هل تختلف مسرحية «أفراح القبة» عن المسلسل؟ - بوابة الشروق
الأحد 23 فبراير 2020 3:45 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


هل تختلف مسرحية «أفراح القبة» عن المسلسل؟

الشيماء أحمد فاروق:
نشر فى : الثلاثاء 28 يناير 2020 - 4:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 28 يناير 2020 - 4:26 م

تعرض فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح، العرض المسرحي "أفراح القبة"، على المسرح العائم بالمنيل.

العرض عن رواية الكاتب نجيب محفوظ، وكتابة وإخراج محمد يوسف المنصور، وهذا العمل نفسه تم عرضه في صورة دراما تلفزيونية عام 2016 من بطولة مجموعة من النجوم، وهو ما يجعل المُشاهد للعرضين يقع في مقارنة لاإرادية بينهما، نحاول رصدها في السطور القادمة.

افتتحت المسرحية بصوت موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وهو يغني: "كل ده كان ليه لما شوفت عنيك"، ومزيج آخر من مقاطع أغانيه، مع ظهور كل أبطال العرض على خشبة المسرح في حركات استعراضية راقصة، ويبدأ أول مشهد من حيث بدأت الرواية والمسلسل معا.

المشهد الأول نقاش حاد بين الأبطال عن النص المقرر تمثيله واعتراضهم على تنفيذ هذه المسرحية التي تحكي عن حقائقهم وحياتهم الخاصة من وجهة نظر عباس، ذلك الشاب الصغير الذي نشأ لأب يعمل ملقن في الفرقة وأم مسئولة عن شباك التذاكر، وأكثر الرافضين للنص هو طارق رمضان الذي يرى في عباس منافسا له بعد أن تزوج من تحية -حبيبة طارق- ويتهمه في نفس الوقت بقتلها.

ويحتوي العرض المسرحي على بعض الرقصات الاستعراضية، الأول بعد مشهد البداية بين كل الأبطال، وآخر بين تحية وطارق.

• كل إنسان يروي ما يعتقد

كل فرد في المسرحية يريد أن يحكي ما حدث من وجهة نظره ومن رؤيته الخاصة للحدث، عباس يرى الجميع مذنبين إلا تحية يراها ضحية لهم، يرى أمه ساقطة وطارق فاشل وصاحب الفرقة سرحان الهلالي ظالم، ويحرك الجميع وفق أهواءه ورغباته، والممثلة درية كاذبة ومراوغة، وسالم مخرج الفرقة يرى أنه تابع وعصا في يد سرحان.

تحاول الأم -حليمة الكبش- نفي التهمة التي ألصقها لها ابنها في ورقه، وتروي الجزء الآخر الذي لم يراه، والأب حاول أن يظهر وجهه الآخر الذي أوصله لهذه الحالة بسبب أمه، وأخذ كل بطل في تبرير تصرفاته وشرح الأحداث من منظوره الخاص.

فظهر العرض كأنه عدة عروض يقوم كل فرد من أفراد المسرحية ببطولته في كل مشهد، ونتيجة لذلك تم إعادة أكثر من مشهد مرتين، وفي كل مرة يُروى بشكل مختلف وفق ما يرى صاحبه.

كانت هذه الفكرة هي الثيمة الرئيسية للعرض المسرحي، وهي أن كل إنسان يروي ما يعتقد ويحكي جزءا من الحقيقة التي يراها من جانبه، وربما تلك الحقائق ناقصة أو غير مكتملة ولكن صاحبها يتمسك بها.

• تأريخ للأحداث السياسية

ركز العرض منذ اللحظة الأولى على ذكر تاريخ المرحلة التي تقع فيها الأحداث، فيظهر الراوي من وقت لآخر ليذكرنا بالسنة، وبدأت المسرحية عام 1979 لتأخذنا في رحلة مع زخم الأحداث الفارقة التي وقعت في مصر قبل ذلك التاريخ بداية من 1952 وما تلاها.

ذكرت المسرحية أحداث سياسية هامة في إطار المشاهد بداية من الثورة والعدوان الثلاثي وحادث مدرسة بحر البقر ونكسة عام 1967.

• المسلسل والمسرحية

مسلسل "أفراح القبة" هو أيضا مقتبس عن نفس الرواية وتم عرضه عام 2016 من بطولة إياد نصار ومنى زكي وجمال سليمان وصابرين وصبري فواز وصبا مبارك، ومن تأليف محمد أمين راضي، وإخراج محمد ياسين.

يوجد تشابه كبير يصل لحد التطابق بين ديكور المنزل وأزياء كل شخصية في المسلسل والمسرحية، خاصة في أزياء عباس وسرحان وطارق، ولا يوجد فروق تذكر بين طارق وعباس كشخصيتين في العمل التلفزيوني والمسرحي.

أما تحية، ففي المسلسل تنتمي لأسرة تعيش في حي شعبي أختها الكبيرة راقصة والصغرى صحفية انتهازية والأب منفصل عنهما ويعيش في مكان آخر، تريد تحية أن تخرج من هذا الوحل الذي تعيش فيه فتتجه للمسرح لكي تعمل ممثلة، وهي شخصية تتعاطف معها أحياناً أشد تعاطفا وتكرهها في مواقف أخرى وتكره طرق تفكيرها، بينما في المسرحية هي فتاة من بورسعيد مات والدها في حرب 1948 وأختها الصغرى في القصف الإسرائيلي الذي ضرب مدرسة بحر البقر، فقررت السفر للقاهرة والتوجه للتمثيل، حاولت المسرحية بهذا الرسم لشخصية تحية أن تجعلها ضحية للحرب وما نتج عنها؛ مما يزيد من فرص تعاطف المشاهد معها.

أما شخصيتا حليمة ودرية جعلت المسرحية منهما متنافستين قدما إلى المسرح في نفس التوقيت، استطاعت درية بدهائها استمالة سرحان وأصبحت بطلة الفرقة، بعد أن كذبت عليهم وأقنعتهم أنها ابنة أحد الأثرياء الذي صادرت الثورة أمواله، وفي الحقيقة هي ابنة "مكوجي" فقير تم إجبارها على الزواج من رجل أكبر منها وهي صغيرة لأجل أمواله ثم مات وتركها وجاء للفرقة للعمل بها في نفس التوقيت الذي أتت فيه حليمة، ولكن حليمة كانت أكثر بساطة فكشفت عن حقيقة فقرها وحياتها الصعبة ووقعت في شباك سرحان الهلالي صاحب الفرقة، الذي جعلها عاملة تذاكر في المسرح بعد أن عاش معها ليلة من الشهوة الطاغية.

في المسلسل لم تكن حليمة ودرية على صلة ببعضهما ولم يعطنا تفاصيل عن حقيقة حياة درية قبل أن تصبح بطلة للفرقة وتسيطر على سرحان، لكن حليمة كانت من أسرة فقيرة وبسيطة وبعد أن خدعها سرحان تزوجت من كرم الملقن في الفرقة وهنا تتشابه الأحداث بين المسلسل والمسرحية.

• عندما يسدل الستار على نهاية غير مبررة

انتهت المسرحية بمقتل طارق رمضان على يد عباس، ويظهر سرحان الهلالي وهو يحكي عن كل ما قام به لكي يصل لهذه النتيجة التي يريدها، فهو من أرسل عامل في المسرح لقتل تحية وخطف الطفل الصغير، وأرسل بلطجيا لقتل درية والتخلص منها بعد أن أجبرته على كتابة ربع المسرح لها والزواج منها، وأنه هو من أشعل الأحداث لكي يقتل عباس طارق.

طارق كان صديق العمر لسرحان وأنقذه من الحبس أو الاعتقال أكثر من مرة، فلماذا يقرر قتله، وإذا كان قتل درية مبرر لكي يرثها ويتخلص من تحكمها فيه فقتل طارق لما يمنحنا المخرج أسباب له بهذه الطريقة، ولماذا خطف الطفل بعد قتل الأم -تحية- ولماذا قتل الأم، كلها أسئلة تنطلق لذهنك في النهاية وتبشر بوجود فجوة ما وقعت بين الأحداث والنهاية وكأنها تسارعت فجأة لنصل لتلك الأحداث دون أن نفهم.

أما نهاية المسلسل، اكتشفنا في آخر الحلقات أن جميع ما يحدث هو مسرحية، وأن تحية وسرحان وطارق وحليمة ودرية وغيرهم هم ممثلون على خشبة المسرح وليست حقيقة، وأننا في مسرحية داخل المسرحية تتشابك أحداثها بصورة تجعلها ذات طابع واقعي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك