المئوية الثانية لحل لغز الهيروغليفية (2).. شامبليون يوثق إنجازه التاريخي فك رموز حجر رشيد - بوابة الشروق
الأربعاء 30 نوفمبر 2022 7:18 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد قرار المجلس الأعلى للإعلام بشأن فحص تجاوزات قناة الزمالك بعد حلقات رئيس النادي؟

المئوية الثانية لحل لغز الهيروغليفية (2).. شامبليون يوثق إنجازه التاريخي فك رموز حجر رشيد

محمد حسين
نشر في: الأربعاء 28 سبتمبر 2022 - 10:01 م | آخر تحديث: الأربعاء 28 سبتمبر 2022 - 10:01 م

نحتفل في 27 سبتمبر الجاري، بذكرى تاريخية بارزة في الذاكرة المصرية، حيث مرت 200 عام على حل رموز حجر رشيد على يد عالم الآثار الفرنسي شامبليون، الذي وثق إنجازه في سبتمبر 1822، ليصل بذلك التاريخ القديم بالحديث، ويفتح باب علم المصريات، ويزيح الحجاب الذي بيننا وبين تاريخ الفراعنة العظام.

وبدلا من مجرد رؤية الأثر في مشهد من الإعجاب بحجر أصم، أصبحنا، مع فهم رموزه وطلاسمه المنقوشة، قادرين على الاستماع لروايته لتاريخه المجيد، ومع احتفالنا بتلك الذكرى الهامة، نستعرض في حلقات مسلسلة، ملامح من سيرة ما يتعلق بحجر رشيد ومكتشفه شامبليون.

الحلقة الثانية

تناولنا في الحلقة السابقة بعض من المعلومات التاريخية حول حجر رشيد، من قصة اكتشافه عن طريق صدفة وقت الحملة الفرنسية، واستيلاء البريطانيين عليه في متحفهم الوطني إلى يومنا هذا، ونستكمل الحلقات مع البطل الآخر للقصة وهو شامبليون، العالم الفرنسي الذي تمكن من فك الرموز وحل شفرات النقوش.

ولد جان فرانسوا شامبليون عام 1790، قبل نحو عقد من حملة نابليون على مصر، وكان محبًا للتاريخ منذ طفولته وأقدم على دراسته، ودرس اللغات الشرقية والقبطية على يد كبار علماء عصره.

قدم شامبليون أول بشائر إنجازه حول الحضارة المصرية، وهو دون الـ20 عاما، حينما كتب أن الهيروغليفية هي اللغة القادرة على إصدار أصوات وأنها تستخدم في كتابة أسماء الأعلام.

وبدأ مشوارا أكبر في رحلته العلمية، وانكب على دراسة الكثير من المراجع التاريخية، وتأمل في صور المسلات، ليصل لقراءة أسماء فرعونية مثل رمسيس وتحتمس وكليوباترا، حسبما جاء في كتاب "شامبليون في مصر.. الرسائل والمذكرات"، الذي ترجمه عماد عدلي، وراجعه الدكتور طاهر عبد الحكيم.

وأضاف الكتاب أن في 4 سبتمبر سنة 1822، تسلم شامبليون عددا من المخطوطات، من صديقه هيبو، احتوت على المحطة الأخيرة من التوصل لحل اللغز، ووجد من بينها ما سبق وأن طالعه في حجر رشيد، وربط بينهما، واطمأن أنه تمكن من مراده.

ومع إحساسه بالانتصار، سارع إلى أخيه الأكبر ليزف إليه الخبر، ومن شدة عدم تصديق شامبليون لما توصل إليه، سقط مغشيا عليه وهو يروي إنجازه، ويبقى غائبا عن الوعي لمدة 5 أيام كاملة، وبعد أن أفاق، شرع في توثيق ذلك الإنجاز العلمي، الذي كان في صورة خطاب لإحدى الأكاديميات البارزة، عُرف باسم "رسالة إلى السيد داسييه".

وكشف الباحث فادي عوض عن قصة تلك الرسالة وأسباب إرسالها وتوثيقها بتلك الصورة، وقال إن شامبليون لم يكن أكاديميًا بالمعنى الذي نعرفه اليوم، ربما لم يكن من الممكن أن ينشر ما توصل إليه حول اللغة المصرية القديمة في كتاب على الملأ قبل الحصول على إجازة لتلك الأفكار من مؤسسة مرموقة تعطيه نوعًا من الشرعية.

وأضاف عوض أن الشرعية هنا هي أولا الشرعية العلمية، فرغم الاحترام المتبادل بين شامبليون وأستاذه دو ساسي، وهو مستشرق ومستغرب كبير، لم تكن الثقة بينهما في أزهى صورها، ولكن معنى الشرعية أيضًا يمتد ثانيا إلى الشرعية الرسمية (الوطنية/ السياسية)، التي تتعزز أهميتها بالنظر إلى التنافس الذي كان قائما ساعتها بين علماء الدول الأوروبية المختلفة في التوصل إلى فك شفرة الكتابة الهيروغليفية، وخاصة منافسة الفرنسيين، مكتشفي حجر رشيد، مع الإنجليز، مقتني حجر رشيد، وفي مقدمتهم توماس يونج، الرجل ذو المواهب العديدة وصاحب الفضل الكبير في تقدم شامبليون إلى إحراز الهدف النهائي.

وعن حتمية الرسالة، قال عوض: كان الحل من أجل الحصول على تلك الشرعية الأكاديمية والسياسية، هو أن يكتب شامبليون تفاصيل اكتشافه في رسالة يوجهها إلى أمين عام الأكاديمية الملكية للنقوش والآداب.

وعن مشهد يصف كواليس تلك الرسالة التاريخية، أضاف عوض: وصلت الرسالة إلى السيد داسييه يوم 22 سبتمبر 1822، وقام شامبليون بقرائتها على الملأ في الأكاديمية نفسها بعد 5 أيام وبحضور أستاذه دو ساسي، ومنافسه الإنجليزي توماس يونج بنفسه (حسب رواية ابن أخيه- شامبليون الثالث في مذكرات نشرت لاحقا).

وبحسب ما نشر من المكتبة الوطنية الفرنسية، جاء نص الخطاب، كالتالي: "سيدي، فيما يتعلق بالكتابة الديموطيقية على وجه الخصوص، كان النقش الثمين على حجر رشيد كافياً للتعرف على مجموع حروفها؛ لكن من هذا النقش نفسه استنتجت سلسلة العلامات الديموطيقية، التي من خلال احتفاظها بقيم صوتية مقطعية أبجدية، تستخدم داخل النصوص الإيديوجرافية حين التعبير عن أسماء الأجانب، وهكذا تم العثور على أسماء البطالمة في نقش حجر رشيد نفسه، وكذلك وُجدت في مخطوطة بردية تم جلبها مؤخرًا من مصر".

ومن بعد اللحظة التاريخية التي أقر لشامبليون الصغير بإنجاز علمي وتاريخي خُلد ذكره بين الأسماء التاريخية والمؤثرة، أراد أن يكمل رحلته بالقرب من الحضارة المصرية، ويزور مصر، نتعرض لمواقف وحكايات منها في الحلقات المقبلة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك