كيف ساهم البط في تطوير زراعة الأرز حول العالم؟ - بوابة الشروق
السبت 21 سبتمبر 2019 11:01 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

كيف ساهم البط في تطوير زراعة الأرز حول العالم؟

منال الوراقي
نشر فى : الأحد 25 أغسطس 2019 - 3:23 م | آخر تحديث : الأحد 25 أغسطس 2019 - 3:23 م

تعددت سبل وطرق تطوير زراعة الأرز في دول شرق آسيا؛ كونه الغذاء الرئيسي لهم، وفي الوقت الذي قل فيه تواجد المبيدات الكيماوية، لجأ المزارعون في الصين إلى ابتكار طرق جديدة بديلة عن المبيدات باستخدام "البط"، فلعدة قرون متتالية مارس المزارعون الصينيون تقنية دمج تربية البط في زراعة الأرز، قبل أن يطورها ويوثقها مزارع ياباني مخضرم بعد 600 عام.

تجربة ملهمة وصديقة للبيئة طورها المزارع الياباني "تاكاو فورونو"، لإنتاج الأرز العضوي دون الاعتماد على المواد الكيميائية، استخدم فيها نظام زراعي مستدام، إذ تحفز حركة التجديف للبط نبات الأرز على إنتاج المزيد من الحبوب، في حين أن فضلات البط تعمل على زيادة خصوبة التربة، ويسد الحاجة إلى أي من أشكال الأسمدة.

في حواره لصحيفة «الجارديان» البريطانية، أوضح المزارع المقيم في محافظة فوكوكا بجزيرة كيوشو اليابانية، والذي يتمتع بخبرة 40 عامًا في مجال الزراعة، أن فكرته تخفض التكاليف الزراعية للأرز، وتزيد العائد النهائي 3 أضعاف المزارعين الآخرين، الذين يستخدمون الأسمدة الكيماوية، بعد بيع محصول الأرز العضوي الذي يتجاوز سعره ضعفي سعر الأرز التقليدي، والبط العضوي هو أيضا، الذي يتميز بجودة اللحم وانخفاض نسبة الدهون به.

• البط يتغذى على الآفات.. ويواجه تغيرات المناخ

يتغذى البط على الآفات والحشرات والحشائش التي تنمو خلال نمو الأرز، حتى أنه يأكل بذور الحشائش، وبالتالي يقلل من نمو الأعشاب الضارة من الأساس، كما ساعد دمج البط في زراعة الأرز، المزارعين، على مواجهة آثار تغير المناخ، فمع ارتفاع درجات الحرارة يفقد المزارعون أجزاء من محصول الأرز بسبب الآفات، على الرغم من الاستخدام المكثف للمبيدات الكيميائية.

تعد العقبة الوحيدة في طريقة دمج البط والأرز، عندما ينمو البط كثيرا، إذ يمكنه تدمير واتلاف الأرز؛ لذلك يتوجب استخدام بط جديد كل عام، وفقا لصحيفة «ماينيتشي» اليابانية.

المزارع الياباني، تاكو فورينو، البالغ من العمر 67 عاما، كان أول من أحيا الفكرة الصينية من المزارعين باليابان في عام 1989، قبل أن يوثقها في كتاب بعنوان "قوة البط"، بناء على رغبة بعض رواد الزراعات البيئية بالعالم، وذلك بعد أكثر من 25 عاما، ليتبعه مئات الآلاف من مزارعي الأرز في الصين واليابان وفيتنام وكوريا الجنوبية، حتى القرويين في فرنسا وإيران.

• الفلبين.. علاج البلهارسيا

في الفلبين، نقل الخبير الرائد في تقنية دمج البط والأرز، خوسيه أبولو باكامالان، للفلبين قبل 16 عاما، وأقنع المزارعين باستبدال المواد الكيميائية باهظة الثمن والضارة بفراخ البط الموفرة.

وأثبت باكامالان أن البط يساعد في حقول الأرز أيضًا في معالجة مرض البلهارسيا المزمن، والذي يصيب العديد من المزارعين والمواطنين الفلبينين وصيادي المياه العذبة وأسرهم، والذي يستوطن مناطق مختارة من البلاد، وفقا لموقع «رابلر» الإخباري الفلبيني.

• الصين.. التخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري

وفي الصين، أشارت دراسة أجريت في الصين إلى أن البط في حقول الأرز يقلل بشكل فعال من انبعاث غاز الميثان الناتج عن الغازات الدفيئة؛ مما يساهم في التخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري، ويلغي الحاجة إلى الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية ومبيدات الحشائش، ما أدى لتحسين الخصائص الفيزيائية والكيميائية للتربة بمرور الوقت.

• فيتنام.. نظام لمكافحة الآفات

كما أجرت جامعتي "كن تاه" و"هو تشي منه" في فيتنام، بالتعاون مع الجامعة السويدية للعلوم الزراعية بالسويد، دراسة في مارس 1999، في منطقة أمون بإقليم دلتا نهر ميكونج الفيتنامي، التي تشتهر باستخدام تقنية دمج الأرز مع البط، أفادت بأن استخدام البط الصغير كنظام مكافحة الآفات والأعشاب الضارة في حقول الأرز حقق انخفاضا كبيرا وإزالة كلية للآفات وسيطرة على الأعشاب الضارة خلال أسبوع أو اثنين فقط.

• بريطانيا.. فوائد اجتماعية واقتصادية وبيئية

خلصت دراسة أخرى أجرتها المنظمة الدولية «براكتكال أكشن»، التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها، إلى أن التكنولوجيا الزراعية لدمج البط يمكنها تحقيق عدة فوائد اجتماعية واقتصادية وبيئية، بعد إدخال البط في حقول الأرز بعمر 10-20 يوما، كتخفيض تكاليف الإنتاج، وتحقيق زيادة في العوائد المادية بنسبة 20%، وزيادة في الدخل بنسبة 50%، فضلا عن كونها أكثر نفعاً للبيئة، وتعزيز الأمن الغذائي من خلال استهلاك لحوم البط.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك