«كنت أشعر بالإحراج من أن أخبر أصدقائي بطبيعة عملي».. قصة شاب ربح مليوني جنيه من الإنترنت قبل بلوغ سن الثلاثين - بوابة الشروق
الإثنين 18 يناير 2021 9:05 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

«كنت أشعر بالإحراج من أن أخبر أصدقائي بطبيعة عملي».. قصة شاب ربح مليوني جنيه من الإنترنت قبل بلوغ سن الثلاثين

بي بي سي
نشر في: الجمعة 27 نوفمبر 2020 - 3:07 ص | آخر تحديث: الجمعة 27 نوفمبر 2020 - 3:12 ص

يقول عدنان إبراهيم، رجل الأعمال في مجال التكنولوجيا رغم أنه ما زال في الثلاثين من عمره: "كنت طيلة الوقت مفتونا بشبكة الإنترنت، حسبما تعي ذاكرتي".
ويضيف: "قضيت سنوات مراهقتي، التي شببت فيها عن الطوق في سرّي بانجلترا، وأنا أمارس أنشطة مختلفة على شبكة الإنترنت؛ من قبيل تكوين مجموعات لدى أعضائها ميول أو هوايات مشتركة، وممارسة أعمال تدر دخلا أيضا".
وكان إبراهيم قد أسس، خلال دراسته ومن غرفة نومه، موقع "كار ثروتِل" الإلكتروني لعشاق السيارات، ليُظهر بذلك، ومنذ صباه، أن لديه روح المبادرة في مجال المشروعات.
وفي مقابلة مع برنامج "آيه مليون باي 30" (حققت مليوني الأول قبل أن أبلغ الثلاثين من العمر) الذي تبثه محطة "بي بي سي راديو 5 لايف" الإذاعية، قال هذا الشاب إن المرة الأولى التي أدرَكَ فيها الفوائد المالية، التي يمكنه اغتنامها عبر العمل على الإنترنت، كانت خلال عاميْ 2005 و2006 "عندما شَرَعْتُ في أن أبيع لزملائي في المدرسة، عِصّابات كانت توضع حول المعاصم وتحظى بالشعبية في ذلك الوقت".

"لدغات مزعجة"
ويوضح عدنان: "كانت هذه العِصّابات تُباع على موقع `إي باي` بعشرة أضعاف ثمنها الأصلي. لذا أطلقت أولى مزاداتي (على الموقع)، وبدأت في شحن هذه الأشياء من منزلي. كنت اضطر للطلب من والدتي أن تذهب إلى المحال المختلفة، وتشتري أكبر كمية ممكنة من تلك العِصّابات". ويضيف أنه تمكن في تلك الفترة، من جني "أموال جيدة، بالنسبة لتلميذ في المدرسة".

وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره، تحول عدنان إلى المدونات على شبكة الإنترنت، وذلك بعد فشله في مشروع لبيع أجهزة من نوع "آي بود".
ويتذكر الشاب تلك الفترة بالقول: "لقد لُدِغْتُ بشدة. فقدت بضعة آلاف من الجنيهات الإسترلينية بعدما تبين أن (الشخص الذي كانت أتعامل معه) كان يتظاهر بأنه بائع" لهذه الأجهزة.
لحسن الحظ، تبين أن التدوين يدر أموالا أكثر بكثير. فلأنه كان يعشق السيارات، بدأ التدوين بشأنها، لكنه أبقى الأمر في طي الكتمان. إذ كان يعود إلى منزله من المدرسة يوميا، ليعكف على كتابة بعض المقالات ونشرها. وفي اليوم التالي كان يرصد ردود الفعل عليها، ويتعرف على عدد من طالعوها قائلا: "كنت أحصي كم بنس سأجنيه من الإعلانات"، التي تُنشر على المدونة.
"حياة ثانية"
وعندما رأى هذه البنسات تزيد من "عشرة إلى عشرين إلى خمسين إلى مئة، ثم إلى بضعة آلاف من الدولارات شهريا"، بدأ عدنان يدرك أن لديه مقومات إطلاق مشروعات ناجحة على الإنترنت. وقد باع هذه المدونة وهو في الثامنة عشر من العمر. ولم يكشف عن امتلاكه لها لوالديْه، سوى عندما احتاج لهما، لإتمام إجراءات قانونية ضرورية.
يقول عدنان: "كان الأمر غريبا، لكنني أحببت حقيقة أنه لا يوجد من يعرف ما أقوم به. لقد كانت هذه حياة ثانية أعيشها على الإنترنت".

"مُحْرِجٌ قليلا"
كما فضل عدنان التريث في إخبار أصدقائه بنجاحه. ويقول في هذا الصدد: "لم يكن أحد يعلم. فلم أخبر أحدا باستثناء عائلتي. أبقيت الأمر كله طي الكتمان تماما. كنت مُحرجا قليلا من فكرة أنني خلقت لنفسي هذه الحياة الثانية، التي لا يعلم أحد عنها شيئا. فقد كنت أكتب وأدون. وكنت أخشى بدرجة ما، مما قد يفكر فيه الناس بشأن" قيامي بأنشطة مثل هذه.
وأبقى عدنان ستار السرية هذا مُسدلا على ذاك الجزء من حياته، حتى بعدما أكمل تعليمه في المدرسة والتحق بالجامعة، وهي الفترة التي أطلق فيها موقع "كار ثروتِل". وقال: "لم أخبر رفاقي في المسكن، إلى أن دخلت إقامتي معهم عامها الثاني. قبل ذلك، لم تكن لديهم أي فكرة عن أنني أنخرط في أنشطة مثل هذه".
ولعل بوسعنا الآن التعرف على رؤية الصحفي والكاتب تريفور كلوسون، الذي يعكف منذ أكثر من عشر سنوات، على أن يتناول في كتاباته الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا وكذلك الشركات سريعة النمو. إذ يرى كلوسون أن فرض هذا القدر من السرية، ليس بالأمر الغريب بين رواد الأعمال الجدد. ويقول إن "هناك عددا من العوامل، التي يمكن أن تحدو بالبعض إلى أن يؤْثِروا البقاء بعيدا عن الأنظار نسبيا، على الأقل في المرحلة الأولى لمشاريعهم".
ويوضح بالقول: "يمكن أن يشكل الخوف من الانتقاد أحد هذه العوامل. فعندما تكون بصدد تطوير فكرة ما، لن يكون مفيدا بالضرورة أن تواجه انتقادات من جانب الأصدقاء أو الزملاء، الذين قد لا يكونون غير قادرين على فهم معنى المفهوم الذي تعمل عليه من الأصل" خاصة قبل أن يتبلور بشكل كامل.

لحظة "باتمان"
وبالنسبة لعدنان، استغرق الأمر "فترة لا بأس بها"، قبل أن يدرك أن مشروعه مثير للاهتمام، بقدر يكفي لدفعه إلى الكشف عنه لأصدقائه. ويقول في هذا الشأن: "كنت أرى أن مشروعي هذا غريب بعض الشيء، وأن الآخرين لن يتفاعلوا معه بشكل إيجابي، على الفور على الأقل".
ويشير عدنان إلى أن النظرة للمشروعات التجارية في مجال التكنولوجيا، كانت مختلفة في ذلك الوقت، عنها في الفترة الحالية. ويقول: "أعتقد أنه كان يُنظر إلى ممارسة أنشطة على الإنترنت، على أنها أمر غامض بعض الشيء". ويستطرد الشاب بالقول: "جانب سري من شخصيتي، كان موجودا على الشبكة العنكبوتية، وهو شيء لم أكن أرغب في ذلك الوقت، في إطلاع باقي العالم عليه".
ويتذكر عدنان بوضوح اللحظة التي كاشف فيه رفيقه في السكن، بأنه يملك موقع "كار ثروتِل". لكن هذه اللحظة لم تكن مفعمة بالإثارة والحماسة كما كان يتوقع، إذ تصور أنها ستكون أشبه بكشف "باتمان" (الرجل الوطواط) عن شخصيته الحقيقية مثلا. غير أن الأمر كان أبسط من ذلك، حسبما يتذكر عدنان، الذي يروي ما حدث في ذلك الوقت بالقول: "قلت له؛ `لديّ شيء مهم بحق لأبلغك به. لديّ موقع إلكتروني`. أتذكر أن لسان حاله كان `وماذا في ذلك؟`. لم يكن الأمر ذا بال بالنسبة له".
من جهة أخرى، يتذكر عدنان متى بدأت مفردة "مليون"، تظهر بين ثنايا جداول البيانات الخاصة به وبحساباته. ويقول في هذا الصدد: "بدأ رقم مليون في الظهور بسرعة كبيرة، في عام 2013 و2014، سواء على صعيد قيمة مشروعنا، أو بخصوص وصول عائداتنا إلى عتبة المليون جنيه إسترليني، وكذلك بلوغ مشتركي قناتنا على موقع يوتيوب مليون مشترك، وأيضا عندما أصبح لدينا مليون متابع على فيسبوك. كنا نتقدم بسرعة بالفعل، وعلى نحو غير متوقع".
وفي عام 2019، باع عدنان "كار ثروتِل" إلى دار "دينيس بابليشينغ" البريطانية للنشر، وذلك بعدما بلغ عدد متابعي الموقع أكثر من 15 مليون شخص، وناهزت مشاهدات المقاطع المصورة المنشورة عليه، 2.5 مليون مشاهدة.
ويقول دوغلاس ماكيب، الخبير في التكنولوجيا والنشر الإعلامي والرئيس التنفيذي لمؤسسة "إندرز أناليسيس" للأبحاث والاستشارات في مجال الإعلام والترفيه، إن لدى هذا الموقع جاذبية كبيرة، في ضوء عدد جمهوره وقدرته على الوصول إلى الشرائح المستهدفة، رغم أنه ليس الأكثر قيمة بين المواقع الخاصة بأخبار السيارات في العالم، من حيث عائداته.
ويشير ماكيب إلى أن هذا الموقع وفر لمالكيه الجدد "جمهورا جديدا، خاصة وأن 60 في المئة من متابعيه، كانوا أقل من 35 عاما. كما أنه يكتسي بقيمة خاصة، من حيث قدرته على الوصول إلى شرائح مختلفة في المجتمع، إذ أن نطاقه يزيد في هذا الشأن، على مجلة `أوتو إكسبريس` وموقع `كار باير` وهما من وسائل الإعلام المتخصصة في السيارات والمملوكة لدار `دينيس بابليشينغ`، بواقع 14 و17 مرة على الترتيب".

ورغم أن عدنان يقول إنه لا يندم على أي قرارات أتخذها عندما كان أصغر سنا، حتى تلك القرارات الخاطئة، فإنه يتمنى لو كان قد تعامل مع الفرص التي واتته في الماضي، على نحو "أكثر جراءة". ويقول: "أعتقد ان المرء يعاني من قدر كبير من عقد النقص، عندما يكون في تلك السن الصغيرة".
أما البروفيسور بين ليكَر، أستاذ في مهارات القيادة على المستوى الإداري في كلية هينلي لإدارة الأعمال، فيقول إن رواد الأعمال الشبان، يخشون غالبا من أن يصبحوا ضحايا لنجاحهم، فكل منهم لا يستطيع تصديق أنه هو نفسه، الشخص الناجح، الذي يتحدث عنه الآخرون.
والآن، يشغل عدنان منصب الرئيس التنفيذي لشركة "مايند لابس" الناشئة العاملة في مجال الصحة العقلية، والتي شارك في تأسيسها كذلك. وتهدف الشركة إلى "جعل العالم مكانا أكثر سعادة". ولدى هذا الشاب، بحكم تجربته، بعض النصائح لأصحاب المشروعات الجديدة في مجال التكنولوجيا، إذ يقول لكل منهم: "هناك الكثير من العقبات على طول الطريق، عليك إدراك أنك سترتكب أخطاء، وهذا أمر طبيعي تماما".
ويختتم حديثه بالقول: "تشكل المثابرة أحد الأشياء الأساسية التي تحتاجها. لكن في كثير من الأحيان، يكون التحلي بها صعبا".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك