لماذا لا نستمتع في العيد أحيانا وكيف يمكننا النظر له بشكل مختلف؟ - بوابة الشروق
الخميس 2 يوليه 2020 11:32 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

لماذا لا نستمتع في العيد أحيانا وكيف يمكننا النظر له بشكل مختلف؟

الشيماء أحمد فاروق
نشر في: الثلاثاء 26 مايو 2020 - 4:11 م | آخر تحديث: الثلاثاء 26 مايو 2020 - 4:11 م

مجرد التفكير في تقاليد العيد يجلب الابتسامات إلى وجوه معظم الناس ويثير مشاعر الترقب والحنين إلى الماضي، يمكننا تقريبا إعادة ذكرياتنا مع لحظات العيد في الصباح الباكر، وتذوق الكعك والأغاني والأناشيد، ولكن لماذا نستمتع بتذكر الماضي في الأعياد أكثر من استمتاعنا به في الحاضر.

الأعياد هي وقت في السنة، ممتليء بالطقوس الدينية المرتبطة به وغير الدينية المرتبطة بالشخص ذاته، البعض يحبها وغيرهم يخافون منها أو لا يشعرون بمقدار كاف من السعادة فيها.

استكشف المعنى الخاص بك للعيد
قال أنطوان دي سانت إكسوبري، مؤلف كتاب "الأمير الصغير: "إن معنى الأشياء لا يكمن في الأشياء نفسها، ولكن في موقفنا تجاهها"، وهذا الموقف الذي نتبناه تجاه الأمور هو ما يجعلنا نشعر بالسعادة أو البعض أو عدم الشعور بها بصورة جيدة، هكذا مع مناسبات الأعياد، والتي بدأ الكثيرون يتزمرون من عدم سعادتهم بها مثل أوقات سابقة، خاصة في طفولتهم.

يقول دكتور جون جروهول، مؤسس ورئيس مركز علم النفس المركزي، إنه لا يشعر معظم الأشخاص عادةً بنفس النوع من الترقب تجاه الالتزامات العائلية التي تجلبها الأعياد في كثير من الأحيان، قلة من الناس ينظرون إلى الوقت كفرصة للتأمل في معنى الأعياد، ولماذا من المفترض أن يكون يوم مميز بالنسبة لهم.

وأضاف في مقال له بموقع "فيزكس سينترال"، الأعياد هي الوقت المناسب لإلقاء نظرة جيدة حولك، لأنها تتعلق بإيجاد شيء روحي ورائع عن نفسك وحياتك والأشخاص الذين يملأونه ويجعلونه مميزًا، ليس فقط لتقديم الشكر أو إظهار التقدير ولكن لفهم أن لديك الكثير، على الرغم من كل شيء، أنت على قيد الحياة، جيد نسبيًا، ولديك حياة مليئة بالأشخاص الذين يحبونك.
ولكن مع تكرار ترديد كلمات مثل "لست سعيد" أو "وحيد" أو "أشعر بالملل"، سوف تشعر بها حتى وإن كانت غير حقيقية نتيجة لتكرارها كثيراً عند الاحتفال بكل مناسبة تمر بك.

لماذا لا نستمتع بالعيد أحياناً؟
ويركز الدكتور ماثيو جيمس، في مقال له بموقع "سيكولوجي توداي"، على أهمية إيجاد الفرد لمعنى خاص به للشعور بالعيد، وليس الإنسياق وراء الطقوس العامة فقط، حيث قال لا أعتقد أن موسم الأعياد له معنى خاص به، جوهري وغير قابل للتغيير، ولكن له فقط المعنى الذي نعطيه إياه، وجيمس متخصص في العلاج النفسي والإكتئاب السريري.

على جانب سنجد الأطفل يتطلعون بشكل خاص إلى الأعياد لأنها لا تقدم فقط راحة لهم ومجالاً للهو، ولكن أيضاً الهدايا والملابس الجديدة، وعلى جانب آخر قد تجد البعض من الشباب لديهم استياء من الطقوس الجماعية وضرورة إلتزامهم بما يقرره الكبار والزيارات العائلية التي ربما لا تكون محبذة لديهم.

بينما تمر الأعياد كأوقات صعبة على مجموعة أخرى من الناس، كالذين فقدوا أحباباً لهم، أو فارقوا أشخاص يحبونهم، ويقول دكتور كينيث دوكا، أستاذ علم النفس والإرشاد في جامعة نيوروشيل الأمريكية، أن الأعياد قد تسبب لهؤلاء ميزيد من الحزن، والحالات النفسية السيئة، بسبب أن الأعياد هي مخزون كبير من الذكريات والمواقف، التي تسبب ضغط نفسي كبير على صاحبها مما تحرمه من الاستمتاع بالعيد.

لماذا يجب أن نحب الأعياد وطقوسها؟

تمثل الطقوس بعض أهم اللحظات في حياتنا، في جزء من تكويننا الشخصي، الذي ينمو معنا، ويخلق ذاكرة قوية تحمل العديد من المواقف في الأعياد، طقوس العيد مليئة بالمشاعر، وتساعد هذه الوفرة الحسية على خلق ذكريات دائمة لتلك المناسبات وتميزها في ذاكرتنا على أنها أحداث خاصة تستحق الحب.

ويفسر ديمتري إكسيجلاتاس، أستاذ مساعد في عالم الأنثربيولوجي بجامعة كودينيت الأمريكية، الأسباب التي من خلالها ننظر للعيد بشكل مختلف:

- الحياة اليومية مرهقة ومليئة بالشكوك بالضغوط والتلقلبات، و إن الحصول على وقت خاص من العام عندما نعرف بالضبط ما يجب القيام به، بالطريقة التي قمنا بها دائمًا، يوفر شعورًا مريحًا بالتحكم والاستقرار، كما أنه يوفر وقت نحاط به بالأشخاص المقربون فقط ومن نحبهم حقاً.

- جميع الثقافات لها طقوس تدور حول إعداد الطعام والوجبات، وفي الأعياد يكون إعداد الطعام والحلوى مسبقاً من الأشياء الممتعة للكثيرين.

وتظهر الأبحاث أن أداء الطقوس الدينية قبل الوجبة يحسن تجربة تناول الطعام، ويجعل الطعام يبدو ألذ، ووجدت دراسات أخرى أنه عندما يشارك الأطفال في إعداد الطعام، فإنهم يستمتعون بالطعام أكثر، وكلما قضينا وقتًا أطول في إعداد وجبة، كلما زاد تقديرنا لها، لذلك نحن نحب الأعمة المتعلقة بالأعياد لأنها غالباً تكلفنا وقت ومجهود أطول.

- للأعياد والاحتفال بها مجموعة واسعة من الفوائد الاجتماعية والنفسية منها يمكن أن تساعد في خلق معنى بالنسبة لنا، إنها تساعدنا على الإحساس بالانتماء والتواصل مع بعضنا البعض، المساعدة في التخفيف من القلق والاكتئاب.

وذكر مات جيمس أيضاً أن الأعياد فرصة ثمينة لأكثر من شيء يمكن القيام به بحب، مثل التواصل مع المشردين والمحتاجين في دائرة عملك أو حياتك ومحاولة مساعدتهم وإدخال السعادة على قلوبهم والذي ينعكس بالطبع على ذواتنا.

كما أنها وسيلة جيدة ووقت مناسب لإخبار من نحبهم بمدى تقديرنا لهم، ومشاعرنا نحوهم سواء من أصدقاءنا أو عائلاتنا، ومشاركة الكلمات المحفزة والحميمية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك