي كان بيننا وبين تاريخ الفراعنة.

وبدلا من مجرد رؤية الأثر في مشهد من الإعجاب بحجر أصم، أصبحنا مع فهم رموزه وطلاسمه المنقوشة، قادرين على الاستماع لروايته لتاريخه المجيد، ومع احتفالنا بتلك الذكرى الهامة، نستعرض في حلقات مسلسلة، ملامح من سيرة ما يتعلق بحجر رشيد ومكتشفه شامبليون.

الحلقة الأولى

نبدأ الحلقات مع حجر رشيد، وهو بطل القصة الأطول عمرا وبقاء، فقد وُجد قبل ميلاد مكتشفيه بقرون، وظل حتى يومنا هذا محفوظا في إحدى قاعات المتحف البريطاني، جاذبا الزوار من أرجاء العالم.

وعن التكوين المادي للحجر، فهو عبارة عن جزء مكسور من لوح حجري أكبر، وعلى جوانبه نص لرسالة محفورة، مكتوبة بثلاثة أنواع من الكتابة، هي: الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة.

وعن قصة اكتشافه، فقد تمت عن طريق الصدفة في أحد أيام أغسطس سنة 1799، على يد "بوشار" أحد جنود الحملة الفرنسية، والذي كان مكلفا بالعمل في قلعة رشيد، وعثر على الحجر في حوائط القلعة المحصنة.

ومع وصول خبر الاكتشاف لأسماع الجنرال مينو، أحد أبرز قادة الحملة الفرنسية، أمر بإحضاره إلى منزله بالإسكندرية، ووجه بتنظيفه والاعتناء به كي لا يصيبه أي خدش.

ونقل الحجر بعد ذلك لقائد الحملة نابليون بونبارت بمقر القيادة في القاهرة، والذي ألقى عليه نظرة إعجاب، وقرر أن ينسخ من الحجر نسخا متعددة، لتكون في يد العلماء بأوروبا من أجل دراسته، بحسب ما قال المؤرخ إبراهيم عناني في كتابه "حجر رشيد وعلم المصريات".

ويقول موقع المتحف البريطاني، إنه تم العثور على حجر رشيد مكسورًا وغير مكتمل، وأن ما به من كتابات ونقوش تمثل مرسومًا عن الملك بطليموس الخامس، وتم نسخ هذا المرسوم على ألواح حجرية كبيرة تسمى اللوحات، وكانت توضع في كل المعابد بمصر، في تعبير عن أن كهنة كل معبد يدينون للملك بالولاء والطاعة.

وعن الشيء اللافت ومفتاح الحل، يشير الموقع إلى أنه نظرًا لأن النقوش تقول الشيء والمعنى نفسه في 3 نصوص مختلفة، ومع القدرة حينها قراءة اليونانية القديمة، فقد أصبح حجر رشيد مفتاحًا قيمًا لفك رموز الكتابة الهيروغليفية.

وبعد سنوات قليلة من اكتشاف الحجر، تحكمت به قوى وحسابات السياسة؛ حيث قايض عليه البريطانيون فرنسا، في معاهدة الاستسلام التي وقعت عام 1801 بعد مواجهة عسكرية بين الطرفين في الإسكندرية.

وبدأ الحجر من بعدها رحلته لبريطانيا، وتم شحنه في فبراير 1802، وقدمه الملك جورج الثالث إلى المتحف البريطاني في يوليو من نفس العام، ليتم وضع حجر رشيد والمنحوتات الأخرى في هياكل مؤقتة بالمتحف؛ لأن الأرضيات لم تكن قوية بما يكفي لتحمل وزنها، وبعد مناشدة البرلمان الحصول على أموال، تم نقله من بعدها لقاعة مجهزة، ليبقى بها إلى اليوم، بينما كان الاستثناء عند نقله لمكان آمن في وقت متأخر من الحرب العالمية الأولى، خوفا من تعرضه للخطر مع القصف العنيف على لندن، بحسب موقع المتحف.

ويتيح الموقع زيارة افتراضية للحجر، من خلال صور ثلاثية الأبعاد من هنا.

وفي فترات بقاء الحجر في المتحف نحو ربع قرن، لا يزيد أهميته عن كونه قطعة أثرية قديمة، قبل تمكن شامبليون من حل لغز الحجر، كاشفا عن حكايات، وسنروى تفاصيل قصة محاولات شامبليون وتوصله لإنجازه في الحلقة المقبلة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك