تاريخ الطعام (21): «الطرشي».. عرفه الفراعنة وعشقته كيلوباترا وساعد في اكتشاف الأمريكتين - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 4:30 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



تاريخ الطعام (21): «الطرشي».. عرفه الفراعنة وعشقته كيلوباترا وساعد في اكتشاف الأمريكتين

حسام شورى
نشر فى : الأحد 26 مايو 2019 - 11:57 ص | آخر تحديث : الأحد 26 مايو 2019 - 1:55 م

عندما يوضع أمامك طبق من الطعام الشهي الذي تفضله وتبدأ في التهامه.. هل فكرت أن وراء هذا الطبق حكاية طويلة تضرب بجذورها أحياناً عبر آلاف السنين؟! فوراء كل نوع طعام يتناوله الإنسان الآن في مصر والعالم قصة لا تقتصر على تطور أدوات وأساليب الصيد والقنص والطهي، بل يتأثر في محطات عديدة بالتاريخ السياسي والاجتماعي والديني للشعوب.

وفي هذه السلسلة «تاريخ الطعام» الممتدة طوال شهر رمضان المبارك، تستعرض «الشروق» معكم حكايات أنواع مختلفة من الأطعمة المحلية والإقليمية والعالمية. وتنشر الحلقة يومياً الساعة 12 ظهراً بتوقيت القاهرة.

-------------------------
الطرشي أو المخلل يعتبر من الأطباق المقدسة على المائدة المصرية، وخاصة في وجبة الإفطار في شهر رمضان الكريم، فصناعة هذا النوع من المقبلات مستمرة طوال العام في مصر والدول العربية، إلا أنها تنتعش مع الشهر الكريم، حيث الأنواع والأشكال المختلفة، والنكهات أيضا، فتجد الطرشي زي الماء الحار "المشطشط"، وآخر أقل في درجة التخليل والحرارة.

وبالرغم من أن هذا الطبق، يقوم بدور ثانوي باعتباره فاتح للشهية لصالح أطباق أخرى تعتبر الرئيسية على المائدة، إلا أن دوره محوريًا في نفوس محبيه، وأصله وتاريخه يعبر عن أهمية هذا الدور.

ليس معروفًا على وجه التحديد من الذي اخترع المخلل أو الطرشي، وهل الشكل النهائي له كان مقصودًا أم لا؟.. ولكن أغلب الروايات تؤكد أنه قبل أكثر من 5 آلاف عام كان كثير من الشعوب بينهم الفراعنة المصريين، يقبلون على أكل المخلل كفاتح للشهية، بعد أن كان وسيلة جيدة لحفظ الخضروات والفواكه من التلف بعد نقعها في ماء الخمر أو الملح.

وانتشر المخلل بين جموع المصريين حتى أنه أصبح وجبة مستقلة مع الخبز، يقبل عليها الفقراء والعاملين البسطاء في مصر القديمة، خاصة الخضراوات مثل الجزر والخيار والطماطم، حيث كشفت النقوش المتنوعة على آثار الفراعنة عن وجود قديم للمخللات.

وراجت صناعة المخلل في العصر البطلمي، وكانت الملكة كيلوباترا، تدرج المخلل ضمن نظامها الغذائي وكان هناك اعتقاد أنه
يساهم بشكل كبير في صحتها وجمالها الأسطوري، وهو ما دفع حبيبها يوليوس قيصر وغيره من الملوك الرومان لإصدار أوامر بإعطاء المخلل لقوات الجيش وإجبارهم على تناوله لاعتقادهم أنه يمنحهم القوة، ويزيد من عنفوانهم.

أصل التسمية:
وكلمة طرشي كلمة فارسية تعني الثمار المملحة، وهي مستمدة من كلمة "طرشة" بمعنى الإناء الذي يوضع به الخضروات أو الفاكهة التي تم تخليلها، أما كلمة "مخلل" فأصلها عربي وتعني الثمار الموضوعة في الخل والملح حتى تخللها، وبالتركية تورسو، وباليونانية القديمة تورسي.

المخلل في الثقافة الغربية:
يذكر المؤرخون أن المخللات لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على صحة البحارة الذين كانوا عرضة لمرض يسمى "الإسقربوط" وهو مرض كان يصيب البحارة والمستكشفين يؤدي لتساقط الأسنان ونزيف اللثة بسبب نقص الفيتامينات.

وكان البحارة يعتمدون على الأغذية المجففة، وللتغلب على نقص فيتامين C في رحلة كرستوفر كولومبس خلال استكشاف الأمريكتين قام أمريكو فسبوتشي المسؤول عن المؤن، بتخزين كميات وافرة من المخللات الغنية بفيتامين C فى سفن الرحلة، مما ساعد على منع انتشار الإسقربوط فى هذه الرحلة التى عبرت الأطلسى، وتيمننا بذلك أخذت أمريكا اسمها من تاجر المخللات Amerigo الذى أصبح مستكشفا فيما بعد.

وغدا حكاية طبق جديد...



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك